رئيسيشؤون دولية

واشنطن توسع نفوذها الدفاعي في أوروبا عبر نقل إنتاج وصيانة صواريخ للناتو

تستعد دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية مع شركات تصنيع الأسلحة الأمريكية، تتضمن نقل جزء من عمليات إنتاج وصيانة أنظمة صاروخية أمريكية إلى أوروبا، في خطوة تعكس سعي الحلف إلى تعزيز قدراته العسكرية وتسريع إعادة بناء مخزوناته الدفاعية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات الأمنية المتصاعدة.

وكشفت وثائق تخطيط اطلعت عليها صحيفة بوليتيكو أن منتدى الصناعات الدفاعية التابع للناتو، المنعقد على هامش قمة الحلف في أنقرة، سيشهد توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي تستهدف توسيع الإنتاج الأوروبي لأنظمة صاروخية أمريكية مع الإبقاء على الدور القيادي للشركات الأمريكية في إدارتها وتسويقها.

وتشمل الاتفاقيات إنشاء قدرات إنتاج أوروبية لصواريخ FIM-92 Stinger المحمولة على الكتف، وإجراء دراسة جدوى لتوسيع تصنيع صواريخ AIM-120C-8 AMRAAM جو-جو في أوروبا، إضافة إلى إنشاء مركز أوروبي لصيانة صواريخ PAC-3 الاعتراضية المستخدمة في منظومات الدفاع الجوي باتريوت.

وبحسب الوثائق، ستقود ألمانيا وهولندا مشروع إنتاج صواريخ “ستينغر” بالتعاون مع الولايات المتحدة ولجنة شراكة الدعم التابعة للناتو، على أن تسمح واشنطن بتصنيع الصواريخ داخل أوروبا مع احتفاظها بآليات الرقابة على المبيعات النهائية من خلال نظام المبيعات العسكرية الخارجية.

أما مشروع دراسة توسيع إنتاج صواريخ “أمرام”، فتشارك فيه بلجيكا وكندا وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج، إضافة إلى دولة أخرى لم يُكشف عنها بعد، حيث يهدف المشروع في مرحلته الحالية إلى تقييم الجدوى الفنية والصناعية لتوسيع خطوط الإنتاج الأوروبية، دون توقيع عقود تصنيع نهائية في الوقت الراهن.

ومن المنتظر أيضاً أن توقع ألمانيا وهولندا وبولندا والسويد والولايات المتحدة مذكرة نوايا مع شركة لوكهيد مارتن لإنشاء منشأة أوروبية متخصصة في صيانة صواريخ PAC-3، بما يعزز سرعة إعادة تأهيل منظومات الدفاع الجوي المنتشرة لدى دول الحلف.

كما تتضمن المبادرات المطروحة مشروعاً لإنتاج نظام الصواريخ التكتيكية للجيش الأمريكي بالتعاون بين شركتي لوكهيد مارتن وراينميتال الألمانية، وهو النظام الذي لعب دوراً بارزاً في العمليات العسكرية بأوكرانيا بفضل مداه الذي يصل إلى 300 كيلومتر، رغم أن الوثائق تشير إلى أن الإعلان المرتقب سيكون في هذه المرحلة ذا طابع سياسي وإعلامي أكثر من كونه اتفاقاً تنفيذياً نهائياً.

وتأتي هذه الاتفاقيات ضمن جهود أوسع يقودها الناتو لتعويض النقص الكبير في مخزونات الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، بعد استنزافها نتيجة الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا، إلى جانب تداعيات العمليات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، التي رفعت الطلب على منظومات الدفاع الصاروخي.

وبالتوازي مع هذه الحزمة، يعتزم الحلف إطلاق مبادرة جديدة تعرف باسم “تحالفات المشتريات”، والتي تضم عدداً من الدول الأعضاء بينها بلجيكا وكندا وألمانيا وإسبانيا وإستونيا وفنلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب شركات دفاع كبرى مثل رايثيون وبوينغ وكونغسبيرغ.

وأوضحت وثائق أخرى اطلعت عليها بوليتيكو أن واشنطن تنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها وسيلة لترسيخ مكانة الصناعات الدفاعية الأمريكية داخل السوق الأوروبية، في وقت يتزايد فيه دور الاتحاد الأوروبي في تمويل مشاريع التسلح وإطلاق برامج تهدف إلى تعزيز الإنتاج العسكري الأوروبي.

وبحسب التقييم، تخشى شركات السلاح الأمريكية من أن تؤدي سياسات “اشترِ الأوروبي” التي تتبناها بروكسل إلى تقليص حصتها في سوق الدفاع الأوروبية، وهو ما يدفع واشنطن إلى تعزيز الشراكات الصناعية مع حلفائها الأوروبيين للحفاظ على نفوذها داخل القطاع الدفاعي في القارة.

ويرى مراقبون أن هذه الاتفاقيات تعكس توجهاً متزايداً داخل الناتو نحو الجمع بين توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية والحفاظ في الوقت نفسه على الاعتماد الاستراتيجي على التكنولوجيا الأمريكية، بما يضمن استمرار الترابط العسكري بين ضفتي الأطلسي في ظل التحولات الأمنية الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى