رئيسيشؤون دولية

زيلينسكي يطلب دعماً عاجلاً من واشنطن: الصواريخ الروسية تستنزف دفاعات أوكرانيا

كثّف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضغوطه على الولايات المتحدة للحصول على مزيد من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، محذراً من أن الهجمات الروسية المكثفة على المدن والبنية التحتية خلقت فجوة كبيرة في قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية.

وقال زيلينسكي في مقابلة مع برنامج “واجه الأمة” على شبكة “سي بي إس” إن أوكرانيا تواجه تحدياً كبيراً بسبب الاستخدام الروسي المتزايد للصواريخ الباليستية، مؤكداً أن تعزيز الدفاعات الجوية أصبح الأولوية الرئيسية لكييف خلال المرحلة الحالية.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن بلاده مرت بفترة صعبة خلال الشتاء الماضي نتيجة الضربات الروسية المتكررة التي استهدفت منشآت حيوية.

وقال: “لقد هاجمتنا روسيا بالكثير من الصواريخ الباليستية على البنية التحتية للطاقة وإمدادات المياه والمدارس. كان الأمر صعباً للغاية، والآن نواجه نقصاً كبيراً”.

وأكد زيلينسكي أنه تواصل خلال الأيام الأخيرة مع البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي لطلب زيادة الدعم العسكري، خاصة أنظمة اعتراض الصواريخ القادرة على مواجهة الهجمات الباليستية الروسية.

وأضاف أنه أرسل رسالة إلى المسؤولين الأمريكيين يأمل أن يتم التعامل معها بجدية، مشدداً على أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة الصناعية اللازمة لزيادة إنتاج هذه الأسلحة.

وقال إن الشركات الأمريكية الدفاعية تمتلك إمكانات ضخمة، لكنها بحاجة إلى رفع مستوى الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد على أنظمة الدفاع الجوي.

وتأتي مطالب زيلينسكي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على مخزوناتها العسكرية نتيجة تعدد الأزمات الدولية، بينها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن استخدام كميات كبيرة من الإمدادات العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران أثر على حجم الموارد المتاحة، وساهم في تحويل جزء من الاهتمام الدولي بعيداً عن أوكرانيا.

وأكد أن المشكلة الأساسية حالياً تتمثل في وجود فجوة بين حجم القدرات الهجومية الروسية بالصواريخ والطائرات المسيرة، وبين قدرة أوكرانيا على اعتراضها.

ودعا زيلينسكي إلى زيادة الإنتاج الدفاعي لمواجهة ما وصفه بـ”العجز الكبير” بين قدرات روسيا الباليستية والإمكانات الأوكرانية المضادة لها.

وكشف الرئيس الأوكراني أن كييف قدمت أيضاً دعماً فنياً لحلفائها عند الحاجة، مشيراً إلى إرسال أكثر من 200 خبير أوكراني للمساعدة في حماية مواقع ومنشآت في الشرق الأوسط.

وأوضح أن أوكرانيا استجابت لطلبات تتعلق بالمساعدة في حماية قواعد تضم قوات أمريكية، إضافة إلى بنى تحتية في دول بالمنطقة.

وتعتمد أوكرانيا بشكل رئيسي على أنظمة الدفاع الجوي الغربية لاعتراض الصواريخ الروسية، خصوصاً بعد أن وسعت موسكو استخدامها للصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة خلال الأشهر الأخيرة.

وقال زيلينسكي إن التصعيد الروسي في الضربات الجوية بدأ بعد تراجع قدرة موسكو على تحقيق تقدم ميداني واسع.

وأوضح أن روسيا بدأت منذ ديسمبر 2025 تواجه صعوبات أكبر في الحفاظ على المبادرة داخل ساحة القتال، وهو ما دفعها إلى زيادة الاعتماد على الهجمات الصاروخية.

وأضاف أنه أبلغ الشركاء الأمريكيين في يناير بأن الوضع العسكري قد يفتح فرصة للتفاوض، لأن روسيا كانت تخسر المزيد من القوات وتواجه ضغوطاً متزايدة على الجبهة.

وقال إن موسكو لجأت إلى الضربات الجوية المكثفة لتعويض التحديات التي تواجهها في العمليات البرية.

وأكد أن الهجمات الروسية الأخيرة تستهدف إضعاف قدرة أوكرانيا على الصمود عبر ضرب البنية التحتية الأساسية، وليس فقط تحقيق أهداف عسكرية مباشرة.

وتسببت موجات القصف الروسي خلال الأشهر الماضية في أضرار واسعة بمنشآت الطاقة والكهرباء والمياه، ما زاد الضغط على المدنيين الأوكرانيين.

وتقول كييف إن استمرار تدفق أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية سيكون عاملاً حاسماً في حماية المدن ومنع انهيار الخدمات الأساسية.

في المقابل، تؤكد موسكو أن ضرباتها تستهدف منشآت مرتبطة بالقدرات العسكرية الأوكرانية، وتتهم الغرب بإطالة أمد الحرب عبر استمرار إرسال الأسلحة.

وتدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من سباق القدرات العسكرية، حيث أصبحت أنظمة الدفاع الجوي والإنتاج الصناعي للأسلحة من أهم العوامل التي قد تحدد مسار الصراع.

وتشير تصريحات زيلينسكي إلى أن كييف تسعى لضمان استمرار الدعم الأمريكي رغم انشغال واشنطن بأزمات عالمية أخرى، وسط مخاوف أوكرانية من تراجع الإمدادات في وقت تتزايد فيه كثافة الهجمات الروسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى