رئيسيشئون أوروبية

استفتاء أيسلندا يعيد فتح ملف انضمام النرويج للاتحاد الأوروبي وسط انقسام سياسي متجدد

أعاد اقتراب موعد الاستفتاء المرتقب في أيسلندا حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إحياء الجدل داخل النرويج بشأن مستقبل علاقتها بالتكتل الأوروبي، في وقت تتحرك فيه أصوات مؤيدة للعضوية لإعادة القضية إلى صدارة الأجندة السياسية بعد عقود من الجمود.

ويأتي هذا التطور في ظل ترقب سياسي متزايد لما ستسفر عنه نتائج الاستفتاء الأيسلندي المقرر في أغسطس، والذي يُنظر إليه كعامل محفّز قد يعيد تشكيل مواقف دول شمال أوروبا تجاه الاتحاد.

وأكدت شخصيات سياسية ونشطاء مؤيدون للاتحاد الأوروبي في النرويج أن الأشهر المقبلة تمثل فرصة حاسمة لإعادة طرح ملف الانضمام، الذي ظل خارج النقاش العام منذ الاستفتاء الأخير قبل أكثر من 30 عامًا.

وقالت النائبة العمالية ترين ليز سوندنيس إن هناك حاجة للوصول إلى “كتلة حرجة” من الدعم الشعبي، مشددة على ضرورة استغلال اللحظة السياسية الحالية، خاصة إذا اختارت أيسلندا المضي نحو بروكسل.

ويرى مؤيدو الانضمام أن أي تحرك أيسلندي باتجاه الاتحاد قد يضع النرويج في موقع أكثر عزلة، ما يدفع إلى إعادة تقييم موقعها داخل المنظومة الأوروبية.

وترتبط النرويج بعلاقات اقتصادية عميقة مع الاتحاد الأوروبي، رغم عدم عضويتها، إذ تعد جزءًا من المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة شنغن، وتشارك في أكثر من 100 اتفاقية ثنائية.

وتدفع أوسلو مساهمات مالية كبيرة سنويًا مقابل هذا الارتباط، في حين تُطبّق نسبة كبيرة من التشريعات الأوروبية داخل البلاد دون أن يكون لها دور مباشر في صياغتها.

ويقول مؤيدون للانضمام إن هذا الوضع لم يعد مستدامًا، خاصة مع توسع دور الاتحاد الأوروبي في مجالات السياسة والدفاع والطاقة، عقب أزمات كبرى مثل جائحة كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا.

ويشير مؤيدو العضوية إلى أن النرويج تعتمد فعليًا على القوانين الأوروبية، إذ تُطبق أكثر من 90% من تشريعات الاتحاد، دون أن تمتلك حق التأثير في عملية صنع القرار.

ويؤكدون أن هذا الوضع يضعف قدرة البلاد على الدفاع عن مصالحها، خاصة في الملفات التجارية والتنظيمية، حيث تضطر للتفاوض بشكل منفصل على كل اتفاق.

في المقابل، تواصل قوى سياسية واجتماعية معارضة رفضها لفكرة الانضمام، مستندة إلى نتائج الاستفتاءين السابقين اللذين رفض فيهما النرويجيون العضوية بفارق ضئيل.

وتتركز مخاوف المعارضين حول فقدان السيادة الوطنية، وتأثير الانضمام على قطاعات حيوية مثل الزراعة ومصايد الأسماك، التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي خارج أطر الاتحاد الأوروبي.

كما يحذر منتقدون من أن تمثيل النرويج داخل مؤسسات الاتحاد سيكون محدودًا، ما يقلل من قدرتها على التأثير في القرارات الأوروبية.

ويمتد الانقسام حول الانضمام إلى مختلف التيارات السياسية في النرويج، حيث يعارضه كل من اليسار واليمين، وإن لأسباب مختلفة.

فبينما يركز اليسار على حماية حقوق العمال والنموذج الاجتماعي، يثير اليمين مخاوف تتعلق بالهوية الوطنية والسيادة، إضافة إلى الانتقادات الموجهة إلى توسع صلاحيات الاتحاد الأوروبي.

ويرى محللون أن الاستفتاء الأيسلندي قد يشكل نقطة تحول، إذ إن تقدم ريكيافيك نحو الاتحاد قد يعيد رسم التوازنات في شمال أوروبا، ويدفع النرويج إلى إعادة النظر في موقعها الاستراتيجي.

كما قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل المجتمع النرويجي، خاصة بين الأجيال الشابة التي تميل إلى تبني مواقف أكثر انفتاحًا تجاه الاتحاد.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الخيارات أمام النرويج مفتوحة بين الحفاظ على الوضع الحالي، أو إعادة إطلاق نقاش رسمي حول الانضمام، وربما التوجه إلى استفتاء جديد إذا تزايد الضغط السياسي.

ويرى مراقبون أن أي تحرك في هذا الاتجاه سيعتمد بشكل كبير على نتائج الاستفتاء في أيسلندا، وعلى قدرة المؤيدين للعضوية على كسب دعم شعبي واسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى