رئيسيمشاهيرمنوعات

 فضيحة ماندلسون تهز حكومة ستارمر: تعيين سياسي يفتح أبواب المحسوبية

فجّرت قضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة أزمة سياسية حادة داخل حكومة كير ستارمر، بعد الكشف عن سلسلة من الإخفاقات الأمنية والاتهامات المرتبطة بعلاقاته المثيرة للجدل.

وكشفت التطورات أن ماندلسون أُجبر على الاستقالة في فبراير، قبل أن يتم توقيفه لاحقاً للاشتباه في تسريب معلومات حكومية حساسة تتعلق بالسوق إلى الممول الراحل جيفري إبستين، الذي أدين سابقاً في قضايا تحرش بالأطفال.

وأظهرت التحقيقات أن ماندلسون تولى المنصب رغم فشله في اجتياز الفحص الأمني، في سابقة غير معهودة، خاصة أنه أول تعيين سياسي في هذا المنصب منذ نحو نصف قرن.

وأدى ذلك إلى تداعيات واسعة داخل الحكومة، حيث تم إقالة المسؤول البارز أولي روبينز من وزارة الخارجية لعدم إبلاغه رئيس الوزراء بنتيجة التدقيق الأمني، فيما استقال مورغان ماكسويني، رئيس موظفي ستارمر السابق، بعد اعترافه بارتكاب “خطأ جسيم” في ترشيح ماندلسون.

وكشفت إفادات أمام لجنة الشؤون الخارجية أن ماندلسون كان يلعب دور مستشار غير رسمي لستارمر، حتى قبيل إقالته، حيث شارك في تقديم مشورة بشأن تعديل وزاري استهدف شخصيات من الجناح اليساري في الحزب.

كما أشارت تقارير إلى دور شبكة “العمال معًا” في إعادة تشكيل حزب العمال، عبر تمويلات غير معلنة بلغت نحو 730 ألف جنيه إسترليني، في إطار حملة لإقصاء القيادة السابقة بزعامة جيريمي كوربين.

وبرزت أيضاً علاقات ماندلسون مع شركات كبرى، أبرزها شركة Palantir، التي حصلت على عقود حكومية بمئات الملايين دون مناقصات علنية، ما أثار انتقادات برلمانية بشأن غياب الشفافية.

وأكدت النائبة أبسانا بيغوم أن منح هذه العقود “يبدو غير معقول” دون رقابة أو سجلات واضحة للاجتماعات، مطالبة بتحقيق شامل في الملف.

واعتبر الصحفي الاستقصائي بول هولدن أن ما حدث يعكس “فشلاً مؤسسياً عاماً”، مشيراً إلى ضعف التحقيقات البرلمانية وعدم محاسبة المسؤولين بشكل فعّال.

كما أظهرت القضية نمطاً من التفاوت في التدقيق، حيث يتم التحقيق بدقة مع شخصيات يسارية على خلفيات محدودة، مقابل التغاضي عن ملفات حساسة تتعلق بقيادات نافذة.

وأعادت الفضيحة تسليط الضوء على الانقسامات داخل حزب العمال، حيث اتهمت شخصيات بارزة القيادة الحالية بالابتعاد عن جذور الحزب، لصالح مصالح الشركات والنخب الاقتصادية.

ودعا كوربين إلى تحقيق مستقل، مؤكداً أن “البرلمان لا يمكنه التحقيق في فساده بنفسه”، في إشارة إلى الحاجة لمساءلة خارجية.

كما كشفت القضية عن سلسلة أوسع من الاتهامات المتعلقة بالمحسوبية، شملت تعيينات سياسية مثيرة للجدل، وضغوطاً داخلية على أعضاء الحزب، واتهامات بسوء استخدام البيانات والتأثير على عمليات الترشيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى