رئيسيمال و أعمال

إسرائيل تبحث عن مخرج ألماني لإنتاج معدات “القبة الحديدية” بعد اعتراض قطر

تواصل دولة الاحتلال الإسرائيلي جهودها الحثيثة للالتفاف على موقف دولة قطر، التي أعربت سابقاً عن معارضتها لصفقة عسكرية مشتركة بين شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية “رفائيل” وشركة السيارات الألمانية العملاقة “فولكسفاغن”. ويأتي هذا المسعى في إطار سعي الطرفين لإحياء مشروع إنتاج معدات تدخل في صناعة منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية، وذلك من خلال إعادة هيكلة العلاقة التجارية لتجنب المواجهة المباشرة مع أكبر مساهم في رأس مال الشركة الألمانية.

هيكلة بديلة تتجاوز الاعتراضات القطرية

وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الأطراف المعنية تعمل الآن على صيغة تعاون جديدة تهدف إلى تصنيع المعدات المرتبطة بمنظومة الدفاع الجوي داخل مصنع “فولكسفاغن” بمدينة أوسنابروك الألمانية. وقد أفشل نموذج الشراكة السابق الذي كان يربط بشكل مباشر بين “رفائيل” و”فولكسفاغن” بسبب اعتراض صندوق الثروة السيادي القطري، الذي يمتلك نحو 17 في المئة من حقوق التصويت في الشركة الألمانية.

للتغلب على هذا العائق، تدرس الأطراف تعديل الهيكل القانوني للمشروع بحيث لا تظهر “فولكسفاغن” كشريك مباشر في الصفقة العسكرية. بدلاً من ذلك، قد تقوم ولاية ساكسونيا السفلى بحيازة حصة في المصنع، ومن ثم تأسيس شركة مشتركة مع شركة “رفائيل” الإسرائيلية لتشغيل النشاط الجديد. يُتوقع التوصل إلى مذكرة تفاهم حول هذه الخطة في السابع من سبتمبر المقبل، رغم استمرار المفاوضات وعدم وجود ضمان نهائي بإتمام الاتفاق.

نطاق الإنتاج والجدوى الاقتصادية

وتشدد التقارير على أن الخطة الحالية لا تشمل إنتاج صواريخ الاعتراض “تامير” داخل ألمانيا، بل تقتصر على تصنيع المعدات المساندة للمنظومة. تتضمن هذه المعدات مركبات ثقيلة لنقل المنظومة، ومنصات إطلاق، ومولدات كهربائية. وهذا التحول يعني أن مصنع أوسنابروك قد يتحول تدريجياً من مركز لإنتاج السيارات إلى موقع لتصنيع معدات عسكرية مرتبطة بالدفاع الجوي الإسرائيلي.

تكتسي هذه الخطوة أهمية اقتصادية حيوية للمصنع، خاصة بعد توقف إنتاج طراز “تي-روك كابريوليه” فيه عام 2027، مما يترك الموقع دون طراز سيارات مقرر استمراره في الإنتاج. يعمل في المصنع حالياً أكثر من ألفي موظف، وقد يوفر المشروع العسكري الجديد فرصة للحفاظ على جزء كبير من هذه الوظائف، رغم أن العدد النهائي للوظائف المضمونة لم يُحسم بعد. ويُقدر الاستثمار المحتمل للمشروع بأكثر من 200 مليون يورو، حيث قد تشارك الولاية الألمانية في تمويله أو تنفيذه.

ردود الفعل الاستراتيجية

من جانبها، أكدت شركة “رفائيل” أن إنشاء قاعدة إنتاج في ألمانيا يمثل خطوة استراتيجية مهمة لتوسيع حضورها الصناعي داخل القارة الأوروبية. وفي ظل زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي وارتفاع الطلب على أنظمة الدفاع الجوي، يمنح هذا المشروع الشركة الإسرائيلية قدرة أكبر على تلبية احتياجات الأسواق المحلية وتعزيز التعاون الدفاعي مع برلين.

بدوره، صرح الرئيس التنفيذي لشركة “فولكسفاغن” أوليفر بلومه بأن الشركة تجري محادثات متقدمة مع قطاع الصناعات الدفاعية، معتبراً أن إيجاد حلول مبتكرة أفضل من إغلاق المصانع. وتهدف هذه المبادرة إلى توفير قاعدة صناعية أوروبية جديدة لمعدات مرتبطة بالمنظومة الإسرائيلية، في محاولة دقيقة لتحقيق التوازن بين المصالح الألمانية والإسرائيلية وتجاوز العقبات السياسية التي فرضتها الدوحة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى