رياضة

إدانة سيتي بـ114 تهمة.. عقوبات وتأثيرات بين لندن وأبوظبي

دخلت قضية مانشستر سيتي المملوكة للإمارات مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز مرحلة حاسمة، بعد أن أفادت تقارير متزامنة صادرة عن صحيفة ذا أثلتيك ووكالة بلومبرغ ورويترز، الجمعة، بأن لجنة مستقلة أدانت النادي في 114 تهمة من أصل 115 تهمة مالية موجهة إليه. القرار، الذي لم تُعلنه رابطة الدوري رسمياً حتى الآن بسبب الطبيعة السرية للإجراءات، يفتح الباب أمام عقوبات غير مسبوقة قد تشمل خصم النقاط والغرامات والهبوط، بل واحتمال تجريد النادي من ألقاب سابقة، فيما يستعد سيتي لاستئناف الحكم.

وتأتي التطورات بعد نحو ثماني سنوات على بدء التحقيق في ملف النادي، الذي تحوّل إلى واحدة من أطول القضايا وأعقدها في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، بينما يدخل مانشستر سيتي الآن مرحلة تحديد العقوبة والاستئناف، مع تمسكه بنفي ارتكاب أي مخالفات. وكانت رابطة الدوري الإنجليزي قد وجّهت إلى مانشستر سيتي، في شباط فبراير 2023 وبعد تحقيق استمر أربع سنوات، 115 تهمة تتعلق بمخالفات مالية يُزعم أنها وقعت بين موسمي 2009-2010 و2017-2018، إضافة إلى اتهامات بعدم التعاون مع تحقيقات الرابطة.

وتوزعت التهم على خمس مجموعات رئيسية: 54 مخالفة تتعلق بعدم تقديم معلومات مالية دقيقة، و14 مخالفة بشأن تفاصيل أجور اللاعبين والمدربين، وخمس مخالفات لقواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم المتعلقة باللعب المالي النظيف، وسبع مخالفات لقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، إضافة إلى 35 مخالفة مرتبطة بعدم التعاون مع التحقيق. وقال مانشستر سيتي، في بيان عقب ظهور التقارير، إن إجراءات الدوري لا تزال مستمرة وأن هناك عناصر مهمة لم تُحسم بعد، مؤكداً تمسكه بموقفه الذي أعلنه منذ توجيه الاتهامات عام 2023، فيما تشير التقارير إلى أن النادي سيستأنف القرار.

ثبوت المخالفات لا يعني تلقائياً تجريد مانشستر سيتي من ألقابه أو هبوطه، إذ لم تُحدد العقوبة بعد، كما أن النادي يملك حق الاستئناف. وتسمح قواعد الدوري الإنجليزي بمجموعة واسعة من العقوبات، تشمل خصم النقاط، وتعليق مشاركة النادي في مباريات الدوري، وفرض غرامات، ومنع تسجيل لاعبين، وطلب إعادة مباريات، أو حتى التوصية بإقصاء النادي من المسابقة. ولا توجد عقوبة محددة سلفاً لكل نوع من المخالفات، ما يجعل حجم العقوبة وتوقيتها موضعاً منفصلاً عن قرار الإدانة.

يعني ذلك أن الهبوط إلى دوري التشامبيونشيب ممكن ضمن العقوبات القصوى، لكنه ليس نتيجة تلقائية للحكم. كما يظل تجريد سيتي من بعض ألقابه السابقة احتمالاً مطروحاً في حال فرضت عقوبات بأثر رجعي، خصوصاً أن جانباً من الاتهامات يتعلق بمواسم حقق خلالها النادي بطولات محلية. وتغطي القضية الفترة من 2009 إلى 2018، وهي الفترة التي حقق خلالها مانشستر سيتي ثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، في مواسم 2011-2012 و2013-2014 و2017-2018، إضافة إلى ألقاب أخرى في كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية.

ولهذا ظهرت نقاشات حول إمكانية إعادة النظر في نتائج تلك المواسم إذا تقرر فرض عقوبات بأثر رجعي، لكن لا يوجد حتى الآن قرار بتجريد مانشستر سيتي من أي لقب، ولا بإسناد أي بطولة إلى ناد آخر. وتداولت تقارير إعلامية بريطانية تكهنات باحتمال استفادة أندية مثل مانشستر يونايتد وليفربول من أي إعادة احتساب للنتائج أو النقاط، لكن ذلك يبقى سيناريو افتراضياً مرتبطاً أولاً بالعقوبة التي ستفرضها اللجنة، ثم بنتيجة استئناف مانشستر سيتي.

القضية تتجاوز كرة القدم الأكثر حساسية في الملف أن قضية مانشستر سيتي لم تعد محصورة في علاقة النادي بالدوري الإنجليزي، بل باتت مرتبطة بالعلاقات بين بريطانيا والإمارات. وفي تقرير نشرته بلومبرغ في آب أغسطس، قالت إن مسؤولين إماراتيين حذّروا من أن نتيجة سلبية في قضية مانشستر سيتي يمكن أن تضر بالعلاقات التي كانت لندن وأبوظبي تعملان على تحسينها، بحسب شخصين مطلعين على الأمر.

ويرتبط ذلك بملكية النادي؛ إذ يملكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات وشقيق الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقالت بلومبرغ إن مسؤولين إماراتيين أثاروا القضية مع نظرائهم البريطانيين خلال العام الماضي، وسط مخاوف في لندن من أن تؤثر نتيجة القضية في الاستثمارات الإماراتية بالبلاد والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والطاقة.

وتزداد حساسية التوقيت مع تولي أندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية في 20 تموز يوليو الماضي خلفاً لكير ستارمر، الذي استقال إثر اضطرابات سياسية داخلية. واللافت أن بيرنهام نفسه شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى تسع سنوات، من 2017 حتى عودته إلى البرلمان في حزيران يونيو الماضي، قبل أن يُنتخب زعيماً لحزب العمال ثم يتولى رئاسة الحكومة خلال أيام معدودة.

هذا يجعل مصير أبرز نادٍ في مدينته السابقة اختباراً سياسياً شخصياً إضافياً له، في وقت تسعى فيه حكومته إلى تعميق الاستثمارات الإماراتية في بريطانيا. يشار إلى أن مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار استحوذت على السيت عام 2008، ليتحول خلال السنوات التالية إلى أحد أبرز القوى في كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، وأصبح نجاحه الرياضي جزءاً بارزاً من الحضور الإماراتي في بريطانيا.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى