الاتحاد الأوروبي يفشل في إقرار قانون ترحيل المهاجرين وسط خلافات حادة حول موعد التنفيذ

فشل مفاوضو الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قانون جديد يهدف إلى تشديد عمليات ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء المرفوضين، بعد تعثر المحادثات بسبب خلافات حادة حول موعد بدء تطبيق الإجراءات الجديدة.
وقالت مصادر أوروبية إن جولة المفاوضات التي عُقدت الخميس انتهت دون اتفاق، رغم التوصل إلى تفاهمات بشأن معظم بنود القانون، فيما بقي الخلاف قائماً حول الجدول الزمني للتنفيذ.
ويُعد مشروع “لائحة العودة” أحد أبرز ملفات الهجرة التي تدفع بها المفوضية الأوروبية ضمن خطة أوسع لتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وزيادة عمليات ترحيل المهاجرين الذين تُرفض طلبات لجوئهم.
ووصف مفوض الهجرة الأوروبي ماغنوس برونر التشريع بأنه “الحلقة المفقودة” في إصلاحات الهجرة الأوروبية، معتبراً أنه ضروري لتعزيز سيطرة الاتحاد على ملف الهجرة غير النظامية.
وينص المشروع، في حال إقراره، على منح الدول الأوروبية صلاحية إرسال المهاجرين الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل إلى ما يُعرف بـ”مراكز إعادة التوطين” في دول خارج الاتحاد الأوروبي، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومدنية حذرت من مخاطر الانتهاكات القانونية والإنسانية.
كما يتضمن القانون إجراءات أكثر تشدداً بحق الأشخاص الذين تعتبرهم السلطات “تهديداً أمنياً”، بما يشمل توسيع صلاحيات الاحتجاز لفترات أطول، وفرض حظر دخول، وإتاحة تفتيش المنازل، إضافة إلى فرض عقوبات على من يرفضون التعاون مع إجراءات الترحيل.
لكن الخلاف الرئيسي بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي تمحور حول موعد تطبيق هذه الإجراءات.
ويدفع البرلمان الأوروبي باتجاه بدء التنفيذ فور إقرار القانون، بينما يطالب المجلس الأوروبي بمنح الدول الأعضاء فترة انتقالية تمتد لعامين للاستعداد لتطبيق معظم البنود، باستثناء أحكام “مراكز العودة” التي يرغب في تطبيقها مباشرة.
وعُقدت محادثات مكثفة الأربعاء ثم استؤنفت الخميس لمحاولة تجاوز الخلاف، إلا أن المفاوضين فشلوا مجدداً في الوصول إلى تسوية نهائية.
ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات مجدداً في الأول من يونيو المقبل، وسط ضغوط سياسية متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي لإقرار التشريع قبل اتساع الجدل الداخلي حول الهجرة.
ويعكس الخلاف الحالي الانقسام السياسي المتزايد داخل أوروبا بشأن سياسات الهجرة، في ظل صعود التيارات اليمينية والقومية التي تدفع باتجاه تشديد القيود على المهاجرين واللاجئين.
ودخل البرلمان الأوروبي المفاوضات بموقف مدعوم من حزب الشعب الأوروبي المنتمي ليمين الوسط، إلى جانب تحالفات يمينية ومحافظة أخرى، في مواجهة اعتراضات من الأحزاب الليبرالية واليسارية والخضر.
وانتقدت النائبة الأوروبية عن حزب الخضر ميليسا كامارا مسار المحادثات، ووصفتها بأنها “مهزلة تفاوضية”، معتبرة أن التركيز انصب على موعد التطبيق بدلاً من مناقشة الجوانب الإنسانية والقانونية للقانون.
وقالت إن المفاوضين “تجاهلوا الحاجة إلى نص إنساني وكريم، وانشغلوا بمعركة سياسية حول توقيت التنفيذ”.
في المقابل، دافع المفاوض عن حزب الشعب الأوروبي فرانسوا كزافييه بيلامي عن المشروع، قائلاً إن النص “سيمنح الدول الأوروبية الأدوات اللازمة لمنع بقاء أي شخص دخل أو أقام بشكل غير قانوني داخل أوروبا”.
وأضاف أن تأجيل تنفيذ القانون لعام أو عامين “غير مبرر” في ظل ما وصفه بـ”أزمة الهجرة الملحّة” التي تواجهها أوروبا.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه دول الاتحاد الأوروبي تصاعداً في الضغوط السياسية المرتبطة بالهجرة، خاصة مع تنامي نفوذ الأحزاب اليمينية المتشددة التي جعلت من ملف ترحيل المهاجرين محوراً أساسياً في حملاتها السياسية.
كما تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالأمن والاندماج والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
في المقابل، تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن إنشاء “مراكز إعادة التوطين” خارج أوروبا قد يؤدي إلى إنشاء مراكز احتجاز معزولة تفتقر للرقابة القانونية الكافية، ما قد يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة بحق المهاجرين.
ويرى مراقبون أن تعثر الاتفاق يكشف عمق الانقسام الأوروبي حول كيفية التعامل مع ملف الهجرة، بين دول وأحزاب تدفع نحو تشديد السياسات الأمنية، وأخرى تخشى من تقويض المبادئ القانونية والإنسانية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.


