رئيسيمال و أعمال

الاتحاد الأوروبي يخفض توقعات النمو بسبب حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة

خفضت المفوضية الأوروبية توقعاتها للنمو الاقتصادي في الاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري إلى 1.1 بالمئة، محذرة من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يهددان بدفع اقتصاد التكتل نحو مزيد من التباطؤ والتضخم خلال السنوات المقبلة.

وقالت المفوضية، في أحدث توقعاتها الاقتصادية الصادرة الخميس، إن التقديرات الجديدة جاءت أقل من توقعات الخريف الماضية التي كانت تشير إلى نمو يبلغ 1.4 بالمئة، مؤكدة أن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات أوروبا وأسواقها الصناعية والمالية.

وأوضح مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يؤدي إلى خفض معدلات النمو إلى النصف، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بأسعار النفط والغاز وحركة التجارة العالمية.

وقال دومبروفسكيس للصحفيين إن “الحرب في الشرق الأوسط تسببت بآثار اقتصادية سلبية واضحة وأدت إلى تباطؤ اقتصادي في أنحاء الاتحاد الأوروبي”، مشيراً إلى أن المفوضية بنت تقديراتها الحالية على افتراضات مرتبطة بأسعار الطاقة الحالية واحتمالات استمرار الأزمة خلال الفترة المقبلة.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع معدلات التضخم داخل الاتحاد إلى 3.1 بالمئة خلال العام الجاري، بزيادة كاملة قدرها نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة.

كما رجحت أن تستمر تداعيات صدمة الطاقة حتى عام 2027، مع بقاء معدلات النمو عند مستويات ضعيفة نسبياً لا تتجاوز 1.4 بالمئة في العام المقبل.

وتواجه الاقتصادات الأوروبية تداعيات متصاعدة نتيجة التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، ما تسبب بارتفاع حاد في تكاليف الطاقة والنقل والشحن داخل الأسواق الأوروبية.

وقالت المفوضية إن مسار الأزمة الاقتصادية سيبقى مرتبطاً بشكل أساسي بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز ونتائج المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع.

وحذرت من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول من المتوقع سيؤدي إلى مضاعفة الأضرار الاقتصادية وخفض النمو الأوروبي بشكل أكبر خلال عامي 2026 و2027.

ومن المتوقع أن تسجل أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي نمواً ضعيفاً خلال العام الجاري، حيث قدرت المفوضية نمو اقتصاد ألمانيا عند 0.6 بالمئة فقط، فيما توقعت نمواً بنسبة 0.8 بالمئة في فرنسا و0.5 بالمئة في إيطاليا، وهي معدلات تقل بشكل واضح عن متوسط النمو الأوروبي العام.

وتأتي هذه التقديرات في ظل تراكم أزمات اقتصادية متلاحقة شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، وصولاً إلى التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، ثم أزمة الطاقة الحالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

كما توقعت المفوضية ارتفاع متوسط عجز الموازنات الحكومية في أوروبا من 3.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 إلى 3.6 بالمئة بحلول عام 2027، نتيجة تزايد الإنفاق الحكومي وتكاليف دعم الطاقة.

وحذرت من أن عجز الموازنة في ألمانيا قد يتجاوز 3.7 بالمئة خلال عام 2026، وهو ما يفوق السقف المالي المحدد من قبل قواعد الاتحاد الأوروبي، ما قد يضع برلين تحت إجراءات “العجز المفرط” التي يفرضها الاتحاد على الدول ذات الإنفاق الحكومي المرتفع.

وفي موازاة التقديرات الأوروبية الجديدة، أظهرت بيانات اقتصادية صدرت الخميس تراجع نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو خلال شهر مايو بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين ونصف، في مؤشر إضافي على اتساع الضغوط الاقتصادية داخل القارة.

وكان التراجع الأبرز في فرنسا، حيث انكمش النشاط التجاري للشهر الخامس على التوالي، مسجلاً أسوأ أداء اقتصادي منذ أكثر من خمس سنوات، رغم توقعات سابقة كانت تشير إلى تحسن محدود.

ويرى مراقبون أن الاقتصاد الأوروبي بات يواجه مرحلة معقدة تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتزايد تكاليف الطاقة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر في الخليج إلى موجة اضطرابات اقتصادية جديدة تضرب القطاعات الصناعية والتجارية الأوروبية.

كما تتزايد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى إضعاف القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن مقارنة بالأسواق الأمريكية والآسيوية.

ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن تتحول أزمة الطاقة الحالية إلى أزمة اقتصادية طويلة الأمد إذا استمر تعطل إمدادات النفط والغاز عبر الخليج، أو إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية توقف التصعيد العسكري في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى