رئيسيمنوعات

 حرب إبادة غزة تُشعل أزمة غير مسبوقة داخل يوروفيجن وتُقسم أوروبا

تواجه مسابقة يوروفيجن 2026 واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها، بعدما تحولت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى محور انقسام حاد داخل المسابقة الأوروبية الشهيرة، وسط مقاطعات رسمية واحتجاجات أمنية واتهامات بتسييس التصويت.

وتقام النسخة السبعون من المسابقة هذا الأسبوع في العاصمة النمساوية فيينا، بينما تواجه ضغوطاً متصاعدة بسبب مشاركة إسرائيل في الحدث الغنائي الأوروبي.

وأعلنت كل من إسبانيا وهولندا وأيرلندا وسلوفينيا وأيسلندا مقاطعتها للمسابقة، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل رغم الحرب في غزة والأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك.

ويرى منتقدو مشاركة إسرائيل أن الاتحاد الأوروبي للبث يطبق معايير مزدوجة، خصوصاً بعد استبعاد روسيا من المسابقة عام 2022 عقب الحرب في أوكرانيا.

وقالت ناتاليا غورشاك، رئيسة مجلس إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون السلوفينية، إن “القواعد يجب أن تكون واحدة تجاه جميع الدول التي تمارس العدوان”.

من جهته، حاول اتحاد البث الأوروبي والمنظمون التقليل من الطابع السياسي للأزمة.

وقال مارتن غرين، مدير المسابقة، إن يوروفيجن “حدث غير سياسي” وإن المشاركة تتم عبر هيئات البث وليس الحكومات.

وأكد أن المنظمين ما زالوا يجرون محادثات مع الدول المقاطعة على أمل عودتها مستقبلاً إلى المنافسة.

وأضاف: “لدينا خمسة أفراد من عائلتنا مفقودين هذا العام، ونحن نفتقدهم ونحبهم ونأمل أن يعودوا”.

وفي ظل الدعوات إلى الاحتجاج ضد مشاركة إسرائيل، أعلنت الشرطة النمساوية رفع مستوى الإجراءات الأمنية إلى درجات غير مسبوقة.

وقال نائب رئيس الشرطة ديتر تشيفان إن السلطات عززت التدابير الأمنية “إلى ما هو أبعد بكثير من المستوى المعتاد” بسبب التخطيط لمظاهرات في فيينا ضد المشاركة الإسرائيلية.

ورغم الجدل الواسع، تأهل المغني الإسرائيلي نوعام بيتان إلى النهائي بعد اجتيازه نصف النهائي الأول للمسابقة.

وأكد اتحاد البث الأوروبي أن هيئة البث الإسرائيلية العامة KAN ملتزمة بالقواعد الحالية، وبالتالي لا يوجد أساس قانوني لاستبعاد إسرائيل من المنافسة.

كما تصاعد الجدل بسبب اتهامات تتعلق بالتلاعب في التصويت الشعبي خلال النسخة الماضية من يوروفيجن.

فقد تصدرت إسرائيل التصويت الجماهيري العام الماضي، قبل أن تنتزع النمسا الفوز النهائي بفضل أصوات لجان التحكيم الوطنية.

وأعربت هيئات البث في بلجيكا وإسبانيا وأيرلندا وهولندا وفنلندا وأيسلندا عن مخاوفها من وجود حملات تصويت منظمة لصالح إسرائيل، فيما طالبت بعض الجهات بإجراء تدقيق رسمي.

وفي تطور لافت، أصدر اتحاد البث الأوروبي تحذيراً رسمياً لهيئة البث الإسرائيلية بعد نشر الفنان الإسرائيلي مقاطع فيديو تدعو الجمهور إلى “التصويت 10 مرات لإسرائيل”.

وقال الاتحاد إن هذه الدعوات “لا تتماشى” مع قواعد المسابقة، رغم تأكيده أنه لم يعثر على أدلة على وجود حملة ممولة واسعة للتأثير على النتائج.

من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن المقاطع المصورة كانت “مبادرة مستقلة” من فريق الفنان وليست جزءاً من حملة رسمية.

وقالت النائبة الأيرلندية السابقة ومقدمة يوروفيجن السابقة سينثيا ني مورشو إن المسابقة وصلت إلى “لحظة فاصلة”.

وأضافت أن الاتحاد الأوروبي للبث بات مضطراً لإعادة تقييم موقفه، لأن “كل منصة إعلامية أصبحت تُستخدم لنقل رسائل سياسية أو للتأثير على الرأي العام”.

كما اعتبر الفائز السابق بالمسابقة تشارلي ماكجيتيغان أن الموسيقى لا يمكن فصلها عن السياسة، مؤكداً أنه لو استطاع إعادة كأس يوروفيجن الذي فاز به لفعل ذلك احتجاجاً على ما يجري.

وأدت الأزمة الحالية إلى تراجع عدد الدول المشاركة إلى 35 دولة فقط، وهو أدنى مستوى تشهده المسابقة منذ أكثر من عقدين.

ويرى مراقبون أن المقاطعة الحالية تمثل أخطر انقسام سياسي وثقافي تواجهه يوروفيجن منذ تأسيسها عام 1956 بعد الحرب العالمية الثانية تحت شعار “متحدون بالموسيقى”.

وقال مايكل كرون، المنتج التنفيذي للمسابقة في هيئة الإذاعة النمساوية، إن اختفاء يوروفيجن سيكون “أمراً محزناً للغاية”.

وأضاف أن الفن لا ينفصل بالكامل عن السياسة، لكنه شدد على أن المسابقة يجب أن تبقى مساحة تجمع الناس وتمنحهم فرصة للهروب من “العالم القاسي والبارد” ولو لأسبوع واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى