استطلاع رأي ألماني يكشف تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا في مكلنبورغ فوبومرن قبل الانتخابات

كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إنسا الألمانية عن تقدم كبير لحزب البديل من أجل ألمانيا في سباق انتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ فوبومرن شمالي البلاد. جاءت النتائج لتضع الحزب اليميني المتطرف في الصدارة بفارق ضئيل عن منافسه التقليدي، مما يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي المحلي.
يُحدد الموعد النهائي لإجراء الانتخابات البرلمانية في العشرين من سبتمبر الجاري، حيث سيصوت نحو مليون وثلاثمائة ألف ناخب على اختيار ممثليهم في البرلمان الإقليمي. وتأتي هذه الاستطلاعات في وقت حساس من الحملة الانتخابية التي تشهد تنافساً شرساً بين القوى السياسية الرئيسية الثلاث.
وفقاً لبيانات الاستطلاع، حصل حزب البديل من أجل ألمانيا على دعم ثلاثين وستة بالمئة من الناوين المحتملين. هذا الرقم يمثل قفزة نوعية مقارنة بالاستحقاقات السابقة، ويضع الحزب في موقع القوة الأولى، متجاوزاً الحواجز النفسية التي كانت تحد من نفوذه في المنطقة.
في المرتبة الثانية جاء الحزب الديمقراطي الاجتماعي بحصوله على ثلاثة وثلاثين بالمئة من الأصوات. ورغم تراجع نسبي مقارنة بنتائجه التاريخية، إلا أن الحزب يظل القوي الرئيسي الذي يمكنه تشكيل ائتلافات حكومية محتملة مع شركاء آخرين في الطيف السياسي الألماني.
استقرت نسبة تصويت حزب اليسار عند أحد عشر بالمئة، مما يؤكد بقاءه كقوة مؤثرة رغم التحديات الكبيرة. أما الاتحاد الديمقراطي المسيحي فقد سجل رقماً منخفضاً عند سبعة بالمئة، وهو ما يعكس أزمة ثقة واسعة داخل الحزب المحافظ وسط الناخبين في الشمال الشرقي.
حزب الخضر حلق على حافة العتبة الانتخابية بخمسة بالمئة فقط. هذا الوضع الدقيق يعني أن نجاح الحزب في الوصول إلى مقاعد برلمانية يعتمد كلياً على دقة التصويت وارتفاع نسب المشاركة، بينما يخاطر بالبقاء خارج البرلمان إذا لم تتحسن أرقامه قليلاً.
لا يوفر الفوز النسبي لحزب البديل من أجل ألمانيا أغلبية مطلقة تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده. يتطلب الأمر بالضرورة البحث عن شركاء في الائتلاف الحكومي، وهو أمر معقد نظراً للمواقف الرافضة من قبل الأحزاب التقليدية للتعاون معه.
تحليلياً، يبدو أن خياراً حسابياً قائماً على تحالف الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب اليسار وحزب الخضر هو السبيل الوحيد لمنع الحزب اليميني من السلطة. هذا التحالف المسمى جرين بلاو ريد قد يكون غير مستقر لكنه متاح رياضياً.
يرى قادة حزب البديل من أجل ألمانيا أن النجاح الكبير الذي حققه الحزب مؤخراً في ولاية ساكسونيا أنهالت قد منح زخماً هائلاً لحملة الولاية الحالية. يعتبرون ذلك مؤشراً على تحول جذري في توجهات الناخبين الألمان الشرقيين.
صرح لايف إريك هولم، المرشح لمنصب رئيس وزراء الولاية عن الحزب، بأن نتائج ساكسونيا أنهالت قدمت دعماً كبيراً للحملة خلال الأسبوعين الماضيين. وأشار إلى أن الزخم الشعبي يتزايد بشكل ملحوظ مع اقتراب موعد الاقتراع.
تاريخياً، تصدر الحزب الديمقراطي الاجتماعي انتخابات عام ألفين وأحد وعشرين بحصوله على تسعة وتسعين بالمئة تقريباً، وشكل حكومة ائتلافية مستقرة. لكن الواقع الحالي يشير إلى تفكك هذا التوافق القديم وظهور قوى جديدة تعيد رسم الخريطة.
في المقابل، فاز حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا أنهالد بفارق شاسع محققاً ثمانية وأربعين بالمئة من الأصوات. هذا الإنجاز غير المسبوق يخلق حالة من الذعر لدى المنافسين ويعزز تفاؤل أنصاره في ولايات أخرى.
تشير المعطيات إلى أن يوم الاقتراع سيكون مفصلياً لمستقبل السياسة الألمانية الإقليمية. النتائج النهائية ستحدد ما إذا كان التحول نحو اليمين المتطرف قد رسخ نفسه بشكل دائم في شمال شرق ألمانيا أم أنه مرحلة عابرة.
الناخبون ينتظرون بفارغ الصبر إعلان النتائج الرسمية التي ستؤكد صحة هذه التوقعات أو تدحضها. كل المؤشرات الحالية تشير إلى معركة انتخابية محتدمة قد تغير موازين القوى في برلين على المدى الطويل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.
