رئيسيشئون أوروبية

سانشيز يتحدى ترامب علناً بسبب حرب إيران… وتهديد أميركي بقطع التجارة مع مدريد

برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأبرز منتقد أوروبي للضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، واصفاً إياها بأنها “غير مبررة، خطيرة، وتنتهك القانون الدولي”، في موقف وضع مدريد في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي رد بتهديد غير مسبوق بقطع العلاقات التجارية مع رابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي.

ولم يكتف سانشيز بانتقاد التصعيد العسكري، بل دعا علناً إلى العودة للدبلوماسية وخفض التوتر، معتبراً أن الهجوم نُفذ “بشكل أحادي دون استشارة المجتمع الدولي”، وأنه تسبب في “مئات الضحايا الأبرياء وأدخل المنطقة في دوامة عدم استقرار أوسع”.

وخلال اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ضغطت مدريد – بحسب دبلوماسيين أوروبيين – من أجل إدانة واضحة لما وصفته بانتهاك القانون الدولي، وانتقدت ما اعتبرته ازدواجية معايير في تطبيق ميثاق الأمم المتحدة.

وبعد الاجتماع، شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على أن دور الاتحاد الأوروبي يجب أن يتركز على “خفض التصعيد والعودة إلى الحوار والدبلوماسية”.

ورد ترامب جاء حاداً. ففي مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، هاجم الحكومة الإسبانية واصفاً إياها بأنها “فظيعة وغير ودية”، بعد قرار مدريد منع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام قواعدها الجوية لشن هجمات على إيران.

وقال ترامب إنه يدرس “قطع كل التجارة مع إسبانيا”، مضيفاً: “لا نريد أي علاقة مع إسبانيا”.

وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى إذن مدريد لاستخدام قواعدها العسكرية، قائلاً إن بلاده “قادرة على استخدامها متى أرادت”، في تصريحات أثارت تساؤلات قانونية ودبلوماسية بشأن اتفاقيات التعاون الدفاعي بين البلدين.

من جانبها، أوضحت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس أن القواعد المشتركة في مورون دي لا فرونتيرا وروتا لا يمكن استخدامها إلا في إطار القانون الدولي، وأنها لن تقدم دعماً لعمليات عسكرية هجومية.

وأكدت أن المنشآت الإسبانية لن تُستخدم في عمليات “صيانة أو دعم” للحملة ضد إيران، إلا إذا كان ذلك ضرورياً لأغراض إنسانية.

وبحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية، غادرت طائرات أميركية عدة القاعدتين خلال عطلة نهاية الأسبوع، متجهة إلى قواعد أخرى في أوروبا، من بينها قاعدة رامشتاين في ألمانيا.

وأشارت روبليس إلى أن واشنطن ربما اتخذت هذه الخطوة لعلمها بعدم إمكانية تشغيل الطائرات من الأراضي الإسبانية في إطار العمليات الحالية.

وأعاد موقف سانشيز إلى الأذهان مواقف أوروبية سابقة معارضة للحروب الأميركية، على غرار معارضة فرنسا بقيادة جاك شيراك لغزو العراق عام 2003.

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسباني يسعى لتقديم نفسه كصوت أوروبي مستقل يدافع عن التعددية والقانون الدولي في مواجهة سياسات القوة.

داخلياً، يحظى موقف سانشيز بدعم شعبي نسبي. فاستطلاعات الرأي تشير إلى نظرة سلبية واسعة تجاه ترامب في إسبانيا، حيث يرى غالبية المواطنين أنه يشكل تهديداً للاستقرار العالمي. كما أن موقفه ينسجم مع توجهات الائتلاف الحاكم الذي يضم قوى يسارية تنتقد بشدة السياسات الأميركية.

ومع ذلك، لا تخلو الخطوة من حسابات سياسية داخلية. فسانشيز يواجه ضغوطاً بسبب فضائح فساد وتراجع حزبه في بعض الانتخابات الإقليمية، وقد تمنحه المواجهة الدولية فرصة لإعادة بناء صورته كمدافع عن القيم الأوروبية.

في المقابل، تثير تهديدات ترامب التجارية مخاوف من تداعيات اقتصادية محتملة على العلاقات عبر الأطلسي، خصوصاً إذا تحولت الأزمة السياسية إلى إجراءات فعلية تمس التبادل التجاري والاستثماري.

وفي خضم هذا التصعيد، يبدو أن الخلاف حول حرب إيران تجاوز البعد العسكري ليصبح اختباراً جديداً للعلاقات الأميركية الأوروبية، بين من يدعو إلى الاصطفاف الكامل خلف واشنطن، ومن يتمسك بخيار الدبلوماسية وشرعية القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى