رئيسيشئون أوروبية

اتهامات لإسبانيا بإساءة استخدام أموال التعافي الأوروبية تشعل غضباً في ألمانيا وهولندا

أثارت اتهامات موجهة إلى إسبانيا بشأن إساءة استخدام أموال التعافي الأوروبية المخصصة لما بعد جائحة كوفيد-19 موجة غضب وانتقادات حادة في ألمانيا وهولندا، وسط تصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول الديون المشتركة وآليات إنفاق أموال بروكسل.

وتتمحور الأزمة حول مزاعم بأن الحكومة الإسبانية استخدمت ما يصل إلى 10 مليارات يورو من أموال التعافي الأوروبية، التي خُصصت أساساً لدعم المشاريع الخضراء والرقمية وتعزيز الانتعاش الاقتصادي، لسد عجز في نظام المعاشات التقاعدية وتمويل نفقات اجتماعية داخلية.

وجاءت هذه الاتهامات بعد تقرير أصدرته هيئة الرقابة المالية الإسبانية في مايو الجاري، تحدث عن استخدام محتمل للأموال الأوروبية في الإنفاق الاجتماعي التقليدي بدلاً من المشاريع الإصلاحية والاستثمارية المرتبطة بخطة التعافي الأوروبية.

ورغم الجدل المتصاعد، أيدت المفوضية الأوروبية موقف الحكومة الإسبانية، معتبرة أن مدريد لم تنتهك القواعد الأوروبية، وأن استخدام السيولة المرتبطة بمدفوعات التعافي لتغطية احتياجات الميزانية بشكل مؤقت لا يُعد مخالفة.

لكن هذه التوضيحات لم تُهدئ الانتقادات في الدول الشمالية المقتصدة، حيث أعادت القضية إحياء المخاوف القديمة من أن الدول الأوروبية الأكثر مديونية تعتمد على الأموال المشتركة لسد عجزها الداخلي، بينما تتحمل بقية دول الاتحاد لاحقاً عبء سداد الديون عبر الضرائب الأوروبية المشتركة.

وقال النائب الهولندي المحافظ ديرك جوتينك إن القضية تؤكد أن “مرفق التعافي والمرونة” تحول عملياً إلى دعم مباشر للميزانيات الوطنية، مضيفاً أن ما كان يُطبق سابقاً مع الدول النامية “أصبح يُطبق الآن مع دول داخل الاتحاد الأوروبي”.

كما استغل اليمين المتطرف الألماني القضية لتوجيه هجوم جديد ضد سياسة الديون المشتركة الأوروبية، حيث كتبت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا أليس فايدل أن “أموال دافعي الضرائب الألمان تمول سوء الإدارة الاشتراكية في أوروبا”، مطالبة بإنهاء ما وصفته بـ”جنون الدين المشترك”.

وتعتمد خطة التعافي الأوروبية، التي أُطلقت عام 2021، على إصدار ديون مشتركة باسم الاتحاد الأوروبي لتمويل حزمة دعم ضخمة تبلغ 577 مليار يورو، تشمل 360 مليار يورو منحاً غير قابلة للاسترداد و217 مليار يورو قروضاً منخفضة التكلفة.

وحصلت إسبانيا على واحدة من أكبر الحصص ضمن الخطة، حيث بلغت المنح المخصصة لها نحو 79 مليار يورو، أنفقت منها أكثر من 50% حتى نهاية عام 2025، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

ونفت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع استخدام أموال التعافي في تمويل المعاشات التقاعدية أو أي نفقات اجتماعية غير مرتبطة بخطة التعافي، مؤكدة أن جميع الأموال استخدمت في مشاريع تتماشى مع أهداف البرنامج الأوروبي.

وقال مسؤول حكومي إسباني إن “ولا يورو واحد” من أموال خطة التعافي جرى تحويله إلى أغراض أخرى، مضيفاً أن إعادة توجيه الأموال بين بنود الإنفاق المختلفة داخل الميزانية تُعد إجراءات قانونية وروتينية ومتوافقة مع القوانين الإسبانية ولوائح الاتحاد الأوروبي.

مع ذلك، زادت القضية من حدة الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين الدول الشمالية التي تدعو إلى تشديد الرقابة المالية، والدول الجنوبية التي تطالب بمزيد من التضامن المالي الأوروبي.

كما تأتي الأزمة في وقت تستعد فيه دول الاتحاد لخوض مفاوضات شائكة بشأن الميزانية الأوروبية الجديدة للسنوات السبع المقبلة، وسط خلافات متزايدة حول مستقبل الديون المشتركة وآليات تمويل الاتحاد.

وبرزت إسبانيا خلال الأشهر الماضية كواحدة من أبرز الدول المؤيدة لتوسيع سياسة الاقتراض المشترك داخل الاتحاد الأوروبي، كما دعمت زيادة الميزانية الأوروبية المقترحة إلى 1.8 تريليون يورو.

ودافع نائب رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون التماسك والإصلاحات رافاييل فيتو عن مدريد، موضحاً أن الدول الأعضاء يمكنها مؤقتاً استخدام بعض السيولة المرتبطة بأموال التعافي لتغطية احتياجات ميزانية أخرى، مؤكداً أن هذه العمليات لا تؤثر على حماية أموال الاتحاد الأوروبي وأن أي إنفاق غير مطابق سيجري تصحيحه لاحقاً.

في المقابل، حذرت محكمة المدققين الأوروبية من استمرار ضعف الشفافية والرقابة على أموال التعافي الأوروبية، معتبرة أن تقرير هيئة الرقابة الإسبانية يؤكد المخاوف المتعلقة بصعوبة تتبع الاستخدام النهائي للأموال.

كما طالب رئيس جمعية دافعي الضرائب في أوروبا مايكل ياغر بمحاسبة أي مخالفات محتملة وضمان “شفافية كاملة” وإعادة أي أموال لم تُستخدم للغرض المخصص لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى