أوروبا تُسرّع خطط تأمين هرمز رغم رفض ترامب المشاركة

تسارع الدول الأوروبية خطواتها لتأمين مضيق هرمز عبر مهمة متعددة الجنسيات، في محاولة لضمان تدفق الطاقة العالمية، رغم رفض أمريكي واضح للمشاركة في هذه الجهود، ما يكشف عن تباين متزايد في المواقف داخل المعسكر الغربي.
وأعلن قادة فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا، خلال اجتماع في باريس ومكالمة فيديو ضمت أكثر من 30 قائداً، أنهم سيقودون مهمة “دفاعية” لحماية الملاحة في المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده إلى جانب فرنسا ستقودان المهمة، مشيراً إلى تسريع التخطيط العسكري مع عقد مؤتمر متخصص في لندن الأسبوع المقبل لوضع التفاصيل التنفيذية.
وقال إن الهدف هو “ضمان حرية المرور دون فرض رسوم أو قيود”، في إشارة إلى رفض أي ترتيبات قد تقيد حركة التجارة العالمية أو تفرض شروطاً جديدة على السفن.
وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني استعداد بلادها لنشر فرقاطات بحرية في المنطقة، فيما أكدت ألمانيا نيتها إرسال كاسحات ألغام، في خطوة تعكس جدية التحرك الأوروبي نحو دور أمني مباشر.
كما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن المهمة تسير “في الاتجاه الصحيح”، لكنه حذر من ضرورة التعامل بحذر مع التطورات، خاصة في ظل استمرار التعقيدات الميدانية.
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضاً صريحاً للمشاركة في هذه الجهود، بل وهاجم حلفاءه في حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياهم بـ“عديمي الفائدة”.
وقال إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعمهم، مطالباً إياهم “بالابتعاد”، في موقف يعكس توتراً واضحاً في العلاقات عبر الأطلسي، خاصة بعد الخلافات حول الحرب والتدخلات العسكرية الأخيرة.
ويربط الأوروبيون تنفيذ المهمة بتثبيت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، والذي تضمن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، وهو ما اعتُبر فرصة لإعادة تنظيم الأمن البحري في المنطقة.
وأكد ستارمر أن المهمة “دفاعية بالكامل” ولن تبدأ إلا بعد استقرار الوضع، في محاولة لتفادي الانجرار إلى صراع مباشر أو اتهامات بالانحياز.
ورغم التوافق العام، لا تزال الخلافات قائمة داخل أوروبا بشأن إشراك الولايات المتحدة في المهمة.
فبينما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى مشاركة أمريكية، معتبراً ذلك “أمراً مستحباً”، أصر ماكرون على أن تكون المهمة “محايدة ومنفصلة عن الأطراف المتحاربة”.
ويعكس هذا الخلاف صراعاً أعمق حول طبيعة الدور الأوروبي: هل يكون مكملاً للولايات المتحدة أم مستقلاً عنها.
ورغم الإعلان السياسي، لا تزال تفاصيل المهمة غير واضحة، بما في ذلك حجم القوات المشاركة، وآليات التنسيق، وقواعد الاشتباك، ما يشير إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة التشكيل.
ومن المتوقع أن تحدد الاجتماعات العسكرية المقبلة هذه الجوانب، في وقت تتسابق فيه الدول الأوروبية لإظهار قدرتها على حماية المصالح الاقتصادية العالمية.
وتعكس هذه التحركات رغبة أوروبية متزايدة في لعب دور أمني مستقل، خاصة في ملف الطاقة والتجارة، بعد أن كشفت الأزمة الأخيرة هشاشة الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية.
لكن هذا الطموح يواجه اختباراً حقيقياً، في ظل الانقسامات الداخلية والبيئة الإقليمية المعقدة التي قد تعرقل تنفيذ المهمة أو تحد من فعاليتها.



