الشرق الاوسطرئيسي

إيطاليا تتجه نحو الغاز الليبي لتعويض نقص الإمدادات بعد تداعيات الحرب في الخليج

تتحرك إيطاليا لتعزيز وارداتها من الغاز الطبيعي من ليبيا، في محاولة لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن تداعيات الحرب في الخليج، وسط ارتفاع الطلب وتراجع مصادر الطاقة التقليدية، وفق ما أوردته تقارير صحفية أوروبية.

وتدفع هذه الخطوة خسارة روما نحو 10% من إمداداتها من الغاز، عقب قصف محطة غاز رئيسية في قطر خلال مارس، ما أجبر المسؤولين الإيطاليين على إعادة تقييم استراتيجيات الطاقة والبحث عن بدائل قريبة وموثوقة.

ويركز الاهتمام الإيطالي على خط أنابيب “غرين ستريم”، الذي يربط غرب ليبيا بجنوب صقلية، بطاقة تصل إلى 11 مليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يعادل نحو سدس احتياجات إيطاليا من الغاز الطبيعي.

ويعمل الخط حالياً بأقل من 10% من طاقته الاستيعابية، نتيجة تراجع الإنتاج الليبي وارتفاع الطلب المحلي، ما يحد من كميات الغاز المتاحة للتصدير إلى أوروبا.

وتُشغّل الخط شركة إيني بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، ويعتمد حالياً على الفائض من الإنتاج المحلي الليبي، في ظل محدودية الاستثمارات في قطاع الغاز خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسامات سياسية وأمنية منذ عام 2011، عقب سقوط نظام معمر القذافي، حيث تنقسم السلطة بين حكومتين متنافستين في طرابلس وبنغازي، ما يؤثر على استقرار الإنتاج وتدفق الإمدادات.

وزار وفد من لجنة الاستخبارات البرلمانية الإيطالية “كوباسير” مدينتي طرابلس وبنغازي لتقييم فرص التعاون في قطاع الطاقة، وسط مؤشرات على تفاؤل حذر بإمكانية زيادة الإنتاج.

وأكد السيناتور الإيطالي كلاوديو بورغي أن ليبيا تمثل مصدراً مباشراً للطاقة دون وسطاء، لكنه يشدد على أن تطوير هذا القطاع يتطلب وقتاً واستثمارات طويلة الأجل، وليس حلاً فورياً للأزمة.

وتعمل شركة إيني على تنفيذ مشاريع لتحديث البنية التحتية للغاز في ليبيا، مع توقعات بتحسن تدفقات الغاز خلال الأشهر المقبلة، جزئياً من خلال تقليل حرق الغاز المصاحب وتحسين كفاءة الإنتاج.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الشركة تسعى لزيادة الإنتاج تدريجياً، دون الإضرار بالإمدادات المخصصة للسوق المحلية الليبية، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز لتلبية احتياجاتها.

وتدفع أزمة الطاقة الأخيرة إيطاليا إلى تنويع مصادرها، حيث تتجه أيضاً إلى تعزيز وارداتها من دول مثل الجزائر وأذربيجان والسعودية، في محاولة لتقليل الاعتماد على مصادر محددة.

ويشكل الغاز نحو 40% من مزيج الطاقة في إيطاليا، وهو معدل أعلى بكثير من المتوسط الأوروبي، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الإمدادات العالمية.

وتعكس هذه التحركات اهتماماً أوروبياً وأمريكياً متزايداً بموارد الطاقة الليبية، التي تُعد من الأكبر في أفريقيا، لكنها لا تزال غير مستغلة بالكامل بسبب التحديات السياسية والأمنية.

وتجري رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مباحثات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، لبحث سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، ضمن مساعٍ لتعميق الشراكة بين البلدين.

وتظهر هذه اللقاءات رغبة متبادلة في تطوير العلاقات الاقتصادية، رغم استمرار الانقسام الداخلي في ليبيا، الذي يشكل تحدياً رئيسياً أمام الاستثمارات طويلة الأمد.

ويبدي مسؤولون إيطاليون تبايناً في تقييم الجدوى قصيرة المدى للمشاريع، حيث يرى البعض أن تطوير الإنتاج الليبي يحتاج إلى سنوات، فيما يؤكد آخرون أهمية البدء فوراً في استغلال الإمكانات المتاحة.

وتمتلك ليبيا احتياطيات غازية تبلغ نحو 80 تريليون قدم مكعب، لكنها أنتجت نحو 394 مليار قدم مكعب فقط في عام 2023، ما يعكس فجوة كبيرة بين الإمكانات والإنتاج الفعلي.

وتتزامن هذه التحركات مع جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لتوحيد المؤسسات الليبية وتعزيز الاستقرار، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتوسيع إنتاج الطاقة.

وتلعب إيطاليا دوراً محورياً في هذه الجهود، حيث تستضيف لقاءات بين مسؤولين أمريكيين وليبيين، وتدعم زيادة الانخراط الدولي في قطاع الطاقة الليبي.

وتؤكد روما أن تعزيز التعاون مع ليبيا يمثل خطوة استراتيجية لمواجهة التحديات في سوق الطاقة، وتقليل الاعتماد على الإمدادات المتأثرة بالصراعات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى