رئيسيشئون أوروبية

 إسبانيا: اليمين المتطرف يبتز المحافظين في الأندلس بعد سقوط الأغلبية

فقد حزب الشعب المحافظ في إسبانيا أغلبيته البرلمانية في انتخابات إقليم الأندلس، ما يفتح الباب أمام تحالف محتمل مع حزب فوكس اليميني المتطرف لتشكيل الحكومة المحلية، في نتيجة اعتُبرت انتكاسة قوية للجناح المعتدل داخل الحزب قبل الانتخابات العامة المرتقبة العام المقبل.

وأظهرت نتائج الانتخابات في الإقليم الأكثر سكاناً في إسبانيا تراجع حزب الشعب إلى 53 مقعداً من أصل 109 مقاعد في البرلمان المحلي، بخسارة خمسة مقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة، ما حرمه من الأغلبية المطلقة وأدخله مجدداً في دائرة التفاوض مع اليمين المتطرف.

وقال رئيس حكومة الأندلس الحالي ومرشح حزب الشعب خوانما مورينو إن حزبه “لم يتخرج بمرتبة الشرف الأولى لكنه حصل على درجة ممتازة”، في محاولة للتقليل من وقع النتيجة التي هزّت صورة الحزب كقوة قادرة على الحكم منفردة.

وشكّلت خسارة الأغلبية ضربة مباشرة للتيار المعتدل داخل حزب الشعب، الذي كان يروّج لتجربة مورينو بوصفها نموذجاً يمكن تعميمه على المستوى الوطني في مواجهة رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز خلال انتخابات 2027.

وكانت قيادة الحزب تراهن على فوز مريح في الأندلس لتقديم خطاب “اليمين الوسطي” باعتباره القادر على هزيمة الاشتراكيين دون الحاجة إلى التحالف مع اليمين المتطرف، إلا أن النتائج دفعت الحزب مجدداً نحو الارتهان لحزب فوكس.

وحقق حزب فوكس اليميني المتطرف مكاسب إضافية بحصوله على 15 مقعداً، ليصبح الشريك الوحيد القادر على تأمين أغلبية لحزب الشعب داخل البرلمان المحلي.

وقال مرشح فوكس مانويل غافيرا إن الناخبين “طالبوا بوضوح بسياسة الأولوية الوطنية”، في إشارة إلى أجندة الحزب المتشددة تجاه المهاجرين والأجانب.

ويُتوقع أن يضغط فوكس خلال مفاوضات تشكيل الحكومة لفرض سياسات أكثر تشدداً في ملف الهجرة، على غرار ما حدث في أقاليم إكستريمادورا وأراغون وقشتالة وليون، حيث أجبر حزب الشعب على تبني إجراءات تمنح الإسبان أولوية في الخدمات والمساعدات العامة.

وفي المقابل، تلقى الحزب الاشتراكي الحاكم ضربة انتخابية جديدة بعدما سجل أسوأ نتيجة له تاريخياً في الأندلس، التي كانت تُعد لعقود أحد أبرز معاقله الانتخابية.

وحصل الحزب الاشتراكي بقيادة ماريا خيسوس مونتيرو على 28 مقعداً فقط، متراجعاً بمقعدين عن الانتخابات السابقة، وسط تصاعد حالة السخط الشعبي على الحكومة المركزية.

وركزت مونتيرو خلال حملتها الانتخابية على ملفات الرعاية الصحية والخدمات العامة، متهمة حكومة حزب الشعب في الأندلس بسوء إدارة القطاع الصحي بعد فضيحة مرتبطة بنتائج فحوص سرطان الثدي.

وقالت مونتيرو عقب إعلان النتائج إن “هذه ليست نتائج جيدة بالنسبة لنا”، مضيفة أن الحزب “استمع لما قاله الأندلسيون في صناديق الاقتراع”.

في المقابل، حققت قوى اليسار الأخرى تقدماً ملحوظاً، حيث حصل حزب أديلانتي أندالوسيا على ثمانية مقاعد، بينما فاز ائتلاف “بور أندالوسيا” بخمسة مقاعد.

وبلغت نسبة المشاركة نحو 65%، في انتخابات اعتُبرت اختباراً سياسياً حاسماً قبل الاستحقاقات الوطنية المقبلة.

وتعكس نتائج الأندلس استمرار صعود اليمين المتطرف داخل المشهد السياسي الإسباني، مقابل تراجع الأحزاب التقليدية، وهو ما يهدد بتحويل حزب الشعب إلى رهينة لتحالفات مع فوكس في عدة أقاليم.

كما تكشف النتائج عن أزمة متفاقمة داخل معسكر اليمين المحافظ، بين جناح يسعى للحفاظ على خطاب معتدل وجناح آخر يقترب تدريجياً من أجندة اليمين القومي المتطرف تحت ضغط الحسابات الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى