رئيسيشؤون دولية

سغال عبدي-والي ترشحها العمال لخلافة ستارمر في هولبورن

أعلن حزب العمال البريطاني عن اختيار سغال عبدي-والي، اللاجئة الصومالية السابقة التي وصلت إلى المملكة المتحدة طفلة خلال تسعينيات القرن الماضي، لتمثيل الحزب في الانتخابات الفرعية المزمعة بدائرة هولبورن وسانت بانكراس شمال لندن. يأتي هذا الترشيح لشغل المقعد البرلماني الذي تركه رئيس الوزراء السابق كير ستارمر عقب قراره التنحي عن عضوية البرلمان بعد مغادرته رئاسة الحكومة. وقد فازت عبدي والي، البالغة من العمر أربعة وأربعين عاماً، بترشيح الحزب خلال اجتماع لأعضاء الدائرة يوم الأربعاء، متوجةً مسيرة سياسية ومجتمعية محلية بدأت بانتخابها زعيمة لمجلس كامدن المحلي في مايو الماضي.

عبّرت المرشحة الجديدة عن سعادتها بهذا الاختيار، مؤكدة أنها ستضع المجتمع المحلي في صلب حملتها الانتخابية. واستحضرت تجربتها الشخصية قائلة إن المنطقة استقبلت عائلتها كلاجئين ومنحتهم الأمل في وقت كانت فيه الحاجة إليه ماسة. وأضافت أنها تشعر بالامتنان للفرصة التي أتيحت لها لبناء حياتها في بريطانيا وخدمة مجتمعها من خلال عضويتها في المجلس المحلي والعمل في مجالس إدارة المدارس والنشاطات المجتمعية. وأكدت أن ترشحها يهدف إلى رد الجميل للمنطقة التي منحتهم الأمل، مشيرة إلى خبرتها التي تمتد لأكثر من عقد في العمل التطوعي وإدارة المؤسسات الخيرية المحلية.

تشغل عبدي والي حالياً عضوية مجالس إدارة مدرستين في منطقة كامدن، وانتُخبت لأول مرة عضوة في مجلس كامدن عن حزب العمال عام 2022، قبل أن تتولى لاحقاً رئاسة فرع الحزب في الدائرة. ومن المتوقع أن تواجه منافسة قوية من زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، الذي أعلن عزمه خوض الانتخابات على المقعد. ولا يزال حزب الخضر بحاجة إلى استكمال إجراءات اختيار مرشحه رسمياً، إلا أن مؤشرات عدة ترجح اختيار بولانسكي، الذي شهد الحزب في عهده ارتفاعاً كبيراً في معدلات التأييد والاستقطاب، فضلاً عن تضاعف عدد أعضائه أكثر من ثلاثة أضعاف.

تكتسب الانتخابات الفرعية، المقرر إجراؤها في الثامن من أكتوبر المقبل، أهمية خاصة كونها أول اختبار انتخابي كبير لحزب العمال في الدائرة بعد مغادرة ستارمر. وتأتي هذه المنافسة في ظل تغيرات سياسية شهدتها البلاد وتنافس متصاعد بين العمال والخضر. وكان ستارمر قد أعلن الأسبوع الماضي تنحيه عن المقعد الذي مثله منذ عام 2015، حيث تراجع حجم أغلبيته في الدائرة بأكثر من النصف في الانتخابات العامة الأخيرة، من نحو ثمانية وعشرين ألف صوت إلى قرابة أحد عشر ألفاً وخمسمائة صوت.

في تلك الانتخابات، حل الخضر في المركز الثالث، بينما كان أبرز منافسي ستارمر أندرو فينشتاين، المرشح المستقل المحسوب على اليسار، الذي أعلن لاحقاً عدم خوض الانتخابات الفرعية. هذه الخطوة تعزز فرص الخضر، مع ترجيح دعم التحالف الشعبي في كامدن، الذي تشكل انطلاقاً من حملته الانتخابية، لمرشح الخضر. ويواجه حزب العمال تحدياً إضافياً في الدائرة، بعدما خسر جزءاً من تأييده لصالح الخضر منذ الانتخابات العامة، فيما حقق الخضر مكاسب في انتخابات مجلس كامدن المحلية في مايو.

غير أن المشهد الانتخابي لا يخلو من عوامل قد تصب في مصلحة العمال، إذ تعرض بولانسكي مؤخراً لانتقادات إثر عدد من المواقف، بالتزامن مع تحسن وضع حزب العمال في استطلاعات الرأي. ويعتزم الخضر حشد أعداد كبيرة من المتطوعين في الدائرة، في وقت أعلن فيه حزب العمال أن أعضاء الحكومة سيشاركون على الأرجح في الحملة الانتخابية دعماً لعبدي-والي. وقال مسؤول الحملة الانتخابية لحزب العمال، النائب ليام كونلون، إن عبدي والي تمثل صوتاً محلياً قويا.

أشاد كونلون بسجل عبدي والي في تجديد مساكن المجلس والحد من التشرد والتعامل مع السلوك المعادي للمجتمع، متعهداً بأن تكون المرشحة صوتاً تقدمياً قوياً في هولبورن وسانت بانكراس. وأضاف أن حملتها ستكون إيجابية تجمع الناس وتعيد إليهم الأمل. ولم يخل ترشيح عبدي والي من سجال سياسي حول خلفيتها، بعدما أثارت تصريحات لمسؤول الشؤون الداخلية في حزب ريفورم ضياء يوسف جدلاً واسعاً الأسبوع الماضي.

نشر يوسف على منصة إكس منشوراً أشار فيه إلى أن المرشحة التي يدفع بها حزب العمال ولدت في الصومال، متسائلاً عما يعنيه ذلك بالنسبة للناخبين في الدائرة. ووصف حزب العمال التصريحات بأنها عنصرية صريحة، مما أعاد إلى الواجهة النقاش البريطاني المتجدد حول الهجرة والهوية والانتماء. وتحمل قصة عبدي والي رمزية سياسية لافتة، فهي وصلت طفلة لاجئة من الصومال لتتحول إلى شخصية سياسية محلية تتولى قيادة مجلس كامدن.

والآن تسعى عبدي والي إلى دخول مجلس العموم من الدائرة التي كان يمثلها رئيس الوزراء السابق. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو هولبورن وسانت بانكراس أمام مواجهة انتخابية تتجاوز المنافسة التقليدية على مقعد برلماني. إنها تصبح اختباراً لشعبية حزب العمال بعد مرحلة ستارمر، وصعود الخضر، ومدى قدرة الأحزاب على استثمار قضايا الهجرة والهوية والسياسة المحلية في حسم أصوات الناخبين في هذه الدائرة الحيوية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى