الاتحاد الأوروبي يحذر من تداعيات اقتصادية عالمية محتملة بسبب تهديد الحوثيين لممر باب المندب

أصدر الاتحاد الأوروبي تحذيراً جديداً بشأن التداعيات الاقتصادية العالمية الخطيرة التي قد تنتج عن السيطرة الحوثية المتزايدة على امتداد الساحل اليمني، مما يهدد بإغلاق مضيق باب المندب الحيوي. جاء هذا التحذير في كلمة ألقاها كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، أمام البرلمان الأوروبي لمناقشة التصعيد الحالي في الشرق الأوسط. وأشارت كالاس إلى أن توسع نطاق سيطرة الحوثيين على المناطق الساحلية اليمنية الهامة قد يؤدي إلى خنق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما سيترجم حتماً إلى صدمات اقتصادية واسعة النطاق.
وصفت الممثلة العليا الوضع الراهن في اليمن بأنه جزء من دائرة عدم الاستقرار الأوسع التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات طويلة، مشيرة إلى أن الأحداث الجارية تتقاطع مع تطورات أخرى في إيران والضفة الغربية. وأكدت أن هجمات الحوثيين المستمرة في البحر الأحمر، والتي تستهدف السفن وتهدد حرية الملاحة بشكل غير مشروع، تمثل تطوراً كان متوقعاً ضمن السياق الإقليمي المتوتر. ودعت الأطراف المتنازعة إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مطالبة بوقف الهجمات العشوائية واحترام القانون الدولي.
في سياق الإجراءات العملية، أكدت كالاس أن الاتحاد الأوروبي يعمل بالتعاون مع شركائه الدوليين على التخفيف من آثار هذه التطورات عبر عملية أسبيديس البحرية، التي تواصل مرافقة السفن في البحر الأحمر. كما أشارت إلى نيتها تعزيز التنسيق مع التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي تقوده المملكة العربية السعودية مؤخراً. ومع ذلك، شددت على ضرورة بذل جهود إضافية لدعم الحكومة اليمنية ومكافحة أنشطة التهريب التي تزخر بها المنطقة.
ودعت الممثلة العليا الدول الأعضاء إلى توفير المزيد من السفن لتعزيز قدرات عملية أسبيديس، مؤكدة أن إغلاق باب المندب يتطلب وجوداً بحرياً أقوى لضمان المصداقية والكفاءة في حماية الملاحة. وذكرت أنها زارت العملية شخصياً، ورأت كيف تقوم بمرافقة السفن أثناء خروجها، لكنها ترى أن الموارد الحالية غير كافية لمواجهة التحديات المتصاعدة. وطالبت بتعزيز العمليات القائمة مثل أسبيديس وأتلانتا لمكافحة القرصنة وتعزيز الشراكات الأمنية مع دول الخليج.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي أنشأ مهمة أسبيديس في فبراير 2024 رداً على هجمات الحوثيون على السفن في البحر الأحمر، بينما تهدف عملية أتلانتا منذ عام 2008 إلى منع القرصنة قبالة سواحل الصومال. وتصاعدت المواجهات في اليمن مجدداً منذ يوليو 2026 بعد سنوات من الهدوء النسبي، في ظل حرب مستمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء والمحافظات الأخرى في سبتمبر 2014، تلتها تدخلات عربية ودعم للحكومة المعترف بها دولياً.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

