أزمة الديزل تدفع أوروبا لشراء شحنات كورية جنوبية عبر رحلة طويلة

تدفع أزمة الإمدادات الحادة للديزل في الأسواق الأوروبية التجار والموردين إلى التوجه نحو مصادر بعيدة وغير تقليدية لتعويض النقص المحلي، حيث تتجه شحنة ضخمة من الوقود الكوري الجنوبي نحو غرب القارة في رحلة بحرية استثنائية تتجاوز مسافة اثني عشر ألف ميل. وتستفيد هذه الشحنة من اتساع الفارق الكبير في الأسعار بين السوقين الأوروبية والآسيوية، مما يجعل عملية النقل مجدية اقتصادياً رغم تكاليف الشحن المرتفعة والطويلة، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ.
وكشفت بيانات الشحن التي اطلعت عليها الوكالة أن من المقرر تحميل نحو تسعين ألف طن من الديزل الكوري الجنوبي على ناقلات متخصصة، مثل ناقلة اسمها بريموس، لضمان تسليمها إلى مناطق شمال غرب أوروبا خلال شهر سبتمبر المقبل. ومن المتوقع أن تستقبل الموانئ الرئيسية مثل روتردام أو بريطانيا هذه الكميات الكبيرة، فيما تتولى مجموعة ترافيغورا التجارية تسهيل وإدارة تفاصيل هذه الصفقة المعقدة التي تعكس حالة الطوارئ في سوق الطاقة الأوروبية.
تعتمد القارة العجوز بشكل كبير على واردات الديزل لتلبية احتياجاتها الصناعية والنقلية، نظراً لمحدودية طاقتها التكريرية الداخلية التي لا تواكب الطلب المتزايد. وقد أدت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع استمرار الصراع الروسي الأوكراني، إلى تشديد الإمدادات العالمية وتقليص المخزونات الأوروبية إلى مستويات تقل بكثير عن متوسطاتها الموسمية المعتادة، مما خلق ضغطاً هائلاً على سلاسل التوريد.
وعادة ما تتجه صادرات الوقود الكوري الجنوبي نحو أسواق آسيا والمحيط الهادئ القريبة جغرافياً، لكن الظروف الحالية فرضت مساراً مختلفاً تماماً. فمن المتوقع أن تقطع الناقلة المسافة الشاسعة أكثر من اثني عشر ألف ميل، أي نحو تسعة عشر ألف كيلومتر، في رحلة يُرجح أن تمر عبر قناة السويس الاستراتيجية للوصول إلى الموانئ الأوروبية، وهو مسار غير معتاد لهذه البضائع.
ويُعد فارق الأسعار العامل الرئيسي الذي يبرر هذه الرحلة الطويلة والمكلفة، حيث تكشف البيانات حجم الضغوط الهائلة التي تواجهها سوق الديزل الأوروبية. فقد تجاوزت أسعار الديزل في أوروبا نظيرتها في آسيا بفارق كبير، مما جعل الربح المحتمل من بيع الوقود في أوروبا كافياً لتغطية تكلفة الرحلة البحرية الطويلة من شرق آسيا.
ووفقاً لوكالة بلومبرغ، اتسع مؤخراً مؤشر يقيس فارق أسعار الديزل بين أوروبا وآسيا ليصل إلى أعلى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات في عام ألفين وثلاثة وعشرين، حسبما أشارت شركة الوساطة بي في إم. ويعني هذا الاتساع القياسي أن السعر المرتفع في أوروبا يعكس شدة نقص الإمدادات قبل فصل الشتاء.
يأتي انخفاض مخزونات الديزل الأوروبية دون متوسطاتها الموسمية كعامل رئيسي وراء بحث الشركات عن إمدادات من أسواق بعيدة، في محاولة يائسة لتأمين الوقود اللازم لتشغيل الاقتصاد الأوروبي. وتشير هذه التطورات إلى أن الأزمة قد تستمر أو تزداد حدة مع اقتراب موسم الذروة الشتوي، مما يدفع المزيد من المشترين إلى النظر خارج المنطقة الجغرافية المعتادة للحصول على الوقود.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

