فرنسا تشدد الرقابة على حدودها مع إسبانيا وسط مخاوف من تداعيات أزمة سبتة

أعلنت فرنسا تعزيز إجراءات الرقابة على حدودها مع إسبانيا في أعقاب التدفق الكبير للمهاجرين إلى مدينة سبتة، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأوروبية من انتقال تداعيات الأزمة إلى دول أخرى داخل منطقة شنغن، وتفتح مجدداً باب النقاش حول مستقبل حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إصدار تعليمات بتشديد عمليات التفتيش على الحدود الفرنسية الإسبانية، مع نشر وحدات إضافية من الشرطة والقوات الأمنية لتنفيذ عمليات مراقبة مستمرة، تحسباً لاحتمال انتقال مهاجرين دخلوا سبتة إلى الأراضي الفرنسية عبر إسبانيا.
وأوضح الوزير أن السلطات الفرنسية تتابع تطورات الوضع بشكل مباشر، مؤكداً استمرار التنسيق مع الحكومة الإسبانية لمراقبة حركة العبور واتخاذ الإجراءات اللازمة إذا استدعت التطورات ذلك.
ورغم عدم إعلان باريس عن المواقع التي ستشهد تشديد الرقابة، فإن الحكومة أكدت أن وحدات أمنية متنقلة تعمل على مدار الساعة لمتابعة الأوضاع على الحدود.
وتأتي هذه الإجراءات بعد دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى مدينة سبتة خلال فترة وجيزة، ما دفع السلطات الإسبانية إلى نشر الجيش لدعم قوات الأمن وإطلاق عمليات واسعة لإعادة جزء كبير من الوافدين إلى المغرب.
وأعادت الأزمة ملف حرية التنقل داخل منطقة شنغن إلى واجهة النقاش الأوروبي، في ظل مطالب متزايدة من أحزاب يمينية ومحافظة بفرض قيود إضافية على الحدود الداخلية إذا استمرت موجات الهجرة غير النظامية.
ورغم أن فرنسا عضو في منطقة شنغن التي تتيح حرية التنقل بين معظم دول الاتحاد الأوروبي، فإنها تواصل منذ عام 2015 العمل بإجراءات تفتيش مؤقتة على حدودها الداخلية استناداً إلى استثناءات قانونية مرتبطة بالتهديدات الأمنية.
وأثارت صور تدفق المهاجرين إلى سبتة ردود فعل واسعة في عدد من العواصم الأوروبية، حيث اعتبر مسؤولون وسياسيون أن الأزمة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الاتحاد الأوروبي على حماية حدوده الخارجية.
ودعا عدد من القادة الأوروبيين إلى اتخاذ إجراءات مشتركة لمواجهة تداعيات الأزمة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتسريع تنفيذ سياسات الهجرة والعودة.
كما طالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني باتخاذ خطوات أكثر صرامة لمواجهة الهجرة غير النظامية، معتبرة أن ما حدث في سبتة يبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة على الحدود الأوروبية.
في المقابل، انتقد مسؤولون أوروبيون آخرون هذه المواقف، داعين إلى إظهار التضامن بين الدول الأعضاء وعدم توجيه اللوم إلى إسبانيا، مع التأكيد على أن حماية الحدود الخارجية مسؤولية جماعية داخل الاتحاد الأوروبي.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الصور الواردة من سبتة غير مقبولة، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي يعمل بالتنسيق مع السلطات الإسبانية لمتابعة التطورات، فيما يواصل مفوض شؤون الهجرة التواصل مع مدريد والاستعداد لتقديم الدعم اللازم.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أنها تواصل جمع المعلومات بالتعاون مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية قبل إصدار تقييم نهائي لأسباب الأزمة وكيفية التعامل معها.
وفي ألمانيا، رحب المستشار فريدريش ميرتس بالتنسيق الأوروبي مع إسبانيا، داعياً إلى التطبيق الكامل لقواعد إعادة المهاجرين، ومؤكداً أهمية تعاون المغرب في استقبال الأشخاص الذين لا يملكون حق البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.
كما دعت أحزاب يمينية في عدد من الدول الأوروبية إلى مراجعة قواعد اتفاقية شنغن إذا استمرت تدفقات الهجرة، بينما لوّحت بعض القيادات السياسية بإمكانية فرض قيود مؤقتة على الحدود الداخلية عند الضرورة.
وتزامنت هذه الدعوات مع استمرار الجدل حول سياسات الهجرة التي تنتهجها الحكومة الإسبانية، إذ يرى منتقدوها أن برامج تسوية أوضاع بعض المهاجرين قد تشجع مزيداً من محاولات الوصول إلى أوروبا، وهو ما تنفيه مدريد، مؤكدة أن البرامج الحالية تخضع لشروط قانونية محددة ولا تشمل الوافدين الجدد.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن حكومته تعمل على احتواء الأزمة وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن السلطات اتخذت إجراءات أمنية وعسكرية عاجلة لحماية المدينة وإدارة عمليات العبور.



