رئيسيشئون أوروبية

تعاون نووي أوروبي: مقاتلات بريطانية وفرنسية تشارك في محاكاة ضربة مشتركة

أعلنت وزارتا الدفاع في فرنسا والمملكة المتحدة، خلال بيان مشترك صدر يوم الجمعة، أن مقاتلات بريطانية من طراز تايفون شاركت مساء الثلاثاء الماضي للمرة الأولى في تدريب عسكري يهدف إلى محاكاة ضربة نووية، وذلك بالاقتران مع مقاتلات فرنسية من طراز رافال. وتُعد هذه الخطوة ترجمة عملية للتعاون المتزايد بين البلدين في مجال الردع النووي، حيث أقلعت الطائرات الفرنسية من قاعدة سان ديزييه الجوية الواقعة في شمال شرق البلاد، بصحبة المقاتلات البريطانية التي تولت مهمة المرافقة.

جاء هذا التمرين العسكري امتثالاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال قمة نورثوود التي عُقدت في يوليو من عام 2025. ويختلف هذا الحضور الجوي عن المشاركات السابقة التي كانت تقتصر على حضور مسؤولين بريطانيين لتدريبات فرنسية بصفة مراقبين فقط، إذ ينقل التعاون المعلن الآن إلى مستوى المشاركة الفعلية لمقاتلات في محاكاة عملياتية متكاملة.

وقّعت باريس ولندن ما عُرف بإعلان نورثوود في العاشر من يوليو عام 2025، مؤكدين فيه أن قواتهما النووية تحافظ على استقلاليتها الكاملة، إلا أنه يمكن تنسيق عملها بما يخدم أمن حلف شمال الأطلسي واستقرار المنطقة الأوروبية الأطلسية. وشدد الإعلان حينها على مبدأ التضامن الحيوي، مفاده أن أي تهديد بالغ للمصالح الحيوية لأحد البلدين يُعتبر تهديداً للآخر، مما يستدعي ردًا مشتركًا من الجانبين.

واتفقت الدولتان بموجب هذا الإعلان على تعميق التعاون في مجالات السياسات والقدرات والعمليات النووية، وإنشاء مجموعة توجيه مشتركة تتولى الإشراف السياسي وتنسيق العمل بين المؤسسات المعنية. وقد عقدت هذه المجموعة اجتماعها الأول في العاصمة باريس في العاشر من ديسمبر عام 2025، برئاسة مشتركة تضم مسؤولين من الرئاسة الفرنسية ومكتب مجلس الوزراء البريطاني، بمشاركة ممثلين عن وزارتي الدفاع والخارجية.

وتناول الاجتماع الأمن الأوروبي الأطلسي وسبل تنسيق قدرات الردع المستقلة للبلدين، كما حضر المسؤولون البريطانيون عملية بوكر، وهي أول إتاحة لمسؤولين أجانب للاطلاع على العرض لقدرات الردع النووي الجوي الفرنسية.

وتأتي مشاركة مقاتلات تايفون المعلنة حالياً بعد تلك الخطوة، ضمن مسار توسيع التعاون العملياتي بين البلدين. ورغم هذا التقارب الأمني، تؤكد باريس ولندن باستمرار أن التنسيق لا يلغي استقلال قواتهما النووية أو سلطة اتخاذ القرار في كل دولة على حدة. وفي رد على سؤال برلماني نُشر في يناير من عام 2026، وضحت وزارة الدفاع البريطانية أن البلدين يحتفظان بالقدرة على التحرك بشكل مستقل، مع إمكانية تنسيق الردع إذا تطلب الوضع ذلك.

وأكدت الوزارة أن صلاحية الإذن باستخدام الأسلحة النووية البريطانية تقع حصراً على عاتق رئيس الوزراء وحده. ويمتد التعاون النووي بين البلدين إلى ما قبل إعلان نورثوود، إذ يستند أيضاً إلى معاهدة توتاتيس الموقعة عام 2010 ضمن اتفاقات لانكستر هاوس. وأتاحت هذه المعاهدة إنشاء منشأة إيبور المشتركة قرب مدينة ديجون الفرنسية لإجراء تجارب تساعد على تقييم أداء الرؤوس النووية وسلامتها وموثوقيتها دون الحاجة إلى إجراء تفجيرات نووية تحت الأرض.

وبقي كل طرف يحتفظ باستقلاله العملياتي الكامل في إطار هذه الشراكة التقنية والعسكرية. ويعكس التطور الأخير في التدريبات المشتركة عمق الروابط الاستراتيجية بين القوتين النوويتين الأوروبيتين، وسعيهما الدائم لتحديث آليات الردع في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة. وتظل هذه الخطوات مؤشراً على إعادة تشكيل ديناميكيات الدفاع الأوروبي المشترك، مع الحفاظ على السيادة الوطنية في القرارات الاستراتيجية العليا.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.

مكتب الشؤون الأوروبية

يغطّي الشأن الأوروبي وشؤون الجاليات العربية في أوروبا والملفّات الدولية. اسم مكتب تحريري لا اسم شخص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى