
فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” تحقيقاً رسمياً مع منصة “تيك توك” للتحقق من مدى التزامها بواجباتها القانونية في حماية الأطفال من المحتوى الضار، في إطار تطبيق قانون السلامة على الإنترنت، وسط مخاوف متزايدة بشأن فعالية آليات التحقق من أعمار المستخدمين.
وقالت الهيئة، الخميس، إن التحقيق سيركز على الطريقة التي يعتمدها “تيك توك” لتقدير أعمار المستخدمين، والمعروفة باسم “استنتاج العمر”، والتي تعتمد على تحليل نشاط المستخدم وسلوكه داخل المنصة لتخمين عمره، بدلاً من استخدام وسائل تحقق مباشرة وأكثر دقة.
وأوضحت “أوفكوم” أن التحقيق يستند إلى نتائج تقارير أصدرتها مؤخراً بشأن تجارب الأطفال على الإنترنت وآليات التحقق من الأعمار، خلصت إلى أن نماذج استنتاج العمر قد لا تكون فعالة بالدرجة الكافية لتحديد المستخدمين القُصّر، وهو ما قد يسمح للأطفال بالوصول إلى محتوى لا يتناسب مع أعمارهم.
وبموجب قانون السلامة على الإنترنت، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية ملزمة باستخدام وسائل “فعالة للغاية” للتحقق من أعمار المستخدمين، بما يضمن حماية الأطفال من المحتوى الذي قد يسبب لهم أضراراً نفسية أو اجتماعية أو أخلاقية.
وأكدت الهيئة أن تقريرها الأخير، الصادر الأربعاء، أبدى تحفظات واضحة على الاعتماد على تقنية استنتاج العمر وحدها، مشيراً إلى أنها لا ترقى إلى مستوى الوسائل التي يشترطها القانون البريطاني للتحقق من أعمار المستخدمين.
ويمنح قانون السلامة على الإنترنت “أوفكوم” صلاحيات واسعة لمحاسبة الشركات الرقمية التي لا تلتزم بالمعايير الجديدة، بما في ذلك فرض غرامات تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني أو ما يعادل 10% من الإيرادات العالمية للشركة المخالفة، أيهما أكبر.
وأعلنت الهيئة أنها ستواصل جمع الأدلة خلال الأشهر المقبلة، على أن تصدر تحديثاً رسمياً بشأن سير التحقيق والنتائج الأولية خلال شهر أكتوبر المقبل.
ويأتي التحقيق ضمن حملة أوسع تقودها السلطات البريطانية لتشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد دخول قانون السلامة على الإنترنت حيز التنفيذ، والذي يفرض التزامات غير مسبوقة على المنصات الرقمية لحماية الأطفال والمستخدمين من المحتوى الضار وغير القانوني.
من جانبها، نفت شركة “تيك توك” التقصير في الوفاء بالتزاماتها القانونية، مؤكدة أنها تطبق إجراءات مناسبة لكل فئة عمرية بالاستناد إلى قواعد المنصة وآراء الخبراء وتقنيات متقدمة لتقدير الأعمار.
وقال متحدث باسم الشركة إن “تيك توك” يستخدم تقنيات متطورة لاستنتاج أعمار المستخدمين، إلى جانب سياسات مخصصة لكل مرحلة عمرية، بما يتماشى مع الممارسات المتبعة لدى كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
وأضاف أن الشركة استثمرت، منذ إطلاق خدماتها في المملكة المتحدة قبل ثمانية أعوام، مليارات الجنيهات الإسترلينية لتعزيز سلامة المنصة وحماية المستخدمين، معرباً عن ثقة الشركة في التزامها بمتطلبات قانون السلامة على الإنترنت.
وأكد المتحدث أن “تيك توك” سيتعاون مع هيئة “أوفكوم” خلال التحقيق لتقديم الأدلة التي تثبت امتثال المنصة للقانون، مشيراً إلى أن الشركة ستواصل تطوير أدواتها الخاصة بحماية الأطفال وتعزيز بيئة استخدام آمنة.
ويعد هذا التحقيق من أبرز الاختبارات العملية لقانون السلامة على الإنترنت، الذي تعتبره الحكومة البريطانية أحد أكثر التشريعات صرامة في تنظيم عمل شركات التكنولوجيا، إذ يفرض على المنصات مسؤولية مباشرة عن حماية الأطفال ومنع وصولهم إلى المحتوى الضار.
ويرى مراقبون أن نتائج التحقيق قد تشكل سابقة تنظيمية مهمة بالنسبة إلى شركات التواصل الاجتماعي الأخرى، في ظل تصاعد الضغوط الحكومية في أوروبا والعالم لإلزام المنصات الرقمية بتطوير أنظمة أكثر دقة للتحقق من أعمار المستخدمين، وتعزيز إجراءات حماية الأطفال على الإنترنت.



