مجلس الشيوخ الأمريكي يقر عقوبات شاملة على روسيا ويمنح ترامب صلاحيات جمركية جديدة

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون شامل لفرض عقوبات جديدة على روسيا بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11، في خطوة تمنح إدارة الرئيس دونالد ترامب أدوات إضافية لتشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو، بينما ينتظر التشريع معركة جديدة في مجلس النواب عند استئناف أعماله في سبتمبر المقبل.
ويفرض مشروع القانون عقوبات إلزامية على القيادة الروسية وقطاع الطاقة، إضافة إلى الشركات والأفراد الداعمين للصناعات الدفاعية الروسية، كما يستهدف ما يعرف بـ”أسطول الظل” المستخدم في نقل النفط الروسي للتحايل على العقوبات الغربية، بهدف تقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
ويتضمن التشريع أيضاً بنداً يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تعد من كبار مشتري النفط الروسي، وكذلك على الجهات التي تسهل الالتفاف على العقوبات، وهو البند الذي أثار انقساماً واسعاً داخل الكونغرس.
وأكد الرئيس دونالد ترامب استعداده لتوقيع القانون إذا أقره مجلس النواب، بعدما شاركت إدارته في الأشهر الماضية في التفاوض على تعديلات تمنح البيت الأبيض مرونة أكبر في تطبيق العقوبات.
وتنص الصيغة النهائية للقانون على منح الرئيس سلطة تعليق أو إعفاء أي عقوبات إذا اعتبر أن ذلك يخدم “المصلحة الوطنية للولايات المتحدة”، على أن يقدم للكونغرس تبريراً مكتوباً وتقريراً يوضح أسباب استخدام هذا الإعفاء.
كما أضيفت إلى التشريع، بناءً على طلب من إدارة ترامب، مواد تقضي بتمديد بعض العقوبات المفروضة على إيران، ما وسع نطاق مشروع القانون ليشمل ملفات تتجاوز الحرب في أوكرانيا.
وجاء إقرار المشروع بعد أكثر من عام من المفاوضات التي قادها السيناتور الراحل ليندسي غراهام إلى جانب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، قبل أن يحصل المشروع على موافقة البيت الأبيض بصيغته المعدلة في يوليو الماضي.
ودعا مؤيدو أوكرانيا داخل الكونغرس إلى الإسراع بإقرار القانون، معتبرين أنه يوفر وسيلة إضافية للضغط على روسيا في وقت تسعى فيه كييف إلى استثمار التطورات العسكرية الأخيرة لتعزيز موقفها في الحرب.
وخلال جلسة المناقشة، أكدت السيناتور جين شاهين أن “الزخم يصب في مصلحة أوكرانيا”، معتبرة أن الوقت مناسب لتشديد الضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أن تتغير موازين الصراع.
في المقابل، أثار بند الرسوم الجمركية اعتراضات من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين، الذين رأوا أنه يمنح الرئيس صلاحيات تجارية واسعة قد تستخدم ضد شركاء الولايات المتحدة وحلفائها.
وفشل تعديل قدمه السيناتوران راند بول ورون وايدن لإلغاء بند الرسوم الجمركية بعد أن رفضه المجلس بأغلبية 64 صوتاً مقابل 32، إلا أن نحو ثلث أعضاء المجلس أيدوا إزالته، ما عكس استمرار الانقسام حول هذه الصلاحيات.
كما سحب السيناتور رافائيل وارنوك في اللحظات الأخيرة تعديلاً كان يهدف إلى تقييد استخدام الرئيس لهذه الصلاحيات، بعد حصوله على تعهد من إدارة ترامب بوضع آلية تتيح للدول المتضررة فرصة واضحة لمعالجة أوضاعها قبل فرض الرسوم عليها.
ومن المتوقع أن يواجه مشروع القانون نقاشات أكثر صعوبة في مجلس النواب، حيث أعلن عدد من النواب الديمقراطيين اعتراضهم على الصيغة الحالية، معتبرين أن منح البيت الأبيض صلاحيات واسعة في فرض الرسوم الجمركية والتنازل عن العقوبات يثير مخاوف تتعلق بتوازن السلطات وآليات الرقابة التشريعية.



