رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يحذر صربيا من تكريم ملاديتش

أصدرت مفوضة التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، تحذيراً رسمياً للحكومة الصربية بشأن نواياها المحتملة في تنظيم مراسم تشييع رسمية أو عسكرية للجنازة الخاصة براتكو ملاديتش، الذي توفي مؤخراً داخل السجن. جاء هذا التحذير في وقت تسعى فيه بعض الجهات الصربية إلى منح الجنرال السابق كل التكريم العسكري والرسمي الذي تعتبره الدولة مستحقاً له، وهو ما رفضته بروكسل بشدة.

وأكدت كوس خلال مشاركتها في المنتدى الاستراتيجي الذي عُقد في منتجع بليد، أن هناك موقفاً واضحاً ومبدئياً من الاتحاد الأوروبي حيال هذا الأمر. وأوضحت أن المكان الوحيد المسموح به لتكريم مجرمي الحرب لا يوجد حتى في الدول الأعضاء الحالية بالاتحاد، ولا في الدول المرشحة للانضمام إليه، مما يعكس التزام القارة العجوز بمبادئ العدالة الدولية وحقوق الإنسان.

ووجهت المسؤولة الأوروبية رسالة مباشرة إلى حكومة بلغراد، مطالبة إياها بإدراك الخطورة الكبيرة التي قد تنجم عن مثل هذه الخطوات. وأشارت إلى أن أي محاولة لتمجيد شخصيات أدانتها محاكم دولية بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتعارض مع القيم الأساسية التي يجب أن تستند إليها عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

من جانب آخر، أعلن وزير العدل الصربي، نيناد فوجيتش، عن عزم بلاده تقديم أعلى درجات التكريم الرسمي والعسكري لملاديتش عند نقل جثمانه. وأكد الوزير أن الدولة الصربية ستحرص على أن يحصل الجنرال على كل ما يستحقه من احترام رسمي، مشيراً إلى أن المسؤولين ينتظرون التفاصيل الدقيقة حول موعد تسليم الجثة من سلطات لاهاي.

وتوفي ملاديتش في السجن الواقع في مدينة لاهاي الهولندية، حيث كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة. كانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد حكمت عليه بالسجن المؤبد في عام ألفين وسبعة عشر، بعد إدانته بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة والهرسك في التسعينيات.

ومن بين أبرز الجرائم المنسوبة إليه، إصداره الأوامر بقتل نحو ثمانية آلاف رجل وفتى من المسلمين البوسنيين في منطقة سربرنيتسا خلال شهر يوليو من عام ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين. وقد أدى الصراع الذي قاد خلاله القوات الصربية إلى مقتل حوالي مئة ألف شخص وتشريد أكثر من مليوني آخرين.

ويخطط المسؤولون الصرب لدفن ملاديتش في مقبرة توبتشيدر بالعاصمة بلغراد، وذلك تلبية لرغبته الشخصية في أن يدفن بجانب ابنته آنا، التي انتحرت عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين عن عمر يناهز الثالثة والعشرين عاماً. وكان قد فرّ ملاديتش من قبضة العدالة لمدة ستة عشر عاماً قبل اعتقاله في صربيا عام ألفين وأحد عشر.

ورغم الإدانة الدولية، لا يزال ملاديتش يحظى بتأييد كبير لدى بعض السياسيين الصربيين وصرب البوسنة. وقد وصف ابنه داركو وفاته بأنها اغتيال صامت، متهمين الأطباء في السجن بالتوقف عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة له، بينما أكدت الآلية الدولية لتصريف أعمال المحكمتين الجنائيتين فتح تحقيق في ظروف الوفاة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى