سباق بريطاني أوروبي لتجنب حرب الصلب.. لندن تضغط لتشكيل تحالف جديد

كشفت صحيفة “بوليتيكو” أن بريطانيا تكثف ضغوطها على الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى تفاهم بشأن إنشاء تحالف جديد في قطاع الصلب، في محاولة لتجنب أزمة تجارية جديدة بعد خروجها من التكتل، وذلك قبل دخول إجراءات حمائية جديدة حيز التنفيذ مطلع يوليو المقبل.
وبحسب الصحيفة، يتسابق المفاوضون البريطانيون والأوروبيون للتوصل إلى صيغة تمنع حدوث اضطراب واسع في تجارة الصلب، في ظل استعداد لندن وبروكسل لتطبيق قواعد جديدة تشمل رفع الرسوم الجمركية وخفض حصص الاستيراد.
وتأمل الحكومة البريطانية أن تفتح المفاوضات الباب أمام إقامة “تحالف للصلب” بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن بروكسل ما زالت متحفظة على الفكرة وتخشى انعكاساتها على علاقاتها التجارية مع شركاء آخرين.
وذكرت “بوليتيكو” نقلاً عن دبلوماسيين أوروبيين أن وزير التجارة البريطاني كريس براينت يضغط باتجاه الحصول على تعهد سياسي أولي بشأن التحالف خلال اجتماع مرتقب لإعادة ضبط العلاقات بين الجانبين في 22 يوليو، بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن لندن تطالب بإنشاء تحالف للصلب، لكن المفوضية الأوروبية ما زالت في مرحلة المحادثات الاستكشافية بشأن آليات حماية القطاع.
وأضاف أن التوصل إلى اتفاق نهائي قبل اجتماع يوليو يبدو “غير مرجح للغاية”، خصوصاً في ظل تعقيدات الملف وحاجة بروكسل لموازنة مصالح عدة أطراف.
وتسعى بريطانيا من خلال التحالف المقترح إلى حماية قطاع الصلب المحلي من تداعيات فائض الإنتاج العالمي، خاصة مع تدفق كميات ضخمة من الصلب الصيني منخفض التكلفة إلى الأسواق الدولية.
لكن مسؤولين في صناعة الصلب البريطانية أبدوا شكوكاً بشأن قدرة مثل هذا التحالف على حل الأزمة، معتبرين أن إزالة الحواجز التجارية بين لندن وبروكسل قد تؤدي عملياً إلى إغراق السوق البريطانية بمنتجات أوروبية.
وقال مسؤول بارز في القطاع إن جمع عدد من الدول الكبرى المصدرة للصلب داخل تحالف واحد لا يعني بالضرورة حماية الصناعة المحلية، متسائلاً عن كيفية نجاح نموذج يجمع أطرافاً لديها فائض إنتاج كبير.
من جانبه، أكد وزير الصناعة البريطاني كريس ماكدونالد أمام البرلمان أن الحكومة تجري اتصالات مكثفة مع المفوضية الأوروبية للتوصل إلى حل يحمي تجارة الصلب الحيوية بين الطرفين.
وحذر قائلاً: “إذا لم نتحرك، فلن يكون لدينا قطاع صلب في المملكة المتحدة”.
وتأتي الأزمة مع قرب انتهاء صلاحية إجراءات الحماية التجارية الحالية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في نهاية يونيو، إذ لا يمكن تمديدها قانونياً وفق قواعد منظمة التجارة العالمية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت جنيف مفاوضات مكثفة بين الطرفين بهدف منع حدوث اضطراب في التجارة، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر سوق لصادرات الصلب البريطانية، حيث يستقبل نحو 75% منها بما يعادل 2.4 مليون طن سنوياً.
وكانت بريطانيا أعلنت في مارس الماضي خفض حصص استيراد الصلب بنسبة 60%، مع رفع الرسوم الجمركية إلى 50% على الكميات التي تتجاوز الحدود المسموح بها.
وجاء ذلك بعد خطوة مماثلة من الاتحاد الأوروبي، الذي قرر خفض حصصه بنحو النصف ومضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات التي تتجاوز السقف المحدد.
وتتركز المفاوضات حالياً على حجم الحصة التي سيحصل عليها الصلب البريطاني داخل السوق الأوروبية.
ووفق “بوليتيكو”، قد تخفض خطط المفوضية الأوروبية حصة بريطانيا إلى نحو 980 ألف طن سنوياً، بينما تطالب لندن برفعها إلى 1.2 مليون طن.
ورغم إحراز تقدم في المحادثات، تؤكد بروكسل أنها لا تريد منح بريطانيا امتيازات خاصة قبل إنهاء مفاوضاتها مع شركاء تجاريين آخرين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا والهند.
وقال دبلوماسي أوروبي إن القضية لا تتعلق بالمملكة المتحدة وحدها، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى الحفاظ على توازن دقيق مع جميع شركائه.
وأضاف أن الإعلان عن تحالف ثنائي خاص مع لندن قد يرسل رسالة غير عادلة إلى دول أخرى ترتبط باتفاقيات تجارية مهمة مع الاتحاد.
وبين ضغوط حماية الصناعة المحلية ومخاوف انهيار التجارة، تتحرك لندن وبروكسل في سباق مع الزمن قبل الأول من يوليو، وسط تحذيرات من أن الفشل في الاتفاق قد يوجه ضربة جديدة لصناعة الصلب الأوروبية والبريطانية على حد سواء.



