رئيسيشئون أوروبية

اتفاق الاتحاد الأوروبي وميركوسور يدخل حيز التنفيذ وسط انقسام سياسي مستمر في أوروبا

دخلت أجزاء رئيسية من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية حيز التنفيذ، في خطوة تُعد تحولاً مهماً في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، رغم استمرار الخلافات السياسية داخل أوروبا بشأن الاتفاق.

وتضم كتلة ميركوسور دول الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، وتشكل مع الاتحاد الأوروبي منطقة تجارة محتملة يصل عدد سكانها إلى نحو 720 مليون نسمة.

وبدأت المفوضية الأوروبية تطبيق الجزء التجاري من الاتفاقية بشكل مؤقت، بينما لا يزال التصديق النهائي يواجه مساراً طويلاً ومعقداً داخل المؤسسات الأوروبية.

وكان البرلمان الأوروبي قد قرر إحالة الاتفاق إلى محكمة العدل الأوروبية للمراجعة القانونية، ما قد يؤخر إقراره النهائي لمدة تصل إلى عامين.

ووصف مسؤولون بدء التطبيق بأنه “مرحلة جديدة” في العلاقات بين الطرفين، بعد أكثر من عقدين من المفاوضات التي بدأت عام 1999 وشهدت تعطيلات متكررة.

وتنص الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية تدريجياً على أكثر من 90% من صادرات الاتحاد الأوروبي، بما يشمل السيارات والأدوية والنبيذ وزيت الزيتون، إلى جانب إزالة بعض الحواجز غير الجمركية وفتح أسواق المشتريات العامة أمام الشركات الأوروبية.

وتقدّر المفوضية الأوروبية أن صادرات التكتل إلى دول ميركوسور قد ترتفع بنسبة 39% بحلول عام 2040 لتصل إلى نحو 50 مليار يورو.

إلا أن هذه المكاسب لن تتحقق بشكل فوري، إذ ستُطبّق تخفيضات الرسوم على مدى يتراوح بين 10 و15 عاماً، ما يعني أن الأثر الاقتصادي الكامل سيظهر على المدى المتوسط والطويل.

في المقابل، بدأت بعض القطاعات بجني فوائد مباشرة، مثل النبيذ الفوار الفرنسي الذي أصبح معفياً من الرسوم الجمركية فوراً بعد أن كانت تبلغ 20%.

ورغم بدء التنفيذ، لا تزال الاتفاقية مثار جدل سياسي داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تدعم ألمانيا الاتفاق لتعزيز صادراتها الصناعية، بينما تعارضه فرنسا وبولندا بسبب مخاوف من تأثير الواردات الزراعية، خصوصاً اللحوم القادمة من أمريكا الجنوبية، على المزارعين الأوروبيين.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حاول عرقلة الاتفاق في عام 2024، إلا أن التوازنات السياسية داخل الاتحاد سمحت بتمرير الجزء التجاري منه لاحقاً.

وتنص الاتفاقية على فرض تعريفة مخفضة بنسبة 7.5% على واردات لحوم الأبقار من دول ميركوسور ضمن حصة محددة تبلغ 99 ألف طن سنوياً، بينما تبقى الكميات الزائدة خاضعة لتعريفة تصل إلى 40%.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن تأثير هذه الواردات سيكون محدوداً على السوق المحلية، نظراً لحجم الإنتاج الأوروبي الكبير، حيث ينتج الاتحاد هذه الكمية خلال أيام قليلة فقط.

ولا يزال مصير الاتفاقية النهائي غير واضح، إذ يتعين الحصول على موافقة جميع برلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب اجتياز المراجعة القانونية.

وفي حال رفضها، قد تضطر المفوضية الأوروبية إلى إعادة التفاوض من جديد، ما قد يعيد العلاقات التجارية إلى نقطة البداية.

في المقابل، يرى مسؤولون أوروبيون أن الاتفاق يمثل ضرورة استراتيجية لتعزيز النفوذ الاقتصادي للتكتل في مواجهة المنافسة العالمية، خاصة من الصين التي أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً لدول ميركوسور.

وقد أثار دخول الاتفاق حيز التنفيذ اهتمام دول أخرى في أمريكا اللاتينية، مثل كولومبيا وبنما، بالانضمام إلى ميركوسور، فيما تسعى فنزويلا إلى استعادة عضويتها، وتحرز بوليفيا تقدماً في هذا الاتجاه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى