بيرنهام وماكرون يبحثان الهجرة والعلاقات الأوروبية

أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الخميس، أولى محادثاتهم الرسمية التي ركزت بشكل أساسي على ملفي الهجرة غير النظامية والعلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا اللقاء في سياق سعي بيرنهام لتعزيز التعاون الاقتصادي مع بروكسل لدعم النمو المتعثر في المملكة المتحدة.
وأفاد بيان صادر عن الحكومة البريطانية بأن لندن تسعى إلى توسيع نطاق النجاحات الأخيرة في خفض أعداد عبور القوارب الصغيرة عبر نهر المانش لتشمل استراتيجية أوروبية أشمل تهدف إلى ردع الهجرة غير النظامية. وأكد بيرنهام لماكرون أن هناك تقدماً ملموساً في تقليل عمليات العبور عبر الحدود.
كما كشف البيان عن خطط لنشر فريق تدخل سريع يضم أربعين وخمسين ضابطاً فرنسياً على الشواطئ البريطانية خلال الأسابيع المقبلة لمساعدة السلطات المحلية في التصدي مباشرة لهذه الظاهرة. وقد عُقد الاجتماع في مقر رئاسة الوزراء بداوننغ ستريت بلندن حيث ناقش الطرفان مساعي بريطانيا لتقريب موقفها من القارة الأوروبية.
ويحظى هذا اللقاء بأهمية بالغة لكلا الزعيمين، خاصة أنه يأتي في الأشهر الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية التي تنتهي في مايو عام ألفين وسبعة وعشرين. وفي الوقت نفسه، يمثل الفرصة المثالية لبيرنهام لترسيخ شراكته مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق استقرار اقتصادي أفضل.
وصف ماكرون اللقاء بأنه لحظة تاريخية وحاسمة للعلاقات الثنائية، مشيراً إلى أنه جاء بدافع الرغبة الصادقة والالتزام الراسخ بتعزيز التقارب بين البلدين أكثر من أي وقت مضى. وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تجاوز الخلافات السابقة لبناء مستقبل مشترك أكثر استقراراً.
من جانبه، شدد بيرنهام على ضرورة أن تكون بريطانيا أكثر جرأة في خطواتها نحو التقرب من الاتحاد الأوروبي، لكنه امتنع بحذر عن التراجع عن الموقف الرسمي لحكومة ستارمر الرافض لإعادة الانضمام إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.
ولم يتطرق رئيس الوزراء البريطاني إلى إمكانية العودة إلى قواعد حرية التنقل داخل التكتل الأوروبي، مما يعكس حساسية الملف أمام الناخبين البريطانيين. وتزداد تعقيدات هذه العلاقات بسبب المخاوف من تأثير أجندة الاتحاد الأوروبي الخاصة بـصنع في أوروبا على قطاع الصلب البريطاني المتعثر بالفعل.
وتهدف سياسة حماية الصناعات المحلية في دول التكتل المكون من سبع وعشرين دولة إلى دعم الاقتصاد الأوروبي، لكن لندن تخشى من تداعياتها السلبية على صادراتها الصناعية. وقد يكون هذا العائق الرئيسي أمام تقارب أسرع بين الطرفين.
على صعيد الحرب الروسية الأوكرانية، ناقش الجانبان الخطوات العملية لإنشاء خطوط تجميع محلية لصواريخ سكالب داخل الأراضي الأوكرانية. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز القدرة الدفاعية لأوكرانيا وتقليل الاعتماد على الشحن الدولي المعقد.
بالإضافة إلى ذلك، بحث الطرفان الجهود الدبلوماسية والقانونية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة الملاحة البحرية فيه. ويعتبر المضيق شرياناً حيوياً للتجارة العالمية والطاقة، وأي اضطراب فيه يؤثر سلباً على الأسواق الدولية.
وشدد البيان الختامي على أن كلا البلدين يدركان التحديات المشتركة التي تواجههما في ظل الوضع الجيوسياسي المتغير. كما أكدا على أهمية التنسيق المستمر لمواجهة التهديدات الأمنية والاقتصادية المحتملة.
وتستعد الحكومتان الآن لمتابعة هذه الاتفاقيات الأولية من خلال فرق عمل مشتركة تعمل على تنفيذ التفاصيل التقنية للقضايا المطروحة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيداً من الاجتماعات الثنائية لمراجعة التقدم المحرز.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


