رئيسيمنوعات

تراجع إدارة ترامب عن خفض تمويل علوم المحيطات بعد ضغوط من الكونغرس والعلماء

تراجعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خططها لتقليص برنامج بحثي رئيسي مخصص لمراقبة المحيطات، بعد موجة اعتراضات واسعة من مشرعين وخبراء حذروا من تداعيات الخطوة على الأبحاث المناخية العالمية وأنظمة متابعة التغيرات في البحار.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة أنها لن تمضي قدماً في خطط إزالة بنية تحتية بحرية متقدمة تستخدم لجمع بيانات حيوية عن المحيطات، وذلك بعد تحركات داخل الكونغرس الأمريكي لحماية البرنامج الذي تبلغ قيمته 368 مليون دولار.

وقالت المؤسسة، وهي إحدى أبرز الجهات الحكومية الممولة للأبحاث العلمية في الولايات المتحدة، إن القرار جاء بعد مراجعة “المخاوف التي أثارها عدد من أصحاب المصلحة”، في إشارة إلى الانتقادات التي وجهها علماء ومشرعون ومنظمات بحثية للخطة السابقة.

وكانت المؤسسة قد أعلنت في مايو الماضي عزمها تفكيك شبكة مراقبة بحرية وإزالة “جميع البنى التحتية المائية” التابعة لها في عدد من المواقع الساحلية، ضمن توجهات تقليص الإنفاق التي تبنتها إدارة ترامب.

وأثارت الخطة مخاوف واسعة داخل الأوساط العلمية، بالنظر إلى الدور المركزي الذي تلعبه مراصد المحيطات الأمريكية في توفير معلومات دقيقة حول التيارات البحرية، ودرجات الحرارة، وتأثيرات التغير المناخي على النظم البيئية البحرية.

وتعتمد مراكز بحثية دولية عديدة، بينها أنظمة أوروبية لمراقبة ونمذجة المحيطات، على البيانات التي توفرها الشبكة الأمريكية لفهم التحولات التي تشهدها البحار والمحيطات، وبناء نماذج مستقبلية بشأن آثار الاحتباس الحراري.

وجاء التراجع الأمريكي بعد تدخل مباشر من مشرعين في مجلسي النواب والشيوخ، طالبوا المؤسسة الوطنية للعلوم بالحفاظ على البرنامج البحثي وعدم تفكيك قدراته التقنية.

كما أقر مجلس الشيوخ الأمريكي تشريعاً يهدف إلى حماية مبادرة مراصد المحيطات، في خطوة اعتُبرت ضغطاً سياسياً واضحاً على الإدارة لمنع إضعاف البنية العلمية المرتبطة بمراقبة المناخ.

ورحبت النائبة الديمقراطية زوي لوفغرين بالتراجع عن القرار، لكنها وجهت انتقادات حادة للمؤسسة بسبب طرح فكرة إنهاء البرنامج من الأساس.

وقالت لوفغرين إن خطة التفكيك “لم يكن ينبغي أن تحدث مطلقاً”، معتبرة أنها كانت ستلحق ضرراً بالعلماء وبالمجتمعات والاقتصادات الساحلية التي تعتمد على بيانات دقيقة بشأن حالة المحيطات.

وأضافت أن الجهات الرقابية ستتابع الخطوات المقبلة للمؤسسة الوطنية للعلوم لضمان استمرار البرنامج وعدم تعرضه لمحاولات تقليص مستقبلية.

ويمثل القرار تخفيفاً للضغط عن الاتحاد الأوروبي، الذي كان سيواجه صعوبة كبيرة في تعويض الفجوة الناتجة عن فقدان البيانات الأمريكية، خصوصاً في ظل اعتماد مشاريع مراقبة المحيطات الأوروبية على التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت مؤخراً إطلاق برنامج “OceanEye” بقيمة 92 مليون يورو، يهدف إلى تعزيز قدرات أوروبا في مراقبة المحيطات وتطوير تقنيات جديدة لجمع وتحليل البيانات.

ويتضمن المشروع الأوروبي إنشاء نسخة رقمية افتراضية للمحيطات، أو ما يعرف بـ”التوأم الرقمي”، بهدف محاكاة التغيرات البحرية والتنبؤ بالمخاطر البيئية والمناخية المستقبلية.

ويرى خبراء أن أزمة تمويل البرنامج الأمريكي كشفت هشاشة منظومة مراقبة المحيطات العالمية واعتمادها الكبير على التمويل الحكومي المستقر، مؤكدين أن أي تراجع في جمع البيانات قد يؤثر على قدرة العلماء على فهم تطورات تغير المناخ والاستعداد لتداعياته.

ويؤكد استمرار البرنامج الأمريكي أن شبكات البحث العلمي المرتبطة بالمحيطات ستبقى جزءاً أساسياً من الجهود الدولية لمراقبة الكوكب، وسط تحذيرات متزايدة من تسارع ارتفاع درجات حرارة البحار وتغير أنماط المناخ العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى