رئيسيشئون أوروبية

 ميركل تهاجم أوروبا بسبب روسيا.. وتنتقد غياب المسار الدبلوماسي مع موسكو

وجهت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل انتقادات مباشرة للاتحاد الأوروبي بسبب ما وصفته بفشل أوروبا في استخدام أدواتها الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، معتبرة أن القارة لم تستثمر ثقلها السياسي بالشكل الكافي في التواصل مع موسكو.

وقالت ميركل خلال مقابلة مع إذاعة ألمانية إن الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا “كان الخيار الصحيح”، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن أوروبا لم تبذل ما يكفي لفتح قنوات سياسية ودبلوماسية مع روسيا.

وأضافت: “ما يؤسفني هو أن أوروبا لا تستغل إمكانياتها الدبلوماسية بالشكل الكافي”.

كما وجهت انتقاداً غير مباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدة أن الاتصالات الأمريكية مع موسكو لا يمكن أن تكون بديلاً عن الدور الأوروبي.

وقالت: “لا يكفي أن يحافظ ترامب على الاتصال مع روسيا”.

وتأتي تصريحات ميركل في وقت يتزايد فيه الجدل داخل أوروبا بشأن الحاجة إلى تعيين مبعوث أوروبي خاص للتفاوض بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً مع انشغال الإدارة الأمريكية بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

لكن المستشار الألماني الحالي فريدريش ميرز قال إن تعيين مفاوض أوروبي موحد “ليس مطروحاً حالياً”، مشيراً إلى أن المشاورات لا تزال مستمرة بين الدول الأوروبية الكبرى.

وأضاف ميرز خلال مؤتمر صحفي في برلين أن الأولوية حالياً هي دفع موسكو نحو الجلوس إلى طاولة المفاوضات، موضحاً أن الحديث عن آليات التمثيل الأوروبي لا يزال سابقاً لأوانه.

وفي حديثها، كشفت ميركل أنها حاولت قبل نهاية ولايتها في عام 2021 طرح فكرة إنشاء إطار دبلوماسي بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، خلال آخر اجتماع لها مع المجلس الأوروبي قبل أشهر من اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا.

لكنها أوضحت أن المقترح فشل بسبب الانقسامات الحادة داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل مع موسكو.

وقالت: “يجب الاستمرار في العمل على ذلك حتى يتم التوصل إلى موقف مشترك”.

وأضافت: “لطالما كانت الدبلوماسية الوجه الآخر للعملة، حتى خلال الحرب الباردة”.

وتأتي تصريحات ميركل في وقت تتعرض فيه سياساتها السابقة تجاه روسيا لانتقادات واسعة، خاصة بسبب اعتماد ألمانيا المتزايد على الغاز الروسي خلال سنوات حكمها.

ويرى منتقدوها أن هذا الاعتماد منح الكرملين نفوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً داخل أوروبا، وساهم في إضعاف قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة موسكو بعد اندلاع الحرب.

لكن في المقابل، لا تزال خبرة ميركل الطويلة في التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمنحها حضوراً في النقاشات المتعلقة بأي تسوية محتملة للحرب.

وخلال الأشهر الأخيرة، طُرح اسمها كأحد المرشحين المحتملين للعب دور الوسيط أو المبعوث الأوروبي الخاص في أي مفاوضات سلام مستقبلية.

إلا أن ميركل أكدت أن مكتبها لم يتلق أي طلب رسمي بهذا الخصوص، مشيرة إلى أنها لا تعتقد أن شخصاً خارج السلطة التنفيذية يمكنه لعب دور تفاوضي فعّال.

وقالت: “لم نتمكن من التفاوض مع بوتين إلا لأننا كنا رؤساء حكومات”.

وأضافت أن القوة السياسية الرسمية “لا غنى عنها” في أي مفاوضات مع موسكو.

واستشهدت ميركل بتجربتها خلال مفاوضات “اتفاقيات مينسك” التي جرت بين عامي 2014 و2015 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، مؤكدة أنها لم تفكر حينها في إرسال وسيط نيابة عنها. وقالت: “يجب أن نأخذ زمام الأمور بأيدينا”.

وكانت اتفاقيات مينسك، التي توسطت فيها ألمانيا وفرنسا، قد فشلت في فرض وقف دائم لإطلاق النار شرق أوكرانيا، قبل أن تشن روسيا حربها الشاملة في عام 2022.

ويرى مراقبون أن تصريحات ميركل تعكس قلقاً متزايداً داخل أوروبا من تراجع الدور الأوروبي في إدارة أخطر حرب تشهدها القارة منذ عقود، مقابل تصاعد الاعتماد على واشنطن في الملفات الأمنية والعسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى