ترامب يمهل الاتحاد الأوروبي شهرين لإبرام اتفاق تجاري ويهدد برفع الرسوم الجمركية

حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة شهرين أمام الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة، ملوحاً برفع الرسوم الجمركية إلى “مستويات أعلى بكثير” في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي.
وأكد ترامب في تصريحات وتصعيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه أبلغ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بمهلة تنتهي في الرابع من يوليو، الذي يتزامن مع الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة، مشدداً على أن الرسوم سترتفع فوراً إذا لم يتم تنفيذ الاتفاق.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثر تنفيذ الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الماضي في اسكتلندا، والمعروف باسم “اتفاقية تيرنبيري”، والذي نص على خفض متبادل للرسوم الجمركية وتعزيز الاستثمارات، خصوصاً في قطاع الطاقة والصناعات.
وتظهر المؤشرات أن المفاوضات بين الطرفين تواجه صعوبات، حيث لم تتمكن حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من التوافق على آليات تنفيذ الاتفاق، ما أدى إلى تباطؤ واضح في التقدم.
وأكدت فون دير لاين استمرار الالتزام الأوروبي بتنفيذ الاتفاق، مشيرة إلى أن المحادثات مع ترامب تناولت أيضاً تطورات الحرب في الشرق الأوسط إلى جانب ملف التجارة، مع تسجيل “تقدم جيد” نحو خفض الرسوم بحلول أوائل يوليو.
وتصاعدت حدة التوتر بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على السيارات الأوروبية، في خطوة تستهدف أحد أهم القطاعات الاقتصادية في أوروبا، خاصة في ألمانيا.
وربط مراقبون هذا التصعيد برغبة الإدارة الأمريكية في زيادة الضغط على بروكسل لتسريع تنفيذ التزاماتها، في ظل ما تعتبره واشنطن تباطؤاً غير مبرر في الإجراءات الأوروبية.
وأكد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير أن الاتحاد الأوروبي لم يبدأ بعد في معالجة العديد من الحواجز غير الجمركية التي نص عليها الاتفاق، رغم مرور أشهر على توقيعه.
وأشار جرير إلى أن الجانب الأوروبي أحرز تقدماً محدوداً في خفض الرسوم، لكنه لم يتحرك بشكل كافٍ في ملفات أخرى، معتبراً أن واشنطن التزمت بنسبة كبيرة من الاتفاق بينما لم ينفذ الاتحاد الأوروبي التزاماته بالوتيرة نفسها.
وتوضح التصريحات الأمريكية وجود حالة من الإحباط داخل الإدارة من بطء الإجراءات الأوروبية، مع تأكيد أن الولايات المتحدة لا تملك “الصبر” لمواصلة الانتظار دون نتائج ملموسة.
وتسعى واشنطن من خلال التركيز على قطاع السيارات إلى تحقيق ضغط مزدوج، يتمثل في التأثير الاقتصادي المباشر على الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى توجيه رسالة سياسية، خاصة بعد تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرز بشأن المفاوضات مع إيران.
وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متفقان على قضايا استراتيجية، من بينها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرة إلى أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط تبرز أهمية التعاون بين الجانبين.
وتعكس هذه التطورات تداخل الملفات التجارية مع القضايا الجيوسياسية، حيث يستخدم ملف الرسوم الجمركية كأداة ضغط ضمن سياق أوسع من التوترات الدولية.
في المقابل فإن فشل التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي قد يؤدي إلى تصعيد تجاري كبير بين الجانبين، مع تداعيات محتملة على الأسواق العالمية وسلاسل التوريد.
ويرى محللون أن تهديدات ترامب تمثل محاولة لإعادة ضبط ميزان التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة وتعزيز موقعها في المنافسة التجارية العالمية.



