رئيسيشؤون دولية

 استطلاع: البريطانيون يرون أن ستارمر فشل في التغيير وحزب فاراج يقترب من السلطة

كشف استطلاع جديد أجرته مؤسسة ببليك فيرست لصالح موقع POLITICO عن تراجع حاد في شعبية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحزب العمال، مقابل صعود متسارع لحزب الإصلاح البريطاني اليميني بقيادة نايجل فاراج، الذي بات يُنظر إليه باعتباره المنافس الأكثر قدرة على الفوز بالانتخابات العامة المقبلة.

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 2000 شخص في أنحاء المملكة المتحدة بعد الانتخابات المحلية الأخيرة، أن غالبية البريطانيين ترى أن ستارمر فشل في تحقيق “التغيير” الذي وعد به منذ وصوله إلى السلطة عام 2024.

وبحسب النتائج، قال 6% فقط من المشاركين إن حكومة حزب العمال غيّرت البلاد نحو الأفضل بالشكل الذي كانوا يأملونه، بينما رأى 31% أن الحزب غيّر البلاد في الاتجاه الصحيح “لكن ليس بما يكفي”.

في المقابل، اعتبر 56% من المستطلعين أن حكومة العمال إما لم تغيّر شيئاً منذ وصولها إلى الحكم أو أنها دفعت البلاد نحو الأسوأ.

كما أظهرت النتائج أن 53% من البريطانيين يعتقدون أن حزب العمال لم يعد يمتلك فرصة واقعية للفوز بالانتخابات المقبلة، في مؤشر خطير على تراجع الثقة الشعبية بالحزب الحاكم.

وفي المقابل، حقق حزب الإصلاح البريطاني تقدماً لافتاً في مؤشرات الشعبية والثقة العامة، حيث رأى 65% من المشاركين أن الحزب يمتلك الآن “فرصة حقيقية” للوصول إلى السلطة.

وأشارت النتائج إلى أن نايجل فاراج بات أكثر شعبية من كير ستارمر، وأن حزبه يُنظر إليه باعتباره الأكثر قدرة على التعامل مع أبرز القضايا التي تشغل البريطانيين، مثل الاقتصاد والهجرة والجريمة والسياسة الخارجية.

وقال رئيس قسم استطلاعات الرأي في مؤسسة “ببليك فيرست” سيب رايد إن حزب العمال خاض انتخابات 2024 على أساس وعد بإحداث التغيير، لكن عدداً قليلاً فقط من الناس يشعرون اليوم بأن هذا الوعد تحقق، ما سمح لحزب الإصلاح بالاستحواذ على “سردية التغيير”.

ويأتي هذا الاستطلاع في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطاً داخلية متزايدة من داخل حزب العمال نفسه، وسط تقارير عن تحركات من نواب وقيادات حزبية لدفعه إلى مغادرة 10 داونينغ ستريت بعد سلسلة من الفضائح والإخفاقات السياسية والانتخابية.

وكان حزب العمال قد تعرض لهزائم قاسية خلال الانتخابات المحلية الأخيرة في ويلز واسكتلندا وعدد من المجالس المحلية في إنجلترا، ما زاد حالة التوتر داخل الحزب.

ورغم الحديث عن احتمال استبدال ستارمر، أظهر الاستطلاع أن أزمة حزب العمال تتجاوز شخص رئيس الوزراء نفسه، إذ يرى كثير من البريطانيين أن صورة الحزب تعرضت لأضرار عميقة قد يصعب إصلاحها.

وقال 21% فقط من المشاركين إن حزب العمال قادر على استعادة شعبيته بقيادة ستارمر، بينما رأى 30% أن الحزب لن يتعافى إلا إذا غيّر زعيمه. وحتى مع استبدال ستارمر، قال 38% إن الحزب لن يتمكن من استعادة قوته الانتخابية.

وأضاف سيب رايد أن أي زعيم جديد لحزب العمال سيحتاج إلى إقناع الجمهور بأنه يقدم “شيئاً مختلفاً تماماً”، مؤكداً أن الناخبين يشعرون بأن الحزب فشل في تلبية توقعاتهم منذ وصوله إلى الحكم.

وأظهر الاستطلاع أيضاً تفوق حزب الإصلاح البريطاني على حزب العمال في معظم القضايا الرئيسية داخل إنجلترا.

فعند سؤال المشاركين عن الحزب الأكثر قدرة على تحسين مستوى المعيشة، تقدم حزب الإصلاح بنسبة 27% مقابل 23% لحزب العمال، بينما اتسعت الفجوة بشكل كبير في ملف الهجرة غير الشرعية، حيث حصل حزب فاراج على 48% مقابل 19% فقط للعمال.

كما تفوق حزب الإصلاح في ملف الجريمة بنسبة 34% مقابل 23%، وفي إدارة الاقتصاد بنسبة 25% مقابل 23%.

وحتى في ملفات السياسة الخارجية، التي كان يُنظر إلى ستارمر فيها سابقاً باعتباره أكثر كفاءة، أظهر الاستطلاع تقدماً لحزب الإصلاح، إذ رأى 28% أن حزب فاراج سيكون الأفضل في التعامل مع الأزمة الإيرانية، مقابل 26% فقط لحزب العمال.

وفي ملف العلاقات مع الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تفوق حزب الإصلاح أيضاً بنسبة 34% مقابل 25% لحزب العمال.

وتعكس هذه الأرقام تحولاً جذرياً مقارنة بعام 2024، حين كان حزب العمال يتفوق بفارق واسع على حزب فاراج في ملفات الاقتصاد والجريمة والهجرة قبل وصوله إلى الحكم.

ويرى مراقبون أن النتائج تشير إلى تحول حزب الإصلاح البريطاني من مجرد “حزب احتجاجي” إلى قوة سياسية رئيسية داخل اليمين البريطاني، قادرة على منافسة حزب العمال والمحافظين على السلطة بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى