
أكد تحقيق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن المقطع الفيديوي الذي انتشر على منصات التواصل الاجتماعي زاعماً تثبيت متاجر فرنسية لرشاشات آلية ذاتية الحركة على واجهاتها لمنع أعمال النهب، هو محتوى مزيف بالكامل. وقد تم تصميم هذا المشهد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وليس بتوثيق لواقع ميداني أو إجراء وقائي اتخذته الشركات الفرنسية.
انتشر الفيديو بشكل واسع بعد أن نشر حساب على منصة إكس يحمل اسم Alina d’Aquitaine المقطع في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مرفقاً بعبارة تشير إلى استعداد المحلات التجارية للاحتجاجات. وحصل المنشور على أكثر من مليون مشاهدة، حيث أظهر مشاهد لأسلحة ثقيلة مثبتة فوق لافتات المتاجر، بما في ذلك واجهة متجر مستحضرات التجميل سيفورا، مما أثار جدلاً واسعاً حول إجراءات الحماية غير المسبوقة.
أظهر التحليل البصري للمقطع تناقضات واضحة تدل على اصطناعيته، أبرزها ظهور شعار علامة سيفورا بلون برتقالي مضيء بدلاً من اللون الأبيض المعتاد على الخلفية السوداء. كما لاحظ المحققون اختلاف الشعار نفسه بين لقطتين مختلفتين داخل نفس المقطع، وهو أمر يستبعد صدوره عن تصوير حقيقي. وللتحقق، قارن الفريق الصور الملتقطة عبر خدمة التجول الافتراضي في خرائط غوغل لفرع في شارع الشانزليزيه، والتي أكدت عدم تطابق ما ورد في الفيديو مع الواقع الفعلي للواجهة.
كما كشف التحليل الهندسي للسلاح الظاهر في المقطع أنه مزيج افتراضي بين الرشاش الحربي براوننغ M2 وروبوتات المصانع الذكية. فقد استُخدم شكل جسم الرشاش الضخم وغطاء الماسورة الأسطواني المثقوب وشريط الذخيرة المعدني، ثم ثُبّت على ذراع آلية مفصلية تخرج من الجدار، مستوحاة من أذرع الروبوتات متعددة المحاور التي تمنح السلاح حرية الدوران والرفع. وهذا التصميم يحاكي منظومات الأبراج الدفاعية الآلية ولا يوجد في الواقع التجاري.
وأضافت الأخطاء البصرية في المقطع مؤشرات قوية على توليده بالذكاء الاصطناعي، مثل تشوه أطراف الأشخاص والعمال، وظهور أصابع مشوهة أو مختفية في بعض اللقطات. وقد قاد البحث العكسي للمقطع إلى مصدره الأصلي، وهو قناة يوتيوب باسم Jaranor Films، التي تنشر محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي وتستخدم وسم AI content، وكانت قد نشرت المشاهد سابقاً بوصفها استعدادات لمتاجر في مدريد لمظاهرات سياسية.
من الناحية القانونية، تمنع التشريعات الفرنسية المنظمة لأسلحة الفئة A الأفراد والشركات الخاصة من حيازة أو تشغيل الأسلحة النارية الأوتوماتيكية أو الرشاشات الثقيلة. كما يجعل قانون الأمن الداخلي مهمة حفظ الأمن أثناء المظاهرات اختصاصاً حصرياً للدولة عبر الشرطة والدرك، ولا يُسمح للمتاجر إلا باستخدام وسائل حماية سلبية مثل الألواح الخشبية أو الاستعانة بحراس مدنيين غير مسلحين.
في المقابل، اعتمدت متاجر كبرى في باريس فعلياً على تحصين واجهاتها بألواح خشبية قبل احتجاجات 31 أكتوبر/تشرين الأول، خشية تكرار أحداث النهب التي شهدتها مدن مثل باريس وليون ومرسيليا وبوردو. وقد بدأت الاحتجاجات كمطالب بدعم الكوادر التعليمية، لكنها توسعت لتستهدف الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، مما دفع العديد من المحلات للإغلاق أو إغلاق أبوابها مبكراً لضمان سلامة موظفيها وممتلكاتها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أوروبا بالعربي اعتماداً على ما نشرته وكالات ومصادر إخبارية.


