رئيسيشئون أوروبية

سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي: أوروبا في حالة حرب مع إيران

قال سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي آفي نير-فيلدكلاين، إن الدول الأوروبية أصبحت فعليًا في حالة حرب مع إيران “سواء أعجبها ذلك أم لا”، داعيًا العواصم الأوروبية إلى التخلي عن الرهان على الحلول الدبلوماسية ودعم الجهود العسكرية الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني.

وفي مقابلة مع موقع بوليتيكو من بروكسل، اعتبر نير-فيلدكلاين أن القارة الأوروبية ليست بمنأى عن الصراع الدائر، بل كانت مستهدفة منذ سنوات عبر ما وصفه بأنشطة إيرانية على أراضيها.

وقال إن “الحرب لا تعني بالضرورة سقوط صواريخ على أراضيك، فقد شهدت أوروبا هجمات نفذها عملاء إيرانيون”، مشيرًا إلى قضايا اغتيال ومخططات إرهابية أحبطتها أجهزة أمن أوروبية في السنوات الماضية.

وتأتي تصريحات السفير الإسرائيلي في وقت تتباين فيه ردود الفعل الأوروبية إزاء الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية والسياسية.

ففي حين أبدت بعض الدول، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، تفهمًا للعمليات العسكرية بوصفها محاولة لإنهاء حكم النظام الإيراني، عبّرت دول أخرى عن قلقها من التصعيد المفاجئ.

وكانت إسبانيا من بين أبرز الأصوات المنتقدة، حيث وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الضربات بأنها “غير مبررة وخطيرة”، مشددًا على ضرورة منح الدبلوماسية فرصة، خصوصًا أن مفاوضات كانت لا تزال جارية بشأن البرنامج النووي الإيراني.

كما دعا بيان مشترك صادر عن الاتحاد الأوروبي إلى “أقصى درجات ضبط النفس، وحماية المدنيين، والاحترام الكامل للقانون الدولي”، مع التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لخفض التوترات ومنع اتساع رقعة الحرب.

لكن السفير الإسرائيلي رفض هذه المقاربة، واعتبر أن التفاوض مع النظام الإيراني “محكوم عليه بالفشل”. وقال إن طهران لا تلتزم بما تقوله خلال المحادثات، مضيفًا أن التجارب السابقة أظهرت فجوة بين الخطاب الإيراني في قاعات التفاوض وسلوكها على الأرض.

وأشار نير-فيلدكلاين إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، من الطبيعي أن يشهد اختلافات في المواقف، لكنه اعتبر أن “التمييز بين الصواب والخطأ يجب أن يكون واضحًا”، مؤكدًا أن النظام الإيراني يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة وأوروبا على حد سواء.

وفي سياق التطورات الأمنية، أعلن مسؤولون أوروبيون عن خطوات احترازية متزايدة.

فقد قررت فرنسا إرسال أنظمة دفاع جوي مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة إلى قبرص، بينما تدرس المملكة المتحدة إرسال سفينة حربية إلى شرق المتوسط في إطار ما وصفته بعمليات دفاعية.

ورغم هذه الإجراءات، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن بلاده لن تنخرط في هجمات عسكرية، مؤكدًا أن لندن لا تؤمن بسياسة تغيير الأنظمة بالقوة الجوية، وأن التجارب السابقة أثبتت مخاطر الحروب غير المدروسة.

وفي بروكسل، عقد سفراء ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعات مغلقة لبحث تداعيات الأزمة، فيما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى اجتماع طارئ لفريقها لمناقشة الاستجابة الأوروبية.

وبحسب مسؤول أوروبي مطلع، فإن المخاوف تشمل تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، من بينها اضطراب سلاسل الإمداد، وإغلاق محتمل للمجال الجوي، وزيادة مخاطر الهجمات الإلكترونية، واحتمال تنشيط خلايا نائمة، فضلًا عن موجات هجرة جديدة في حال تفاقم الصراع.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو أوروبا منقسمة بين دعوات دعم التحرك العسكري الإسرائيلي الأميركي، وبين التمسك بخيار الدبلوماسية لتفادي حرب إقليمية أوسع. وبين هذين المسارين، تتصاعد الضغوط على العواصم الأوروبية لتحديد موقعها بوضوح في صراع تتزايد تداعياته يومًا بعد يوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى