رئيسيشؤون دولية

 شبكة روسية تديرها موسكو من ألمانيا.. تحقيقات تكشف اختراقاً واسعاً للعقوبات الغربية

كشفت تحقيقات ألمانية عن شبكة معقدة يُشتبه في استخدامها شركات ألمانية وتركية لتهريب مكونات تكنولوجية ذات استخدام مزدوج إلى روسيا، في عملية تقول السلطات إنها ساعدت الصناعة العسكرية الروسية على الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبحسب ملفات التحقيق التي اطلعت عليها وسائل إعلام ألمانية وأوروبية، فإن السلطات ألقت القبض على رجل الأعمال الروسي نيكيتا س. في مدينة لوبيك شمال ألمانيا بعد عملية مراقبة استمرت ساعات أمام فندق راديسون بلو سيناتور، حيث كان يقيم قبل توقيفه فجرًا ضمن تحقيق امتد لأربع سنوات.

وتقول النيابة الألمانية إن نيكيتا س. كان يدير شبكة توريد لصالح موسكو استخدمت شركات أوروبية كواجهة لشراء مكونات إلكترونية وتقنيات صناعية وإعادة تصديرها إلى روسيا عبر دول وسيطة، خصوصاً تركيا، بهدف تجاوز القيود الغربية.

وتركز التحقيقات على شركة “غلوبال تريد” الألمانية التي تتخذ من لوبيك مقراً لها، والتي تحولت بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية من شركة تجارية عادية إلى ما تصفه السلطات بذراع مشتريات تخدم الصناعة العسكرية الروسية.

وتشير ملفات القضية إلى أن شركة روسية تدعى “كولوفات”، وتعمل أيضاً تحت اسم “سيديريوس”، كانت تدير الشبكة من موسكو، فيما لعب نيكيتا س. دور حلقة الوصل بين الشركة الروسية والشركات الأوروبية.

ووفق التحقيقات، تولى نيكيتا إدارة “غلوبال تريد” في مارس 2022 بعد أسابيع من بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، بينما كان يعمل في الوقت نفسه مباشرة لصالح “كولوفات” في موسكو، ما سمح له بتنسيق عمليات الشراء والشحن والدفع مع الحفاظ على واجهة ألمانية قانونية.

وكشفت الوثائق أن موظفين روساً تمكنوا من الوصول إلى حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بالشركة الألمانية وانتحلوا هويات موظفين ألمان للتواصل مع الموردين الأوروبيين وطلب عروض أسعار وشراء مكونات حساسة.

وشملت الشحنات وحدات تحكم دقيقة، وأجهزة استشعار، ومحولات، ومحامل كروية، ومعدات قياس إلكترونية، وهي منتجات يمكن استخدامها مدنياً وعسكرياً في الوقت نفسه.

وقالت السلطات إن بعض هذه الشحنات تم تتبعها لاحقاً إلى جهات روسية مرتبطة بالصناعات الدفاعية والأبحاث النووية.

وبحسب التحقيقات، استخدمت الشبكة تركيا كمحطة عبور رئيسية لنقل البضائع إلى روسيا، عبر شركة تركية تحمل اسم “إم آر غلوبال”، كانت تظهر كمستلم رسمي للشحنات قبل إعادة تصديرها إلى الداخل الروسي خلال أيام قليلة فقط.

كما استخدمت الشبكة شركات ألمانية واجهة لإخفاء طبيعة العمليات، من بينها “إي آر إندستريبيدارف” و”أمتك سوليوشنز”، التي تقول السلطات إنها أُنشئت خصيصاً لخدمة عمليات الالتفاف على العقوبات.

وتضمنت المراسلات الداخلية التي ضبطتها السلطات تعليمات مباشرة لإخفاء العلاقة مع روسيا، من بينها رسائل تقول: “اجعل الأمر يبدو نظيفاً” و”لا تذكر أي شيء عن روسيا” و”نحتاج إلى مستلم آخر.. تركيا خيار مناسب”.

وتشير ملفات القضية إلى أن الشبكة نفذت نحو 16 ألف شحنة تجاوزت قيمتها 30 مليون يورو، وفق تقديرات الادعاء الألماني.

كما كشفت التحقيقات أن جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني BND تمكن من اختراق الشبكة والحصول على وثائق داخلية من شركة “كولوفات” الروسية، تضمنت فواتير وطلبات شراء ومراسلات مكّنت السلطات من تتبع حركة البضائع والأموال.

وأظهرت الوثائق وصول بعض الشحنات إلى معهد VNIIA الروسي المرتبط ببرنامج الأسلحة النووية الروسي، ما رفع من خطورة القضية داخل الأوساط الأمنية الأوروبية.

ويرى محققون أن القضية تكشف هشاشة منظومة العقوبات الغربية، حيث ما زالت المكونات الحساسة تُشترى من أوروبا وتُنقل عبر شبكات وسيطة معقدة قبل وصولها إلى روسيا.

وتواصل السلطات الألمانية تحقيقاتها مع عدد من المشتبه بهم المرتبطين بالشبكة، بينما يواجه نيكيتا س. احتمال السجن لسنوات طويلة بموجب قانون التجارة الخارجية الألماني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى