رئيسيشؤون دولية

أزمة ستارمر تتجاوز لندن.. حلفاء بريطانيا يخشون فراغ القيادة

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اختباراً سياسياً حاسماً مع عودته إلى الساحة الدولية عبر قمة مجموعة السبع في فرنسا، وسط تصاعد الضغوط الداخلية عليه وتزايد التساؤلات بين حلفاء المملكة المتحدة بشأن قدرته على البقاء في منصبه.

وتأتي مشاركة ستارمر في القمة في وقت يشهد فيه وضعه السياسي الداخلي تراجعاً حاداً، بعد استقالة وزير الدفاع جون هيلي ووزير القوات المسلحة آل كارنز، في خطوة زادت الشكوك بشأن مستقبل قيادته للحكومة وحزب العمال.

وتسببت الاستقالتان في تعميق الأزمة داخل الحكومة البريطانية، خصوصاً بعد اتهام هيلي لرئيس الوزراء بأنه غير قادر على توفير التمويل اللازم للقوات المسلحة، وهو انتقاد يمس إحدى أبرز النقاط التي حاول ستارمر تقديم نفسه من خلالها باعتباره زعيماً قادراً على توفير الاستقرار داخلياً وخارجياً.

ويصل ستارمر إلى جبال الألب الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة السبع بينما يواجه تحدياً متزايداً داخل حزب العمال، مع تقارير عن فقدانه ثقة عدد كبير من نواب حزبه، وتصاعد التكهنات بشأن إمكانية بروز عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام كبديل محتمل له.

وأكد ستارمر عقب أزمة الاستقالات أنه لا ينوي مغادرة منصبه بسهولة، محاولاً التمسك بسجله في السياسة الخارجية، خاصة ما يتعلق بدعم أوكرانيا وإعادة بناء العلاقات مع أوروبا.

لكن دبلوماسيين ومسؤولين من دول حليفة لبريطانيا أبدوا قلقهم من حالة عدم اليقين السياسي في لندن، معتبرين أن تراجع قوة رئيس الوزراء داخلياً قد ينعكس تدريجياً على قدرة بريطانيا على ممارسة نفوذها الخارجي.

وقال دبلوماسيون من الولايات المتحدة وعدة دول أوروبية إن مكانة ستارمر الدولية تعرضت للاهتزاز مع تزايد الحديث عن احتمال خروجه من داونينغ ستريت، مشيرين إلى أن الحكومات الحليفة بدأت تطرح أسئلة بشأن المرحلة المقبلة.

وكانت القمم الدولية خلال الفترة الماضية تمثل مساحة مريحة لستارمر، حيث تلقى إشادات من شركائه بسبب موقفه الداعم لأوكرانيا وجهوده للحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة وتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

ويعتزم رئيس الوزراء البريطاني خلال قمة مجموعة السبع التركيز على ملفي أوكرانيا والأمن الدولي، إضافة إلى دور بريطانيا في حماية طرق الملاحة، باعتبارها ملفات يرى فريقه أنها تعزز صورته كقائد دولي.

وأشاد مسؤولون أوروبيون سابقاً بدور ستارمر في دعم كييف وبناء ما يعرف بـ”تحالف الراغبين” لمساندة أوكرانيا، معتبرين أنه لعب دوراً مهماً في تنسيق المواقف الغربية.

لكن الأزمة الداخلية البريطانية دفعت بعض الحلفاء إلى التحضير لاحتمالات التغيير، خاصة في ظل الغموض المحيط بمواقف بورنهام الخارجية إذا وصل إلى رئاسة الحكومة.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إنهم لا يعرفون بشكل واضح توجهات بورنهام بشأن ملفات الدفاع والعلاقة مع الولايات المتحدة والحرب في أوكرانيا، معتبرين أن وصوله المحتمل يمثل “علامة استفهام كبيرة”.

وتزداد المخاوف بسبب تركيز بورنهام المعروف على الملفات الداخلية، في وقت يرى فيه مسؤولون بريطانيون وأوروبيون أن منصب رئيس الوزراء أصبح مرتبطاً بشكل متزايد بإدارة الأزمات الدولية.

كما تواجه لندن ضغوطاً أمريكية متزايدة بشأن الإنفاق الدفاعي، إذ دعا مسؤولون في واشنطن بريطانيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية بصورة أسرع في ظل التحديات الأمنية الحالية.

وتشير هذه الضغوط إلى أن أي قيادة بريطانية جديدة ستجد نفسها أمام الملفات نفسها، من زيادة الإنفاق العسكري إلى دعم أوكرانيا وإدارة العلاقة المعقدة مع واشنطن.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف صعوبة فصل الوضع الداخلي لرئيس الوزراء البريطاني عن مكانته الخارجية، إذ إن فقدان الدعم السياسي في الداخل يضعف قدرته على التفاوض والتأثير في الخارج.

ورغم ذلك، يعتقد بعض الدبلوماسيين الأوروبيين أن طبيعة التحديات العالمية ستدفع بريطانيا وشركاءها إلى استمرار التعاون بغض النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبلة.

وتتحول قمة مجموعة السبع بذلك إلى اختبار مزدوج لستارمر؛ فهي فرصة لإظهار استمرار حضوره على الساحة الدولية، لكنها تأتي أيضاً في لحظة يواجه فيها أحد أخطر التحديات السياسية منذ وصوله إلى السلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى