االاتحاد الأوروبي يقرّ عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بعد أشهر من التعطيل

منح الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر رسميًا لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين متهمين بالضلوع في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في خطوة تمثل أول توافق أوروبي كامل على إجراءات ضد إسرائيل منذ اندلاع الحرب على غزة.
وجاء القرار خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في العاصمة البلجيكية، بعد أن تخلت المجر عن اعتراضها الذي استمر لأشهر، إثر تغيير حكومي أنهى سياسة التعطيل التي تبناها رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس أن القرار يمثل انتقالًا من “الجمود إلى التنفيذ”، مشددة على أن “التطرف والعنف لهما عواقب وخيمة”.
ويعكس هذا التطور تحوّلًا مهمًا داخل التكتل الأوروبي، الذي عانى لفترة طويلة من الانقسامات الداخلية، خصوصًا في الملفات المرتبطة بإسرائيل، حيث كانت بودابست تمثل العائق الرئيسي أمام أي إجراءات عقابية.
وتشمل العقوبات أفرادًا ومنظمات مرتبطة بالعنف الاستيطاني، دون الكشف عن أسمائهم، في خطوة وصفها مسؤولون أوروبيون بأنها بداية لمسار قد يتوسع لاحقًا.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى تشديد الإجراءات، مؤكدًا أن الاتحاد “يعاقب المنظمات الداعمة للاستيطان المتطرف”، ومطالبًا بوقف هذه الأنشطة فورًا.
كما تواصل دول مثل فرنسا والسويد الدفع نحو فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات، بينما تُطرح مقترحات أكثر حساسية، مثل تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، لكنها لا تزال تواجه معارضة داخلية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط داخل أوروبا لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الاستيطان، الذي يُعد غير قانوني بموجب القانون الدولي، مع تزايد التقارير عن هجمات ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين.
وقال وزير خارجية لوكسمبورغ كزافييه بيتيل إن الاتحاد لم يعد قادرًا على “إغلاق أعينه”، في إشارة إلى تزايد المطالب باتخاذ خطوات عملية بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية.
كما دعت هولندا إلى فرض حظر كامل على منتجات المستوطنات، فيما شددت فنلندا على ضرورة “معاقبة المستوطنين العنيفين”.
وقوبل القرار الأوروبي برفض سريع من جانب إسرائيل، حيث وصف وزير الخارجية جدعون ساعر العقوبات بأنها “تعسفية وذات دوافع سياسية”، متهمًا الاتحاد الأوروبي باستهداف الإسرائيليين بسبب مواقفهم.
وأكد أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن ما وصفه بـ”حق اليهود في الاستيطان”، في موقف يعكس الفجوة المتزايدة بين تل أبيب وبروكسل. كما تدرس دول أخرى، بينها كندا، اتخاذ إجراءات مماثلة.
ويُتوقع أن يشجع القرار دولًا أوروبية على الدفع نحو خطوات أكثر صرامة، في حال استمرار التصعيد على الأرض.
ويمثل هذا الاتفاق أول إجماع أوروبي على فرض عقوبات مرتبطة بإسرائيل منذ بداية الحرب، ما يمنحه أهمية سياسية كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يكشف حدود القدرة الأوروبية على الذهاب أبعد من ذلك.
ويرى محللون أن العقوبات، رغم رمزيتها، قد لا تُحدث تغييرًا فوريًا في الواقع الميداني، لكنها تشكل رسالة سياسية واضحة بأن الاتحاد الأوروبي مستعد لاستخدام أدوات الضغط عند الضرورة.



