الاتحاد الأوروبي يحذر من أزمة طاقة ناجمة عن الحرب في إيران

وجه دان يورجنسن، المفوض المسؤول عن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، تحذيراً رسمياً إلى دول التكتل بشأن الوضع الراهن لأسعار الطاقة، مشيراً إلى أن المنطقة تواجه أزمة حقيقية في هذا المجال. جاء ذلك في رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة المعنيين، والتي اطلعت عليها وكالة رويترز، حيث أكد يورجنسن أن الأزمة الحالية ترتبط بشكل مباشر باضطرابات في سلاسل الإمداد ناتجة عن الحرب الدائرة في إيران.
وشدد المفوض الأوروبي خلال رسالته على ضرورة أن تنظر الحكومات الوطنية في اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة تهدف إلى الحد من استهلاك الغاز الطبيعي والكهرباء. يأتي هذا الدعوة كجزء من خطة تحضيرية موسعة لاستعدادات فصل الشتاء القادم، وذلك لضمان استقرار الأسواق وتجنب أي تقلبات حادة قد تؤثر على الاقتصادات الأوروبية والمستهلكين النهائيين.
وأوضح يورجنسن في صياغته الدقيقة أن التكتل يواجه حالياً حالة من الضغط المزدوج، حيث تتشابك أزمة الأسعار مع أزمة إمدادات فعلية. ورغم هذه التحديات، أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أصبح أكثر استعداداً ومرونة مما كان عليه خلال شتاء عام ألفين واحد وعشرين، وهي الفترة التي شهدت فيها أوروبا انخفاضاً حاداً في إمدادات الغاز الروسي.
ومع ذلك، لم يكتفِ المفوض بالاعتراف بالتحسن النسبي في الموقف، بل حث الحكومات على تكثيف جهودها واستعداداتها للأشهر المقبلة. وأكد أن الخطر الفوري على إمدادات الطاقة لا يزال غير قائم، وفقاً للإعلان الذي صدر عن المفوضية الأوروبية في الثالث من سبتمبر الماضي، لكن المخاطر المحتملة تتطلب يقظة مستمرة.
ودعا يورجنسن الوزراء إلى النظر في مجموعة من التدابير التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على ضخ الغاز نحو المخزونات الاستراتيجية أو خفض الطلب الكلي على الغاز والكهرباء أثناء فترات الذروة. وشدد على أن هذه الإجراءات يجب أن تكون مبنية على الحاجة الفعلية والظروف المتغيرة للسوق، وليس مجرد قرارات تعسفية.
وأكدت الرسالة أن الدعوة الموجهة للحكومات هي لاستكشاف هذه الخيارات أو مواصلة تنفيذ ما بدأ منها بالفعل، وليست إعلاناً عن فرض قيود إلزامية جديدة على الاستهلاك. وهذا التمييز مهم لفهم طبيعة التدخل الأوروبي الذي يركز على التنسيق والتوجيه بدلاً من الإجبار المباشر.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت سابقاً عدم وجود خطر فوري على إمدادات الغاز، رغم ملاحظة انخفاض مستويات التخزين مقارنة بالسنوات السابقة. وعزت التحسن في قدرة التكتل على التعامل مع الاضطرابات إلى عدة عوامل استراتيجية، أبرزها تنويع مصادر التوريد.
كما أشارت التقارير إلى زيادة طاقة استيراد الغاز المسال، مما ساهم في تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، سجل تراجع ملحوظ في الطلب على الغاز، وهو عامل ساعد في تخفيف الضغوط على الشبكة الأوروبية، على الرغم من استمرار تقلب الأسعار.
وتظل الأسعار عرضة للتأثر بالوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث تظل إيران محوراً رئيسياً للتوترات التي قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية. ويواصل الاتحاد الأوروبي مراقبة التطورات عن كثب لضمان أمن إمداداته.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


