رئيسيمنوعات

أكثر من 1200 وفاة خلال موجة الحر في بلجيكا تشعل انتقادات للحكومة وأداء خدمات الطوارئ

تواجه الحكومة البلجيكية ضغوطاً سياسية متزايدة بعد إعلان السلطات الصحية تسجيل أكثر من 1200 حالة وفاة زائدة خلال موجة الحر القياسية التي ضربت البلاد في يونيو/حزيران الماضي، وسط اتهامات للسلطات بالفشل في حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وفتح تحقيق في أداء خدمات الطوارئ بعد تعطل خط الطوارئ الوطني “112” خلال الأزمة.

وأعلنت وزارة الصحة البلجيكية تسجيل 1222 حالة وفاة زائدة خلال الفترة الممتدة بين 18 و29 يونيو/حزيران، مؤكدة أن البلاد شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في معدل الوفيات بالتزامن مع موجة الحر التي اجتاحت معظم أنحاء أوروبا.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن هذه الزيادة تعد الأعلى من نوعها التي تسجلها بلجيكا خلال موجة حر، مشيرة إلى أن أكثر من 530 وفاة كانت بين أشخاص تجاوزت أعمارهم 85 عاماً، فيما سجلت نحو 180 وفاة بين أشخاص تقل أعمارهم عن 65 عاماً، وهو ما يعكس اتساع تأثير درجات الحرارة المرتفعة على مختلف الفئات العمرية.

وجاءت هذه الأرقام بعد موجة حر وصفها علماء المناخ بأنها من بين الأشد التي شهدتها أوروبا، حيث استمرت من نحو 20 حتى 28 يونيو، وأدت إلى ضغوط كبيرة على المستشفيات وشبكات الكهرباء والبنية التحتية في عدد من الدول الأوروبية.

وأثارت الحصيلة المرتفعة للوفيات موجة انتقادات داخل الأوساط السياسية، حيث اتهم زعيم الحزب الاشتراكي البلجيكي بول ماغنيت الحكومة الفيدرالية بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات كافية لحماية السكان، ولا سيما كبار السن والفئات الأكثر هشاشة.

وقال ماغنيت إن وفاة أكثر من ألف شخص خلال فترة قصيرة نتيجة موجة الحر تمثل دليلاً على فشل السلطات في التعامل مع حالة الطوارئ المناخية والصحية، مؤكداً أن الحكومة لم تتخذ إجراءات فعالة رغم خطورة الوضع.

وأضاف أن البلاد قد تواجه موجات حر إضافية خلال فصل الصيف، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى خسائر بشرية جديدة، ومشدداً على أن القضية تتعلق بحياة المواطنين وليست مجرد أزمة موسمية.

في المقابل، دافع وزير الصحة البلجيكي فرانك فاندنبروك عن أداء الحكومة، مؤكداً أن المستشفيات ودور رعاية المسنين كانت مستعدة للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة، وأن حماية الفئات الضعيفة مسؤولية مجتمعية تشترك فيها مؤسسات الدولة والأسر والمجتمع.

إلا أن الوزير أقر بوجود إخفاقات خلال الأزمة، أبرزها تعطل عمل خط الطوارئ الوطني 112، الذي قال إنه “لم يعمل بالشكل الصحيح” أثناء موجة الحر، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن قدرة خدمات الطوارئ على الاستجابة السريعة في الظروف الاستثنائية.

وأوضح فاندنبروك أنه طلب من وزير الداخلية برنارد كوينتين اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمعالجة الخلل وضمان عدم تكراره خلال الفترات المقبلة، خاصة مع توقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف.

كما أعلن وزير الصحة عن إطلاق تقييم شامل لاستجابة السلطات خلال موجة الحر، وكلف مجموعة إدارة المخاطر الوطنية بإعداد تقرير يتضمن توصيات لتحسين الجاهزية، على أن يعرض خلال اجتماع مرتقب لوزراء الصحة الأسبوع المقبل.

ويهدف الاجتماع إلى مراجعة خطط الاستجابة الوطنية وتعزيز استعداد المؤسسات الصحية وخدمات الطوارئ لمواجهة أي موجات حر جديدة، في ظل التحذيرات المتزايدة من تأثيرات التغير المناخي على أوروبا.

وتعد موجات الحر من أكثر الظواهر المناخية تسبباً في الوفيات داخل القارة الأوروبية، إذ تشير الدراسات إلى أن كبار السن ومرضى القلب والجهاز التنفسي والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة هم الأكثر عرضة لمضاعفات درجات الحرارة المرتفعة.

وتأتي الأزمة الحالية في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل بلجيكا لتعزيز خطط التكيف مع التغير المناخي، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير خدمات الطوارئ، بعدما أظهرت موجة الحر الأخيرة تحديات كبيرة في قدرة المؤسسات على التعامل مع الضغوط الصحية المفاجئة.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول حصيلة الوفيات وأداء الحكومة قد يتحول إلى ملف سياسي بارز خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا شهدت البلاد موجات حر جديدة، في وقت يطالب فيه نواب المعارضة بإجراءات عاجلة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وضمان جاهزية البنية الصحية وخدمات الإسعاف والاستجابة للطوارئ قبل تكرار الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى