روبرت أبيلا يصنع التاريخ وحزب العمال يحكم مالطا لولاية رابعة متتالية

أعلن رئيس الوزراء المالطي روبرت أبيلا فوز حزب العمال الحاكم في الانتخابات العامة المبكرة، ليحقق الحزب ولاية رابعة متتالية غير مسبوقة في تاريخ البلاد، بعد سباق انتخابي شهد منافسة قوية ومخاوف مرتبطة بتداعيات الأزمات الدولية على الاقتصاد.
وجاء إعلان أبيلا قبل صدور النتائج النهائية الرسمية، بعدما أظهرت المؤشرات الأولية تقدم حزب العمال على منافسه الرئيسي الحزب القومي المعارض، بما يضمن استمرار الحكومة الحالية في قيادة الدولة الأوروبية الصغيرة خلال المرحلة المقبلة.
وقال أبيلا في خطاب متلفز عقب ظهور النتائج الأولية: “لقد صنعنا التاريخ. هذا نصر لمالطا بأكملها”، داعياً إلى الحفاظ على ما وصفه بـ”الروح الوطنية الإيجابية” بعد حملة انتخابية شهدت تنافساً واضحاً بين القوى السياسية.
ويمثل الفوز الجديد إنجازاً سياسياً كبيراً لحزب العمال، الذي تمكن من الاحتفاظ بالسلطة للمرة الرابعة على التوالي، في سابقة لم يشهدها المشهد السياسي المالطي.
وكان أبيلا قد دعا إلى انتخابات مبكرة في أبريل/نيسان، قبل عام تقريباً من انتهاء ولايته الدستورية التي تمتد لخمس سنوات، في خطوة سياسية هدفت إلى تجديد التفويض الشعبي قبل مواجهة تحديات اقتصادية محتملة.
وجاء قرار الانتخابات المبكرة وسط مخاوف داخل الحكومة من تأثير الحرب في إيران والتداعيات الاقتصادية العالمية المرتبطة بها، والتي كان يمكن أن تؤثر على شعبية الحزب الحاكم إذا استمرت لفترة أطول.
ورغم أن فوز حزب العمال كان متوقعاً على نطاق واسع، فإن النتائج الأولية أظهرت تراجع حجم التفوق مقارنة بالانتخابات السابقة التي أجريت عام 2022.
وأشارت التقديرات إلى أن الفارق بين حزب العمال والمعارضة بلغ نحو 18 ألف صوت، وهو هامش أقل من الانتصارات السابقة للحزب، ما يعكس تراجعاً نسبياً في مستوى التأييد الشعبي.
وكانت استطلاعات الرأي قبل التصويت قد منحت حزب العمال أفضلية واضحة، لكنها أظهرت أيضاً أن المعارضة القومية نجحت في تقليص الفجوة مع الحكومة.
وأقر أليكس بورغ، زعيم الحزب القومي المعارض، بنتائج الانتخابات بشكل غير مباشر، قائلاً إن النتيجة لم تكن ما كان يأمله حزبه، لكنها تحمل “رسالة واضحة للغاية”.
وتشير تصريحات بورغ إلى أن المعارضة ترى في تقليص الفارق الانتخابي مؤشراً على تغير المزاج السياسي، رغم عدم قدرتها على إنهاء هيمنة حزب العمال المستمرة منذ سنوات.
وشهدت الحملة الانتخابية منافسة حادة بين الحزبين الرئيسيين، مع تركيز المعارضة على قضايا الحكم والاقتصاد، بينما ركز حزب العمال على الاستقرار والاستمرار في تنفيذ برامجه.
كما شهدت الانتخابات اهتماماً أوروبياً لافتاً بعد تدخل شخصيات بارزة من مؤسسات الاتحاد الأوروبي في أجواء الحملة.
وأثار مفوض الاتحاد الأوروبي المالطي جلين ميكاليف جدلاً بعدما أعلن دعمه لرئيس الوزراء روبرت أبيلا خلال خطاب انتخابي، خصوصاً أنه كان يشغل سابقاً منصب رئيس أركان أبيلا.
وفي المقابل، ظهرت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، وهي من أبرز الشخصيات المالطية داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب زعيم المعارضة أليكس بورغ خلال فعاليات الحملة.
وعكست هذه التحركات حجم أهمية الانتخابات المالطية رغم صغر حجم البلاد، خاصة مع موقعها داخل الاتحاد الأوروبي ودورها السياسي في منطقة البحر المتوسط.
ويواجه أبيلا في ولايته الجديدة مجموعة من الملفات الداخلية والخارجية، بينها الحفاظ على النمو الاقتصادي، والتعامل مع الضغوط الناتجة عن الأزمات العالمية، وتعزيز ثقة الناخبين بعد انخفاض هامش الفوز.
كما سيكون أمام الحكومة تحدي معالجة الانتقادات المرتبطة بالشفافية والإصلاحات السياسية، وهي ملفات طرحتها المعارضة خلال الحملة الانتخابية.
ويؤكد استمرار حزب العمال في السلطة أن الحزب لا يزال يحتفظ بقاعدة انتخابية قوية، رغم التراجع النسبي في حجم التأييد مقارنة بالسنوات السابقة.
وتدخل مالطا بعد هذه الانتخابات مرحلة سياسية جديدة، حيث يسعى أبيلا إلى تقديم الولاية الرابعة باعتبارها تفويضاً للاستقرار، بينما تعمل المعارضة على البناء على مكاسبها وتقليص الفارق استعداداً للمنافسات المقبلة.



