برلين تتفاوض مع إيران عبر الترويكا وسط تصعيد أمريكي

أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، أن برلين مستعدة للعمل مع باريس ولندن للتفاوض مع إيران لضمان عدم حصولها على أسلحة نووية. جاء هذا الإعلان الدبلوماسي بالتزامن مع تصعيد حاد في الخطاب الأمريكي بشأن الحصار البحري وإمكانية السيطرة على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بأنها دولة فاشلة، مؤكداً أن الولايات المتحدة يمكنها إنهاء الموضوع الإيراني بسرعة كبيرة. وأكد ترامب أن كل النفط الذي تريده واشنطن يمر من المضيق، مشيداً بأداء البحرية الأمريكية التي قالت إنها قامت بعمل عظيم في حصار إيران.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تتحكم في مضيق هرمز وبإمكانها السيطرة على كل إيران وهي لا تمتلك أي أموال. وأشار إلى أن كميات النفط التي تعبر المضيق تتجاوز مستويات ما قبل الصراع، مما يعكس تغيراً جذرياً في ديناميكيات الطاقة الإقليمية.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي إن ميناء تصدير النفط الرئيسي الإيراني بات فارغاً، وإن إيران استنفدت احتياطاتها النفطية المخزنة في البحر. وأكد أن واشنطن دمرت شريان الحياة النفطي الإيراني في أقل من شهرين، معتبراً أن الخطوات الحالية تختلف عن سياسات الأسلاف الذين ظلوا يؤجلون هذه الإجراءات.
في سياق متصل، أكدت سلطنة عُمان وبريطانيا، في بيان مشترك، سيادة مسقط على مياهها في مضيق هرمز. وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على الأمن البحري وحرية الملاحة، مع التركيز على الالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
على صعيد أمن الملاحة، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغاً متأخراً عن إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول أثناء إبحارها خارج مضيق هرمز. وأوضحت الهيئة أن الناقلة تمكنت من مواصلة رحلتها إلى ميناء الوصول التالي دون وقوع خسائر بشرية مؤكدة.
ارتفع خام برنت بنحو 3%، متجاوزاً مستوى 117 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ 19 مارس. يعكس هذا الارتفاع التوترات المتزايدة في المنطقة وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.
تقاطع التصريحات الأمريكية مع الإعلان الأوروبي يبرز انقساماً في المواقف الدولية تجاه الملف الإيراني. بينما تتجه أوروبا نحو الحوار لمنع الانتشار النووي، تتبنى الولايات المتحدة نهجاً أكثر تشدداً يعتمد على الضغط الاقتصادي والعسكري.
يرى محللون أن هذه التطورات قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في منطقة الخليج، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة بين القوى الكبرى وإيران. كما أن ارتفاع أسعار النفط يؤثر على الاقتصادات العالمية التي تعتمد على واردات الطاقة.
تظل المفاوضات الأوروبية مع إيران غير مضمونة النجاح، حيث تواجه تحديات كبيرة بسبب الموقف الأمريكي المتشدد. قد يؤدي هذا الانقسام إلى تقويض الجهود الدبلوماسية السابقة التي كانت تهدف إلى حل الأزمة سلمياً.
في الوقت نفسه، تستمر الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مما يزيد من مخاطر التصعيد. يعتبر البعض أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية أوسع للسيطرة على موارد الطاقة في الشرق الأوسط.
تعكس الأحداث الأخيرة تعقيد الوضع الجيوسياسي في المنطقة، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والأمنية للدول الكبرى. يبقى مستقبل العلاقات الدولية مع إيران مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على إيجاد حلول مشتركة أو على الأقل تقليل حدة التوترات القائمة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.



