رئيسيشئون أوروبية

أزمة سبتة تزيد الضغوط على حكومة سانشيز وسط تصاعد الانتقادات لسياسات الهجرة

تواجه الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز ضغوطاً سياسية متزايدة بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة، حيث استغلت أحزاب المعارضة الأزمة لتوجيه انتقادات حادة لسياسات الهجرة التي تنتهجها الحكومة، بينما تواصل السلطات جهودها لاحتواء تداعيات أكبر موجة دخول غير نظامية تشهدها المدينة.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص دخلوا مدينة سبتة بصورة غير نظامية خلال فترة قصيرة، في حين عاد ما يقارب نصفهم إلى المغرب، فيما أكدت الحكومة أن عمليات المغادرة استمرت بوتيرة مرتفعة وصلت إلى نحو 150 شخصاً في الدقيقة.

وجاءت هذه التطورات بعد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، الأمر الذي دفع مدريد إلى نشر وحدات من الجيش لدعم قوات الحرس المدني المكلفة بحماية الحدود، في ظل الضغوط الكبيرة التي واجهتها الأجهزة الأمنية.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة أجراها إلى سبتة، ما حدث بأنه “هجوم وانتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا”، مؤكداً أن الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الحدود وإعادة الاستقرار إلى المدينة.

وتحولت الأزمة سريعاً إلى محور رئيسي في السجال السياسي الداخلي، إذ حمّلت أحزاب المعارضة الحكومة مسؤولية ما جرى، معتبرة أن سياساتها المتعلقة بالهجرة شجعت على تدفق المهاجرين نحو الأراضي الإسبانية.

واتهم حزب “فوكس” اليميني الحكومة باتباع سياسات وصفها بأنها متساهلة مع الهجرة غير النظامية، معتبراً أن الأزمة تعكس فشل الإدارة الحالية في حماية الحدود الخارجية للبلاد.

كما وجه حزب الشعب، أكبر أحزاب المعارضة، انتقادات مماثلة، معتبراً أن القرارات الحكومية المتعلقة بتسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين ساهمت في إرسال رسائل خاطئة شجعت مزيداً من الأشخاص على محاولة الوصول إلى إسبانيا.

وربط عدد من قيادات المعارضة بين الأزمة الحالية وخطة حكومية تهدف إلى منح وضع قانوني لفئات محددة من المهاجرين المقيمين داخل البلاد، معتبرين أن هذه السياسة قد عززت الاعتقاد بإمكانية تسوية أوضاع الوافدين مستقبلاً.

في المقابل، رفضت الحكومة الإسبانية هذه الاتهامات، مؤكدة أن برنامج تسوية الأوضاع يخضع لشروط قانونية صارمة ولا يشمل الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال الأيام الأخيرة.

وأوضحت وزارة الخارجية الإسبانية أن الاستفادة من البرنامج تقتصر على من كانوا يقيمون داخل إسبانيا قبل تاريخ محدد، إضافة إلى استيفاء شروط أخرى، كما أن فترة تقديم الطلبات انتهت بالفعل قبل اندلاع الأزمة.

وأكدت الحكومة أن ما حدث في سبتة لا يرتبط ببرنامج التسوية، مشيرة إلى أن الوافدين الجدد لا تنطبق عليهم شروط الاستفادة منه، وأن السلطات تتعامل معهم وفق القوانين والإجراءات المعمول بها في قضايا الهجرة.

وفي الوقت نفسه، تواصل مدريد الدفاع عن سياسة تسوية أوضاع بعض المهاجرين، معتبرة أنها تمثل جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة احتياجات سوق العمل في ظل انخفاض معدلات المواليد وتزايد الطلب على العمالة في عدد من القطاعات الاقتصادية.

وقد حظيت هذه السياسة بدعم عدد من الجهات الاقتصادية والدينية داخل إسبانيا، التي ترى أنها تسهم في دمج المقيمين داخل المجتمع وتعزيز النشاط الاقتصادي.

إلا أن الملف لا يزال يثير انقساماً واسعاً داخل الرأي العام الإسباني، إذ تشير استطلاعات رأي إلى أن شريحة من المواطنين ترى أن البلاد تستقبل أعداداً كبيرة من المهاجرين، فيما تطالب أحزاب المعارضة بتشديد الرقابة على الحدود وتبني سياسات أكثر صرامة.

وفي موازاة الجدل الداخلي، تبرز تساؤلات بشأن دور المغرب في الأزمة، إذ يرى بعض الساسة الإسبان أن التدفق المفاجئ بهذا الحجم يصعب تفسيره دون وجود ثغرات أو تغييرات في الإجراءات الأمنية على الجانب المغربي، بينما لم تقدم الحكومة الإسبانية اتهامات رسمية بهذا الشأن.

من جانبه، وصف سانشيز المغرب بأنه شريك وحليف في مكافحة شبكات تهريب البشر، مؤكداً استمرار التنسيق بين البلدين لمعالجة الأزمة ومنع تكرارها، في وقت تواصل فيه السلطات المغربية تعزيز انتشارها الأمني في المناطق المحاذية لسبتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى