الشرق الاوسطرئيسي

ماجد الزير: فلسطين أصبحت اختباراً لمصداقية المجتمعات الأوروبية

أكد رئيس المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية (EUPAC)، ماجد الزير، أن القضية الفلسطينية تشهد تحولاً غير مسبوق داخل المجتمعات الأوروبية، معتبراً أن الحرب على غزة أعادت تشكيل نظرة قطاعات واسعة من الأوروبيين تجاه إسرائيل وسياسات حكوماتهم.

وقال الزير في مقابلة صحفية إن “فلسطين لم تعد قضية تتحدث عنها الجاليات الفلسطينية والعربية وحدها؛ بل أصبحت قضية رأي عام أوروبي، وقضية ضمير وقانون وقيم داخل المجتمعات الأوروبية نفسها”، مشيراً إلى أن التضامن الشعبي بدأ يتحول تدريجياً إلى ضغط سياسي وقانوني داخل المؤسسات الأوروبية.

وأوضح أن العمل الفلسطيني داخل أوروبا شهد خلال العقود الثلاثة الماضية تطوراً كبيراً، بعدما انتقل من مرحلة الدفاع عن الرواية الفلسطينية ومحاولة تثبيت حق العودة، إلى مرحلة المبادرة وإطلاق تحركات قانونية وسياسية تستهدف مساءلة إسرائيل والعلاقات الأوروبية معها.

وأضاف أن المؤسسات الفلسطينية والجاليات العربية وشبكات التضامن الأوروبية باتت أكثر حضوراً داخل الجامعات والنقابات والبلديات والمؤسسات الحقوقية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تفرض مسؤولية تحويل التعاطف الشعبي مع غزة إلى إجراءات مستدامة تنعكس في القوانين والسياسات.

وأشار الزير إلى الدور المتزايد للجيل الجديد من الفلسطينيين والعرب والأوروبيين، مبيناً أن هذا الجيل يمتلك أدوات التأثير داخل المجتمعات الأوروبية من خلال اللغة والمعرفة بالقوانين والمؤسسات.

وقال إن الشباب لم يعودوا يتعاملون مع فلسطين باعتبارها قضية بعيدة أو موروثاً عاطفياً فقط، بل ينظرون إليها من منظور العدالة وحقوق الإنسان ومناهضة العنصرية والاستعمار، وهو ما جعل حضورهم أكثر تأثيراً في الجامعات وحملات المقاطعة والتحركات الحقوقية.

وشدد الزير على أن الحرب على غزة أحدثت “صدمة أخلاقية وسياسية عميقة” في أوروبا، بعد مشاهد قتل المدنيين وتدمير المستشفيات والمدارس ومخيمات النزوح ومنع مقومات الحياة الأساسية.

وأوضح أن النقاش الأوروبي تجاوز المطالب الإنسانية التقليدية بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، ليتحول إلى أسئلة أوسع حول الاحتلال والحصانة السياسية التي تتمتع بها إسرائيل واستمرار التعاون العسكري والتجاري معها.

وأكد أن لغة التضامن تغيرت بشكل واضح، مع تصاعد الحديث عن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعقوبات ووقف تصدير السلاح وتعليق الاتفاقيات، معتبراً أن ذلك يعكس انتقالاً من التعاطف مع الفلسطينيين إلى مساءلة السياسات التي سمحت باستمرار معاناتهم.

وفيما يتعلق بذكرى النكبة، قال الزير إن التحركات الواسعة في العواصم الأوروبية أظهرت انتقالاً مهماً في الوعي، حيث بدأ كثيرون يربطون بين ما يجري في غزة اليوم وبين جذور القضية الفلسطينية منذ عام 1948.

وأضاف أن غزة لا يمكن فصلها عن سياق النكبة والتهجير والاحتلال وحرمان اللاجئين من حق العودة، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ليست مجرد أزمة إنسانية بل قضية شعب يسعى للحرية وتقرير المصير.

وتطرق الزير إلى الفجوة المتزايدة بين مواقف الشارع الأوروبي والحكومات، موضحاً أن المواطنين باتوا يطرحون تساؤلات حول استمرار دعم إسرائيل رغم الحديث الأوروبي المتكرر عن حقوق الإنسان والقانون الدولي.

وأكد أن الحكومات الأوروبية أصبحت تحت ضغط أكبر لتبرير مواقفها، في ظل تصاعد التحركات داخل الجامعات والنقابات والبرلمانات والبلديات.

وفي ملف اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، اعتبر الزير أن مبادرة المواطنين الأوروبيين المطالبة بالتعليق الكامل للاتفاقية تمثل تحولاً مهماً لأنها تنقل التضامن من الشارع إلى الآليات القانونية الرسمية داخل الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن تجاوز المبادرة حاجز مليون توقيع يضع المؤسسات الأوروبية أمام مسؤولية سياسية وقانونية، مؤكداً أن استمرار الامتيازات الممنوحة لإسرائيل رغم الانتهاكات يمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية أوروبا.

وقال إن المادة الثانية من اتفاقية الشراكة تربط العلاقة باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، مضيفاً أن المشكلة ليست في غياب النصوص القانونية بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيقها.

وفيما يخص أسطول الصمود العالمي وجهود كسر الحصار عن غزة، أكد الزير أن هذه المبادرات المدنية الدولية تنقل التضامن من الكلمات إلى الفعل، لأنها تضع المشاركين في مواجهة سلمية مع سياسة الحصار.

وأشار إلى أن اعتراض السفن المدنية واحتجاز النشطاء يكشف طبيعة التعامل الإسرائيلي مع أي محاولة لكسر عزلة غزة، معتبراً أن القضية لم تعد فلسطينية فقط بل أصبحت اختباراً أخلاقياً وقانونياً أمام العالم.

وختم الزير بالتأكيد على أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في كسر الاحتكار الإعلامي التقليدي، بعدما أصبح الفلسطيني قادراً على نقل روايته مباشرة إلى الجمهور العالمي رغم الحصار والاستهداف، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذا الزخم إلى تأثير سياسي دائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى