رئيسيشؤون دولية

الاتحاد الأوروبي يصعّد ضد روسيا: عقوبات مرتقبة تستهدف “أسطول الظل”

يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، تستهدف بشكل رئيسي ما يُعرف بـ”الأسطول الخفي” من ناقلات النفط، في خطوة تهدف إلى تقليص مصادر تمويل الكرملين وزيادة الضغط على فلاديمير بوتين لدفعه نحو تقديم تنازلات في الحرب مع أوكرانيا.

وأفاد دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون بأن الشبكة غير الشفافة من ناقلات النفط القديمة، التي تُستخدم لنقل النفط الروسي حول العالم، ستكون الهدف الأبرز في الحزمة المرتقبة، باعتبارها أحد أهم مصادر الدخل لموسكو.

ويرى المسؤولون أن تشديد القيود على هذا الأسطول قد يسهم في خنق العائدات النفطية الروسية، وبالتالي تعزيز موقف أوكرانيا في أي مفاوضات سلام محتملة.

ومن المتوقع أن تشمل الحزمة الحادية والعشرون، التي يُرجّح صدورها بحلول نهاية يونيو أو مطلع يوليو، استهداف البنوك والمؤسسات المالية الروسية، إضافة إلى شركات الصناعات العسكرية، فضلاً عن كيانات متورطة في بيع الحبوب الأوكرانية التي تقول كييف إنها “مسروقة”.

كما يدرس الاتحاد الأوروبي إعادة طرح عقوبات سبق أن تعثرت، بسبب اعتراضات من بعض الدول الأعضاء، من بينها إجراءات تستهدف قيادات في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وعلى رأسهم البطريرك كيريل، المعروف بدعمه للسياسات الروسية.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن هناك “زخماً جديداً” لدفع العقوبات، خاصة بعد تغيّرات سياسية داخل بعض الدول الأعضاء، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في إجراءات لم يتم الاتفاق عليها سابقاً.

كما تدفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين باتجاه تبني حزمة واسعة النطاق، تعزز الضغط الاقتصادي على روسيا.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن الاقتصاد الروسي يمر بمرحلة صعبة، مع تزايد الضغوط التضخمية، وهو ما وصفه نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس بأنه “صدمة تضخمية مستمرة”.

وأكد أن الوقت الحالي “غير مناسب لتخفيف الضغط”، في إشارة إلى ضرورة مواصلة العقوبات وتشديدها.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تعزيز الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بما في ذلك قرض بقيمة 90 مليار يورو، إلى جانب تطورات ميدانية تشير إلى تحسن نسبي في موقف كييف العسكري.

ويرى مسؤولون أن هذه العوامل، إلى جانب التأثير النفسي للهجمات التي عطلت فعاليات “يوم النصر” في موسكو، تمنح أوكرانيا أوراق ضغط إضافية في المفاوضات.

وتشير التقديرات إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى استثمار هذا الزخم لدفع عملية السلام، وسط توقعات بإمكانية استئناف المفاوضات خلال الأشهر المقبلة، مع انخراط محتمل للولايات المتحدة.

كما تسعى الدول الأوروبية، ضمن صيغة “E3” التي تضم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، إلى لعب دور أكبر في مسار التفاوض، بالتنسيق مع واشنطن وكييف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى