مجلس الشيوخ الأمريكي يجهض محاولة لإجبار ترامب على إنهاء الحرب على إيران

رفض مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون محاولة ديمقراطية لإجبار الرئيس دونالد ترامب على إنهاء الحرب مع إيران، في تصويت يعكس الانقسام السياسي الحاد داخل واشنطن بشأن شرعية العمليات العسكرية.
وجاء التصويت الإجرائي بنتيجة 50 مقابل 47، ليفشل مشروع قرار قدمه السيناتور آدم شيف وعدد من الديمقراطيين، كان يهدف إلى إجبار الإدارة الأمريكية على إنهاء الأعمال العدائية.
وتُعد هذه المحاولة السادسة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، حيث انضم عضوان جمهوريان إلى الديمقراطيين في التصويت، بينما صوّت ديمقراطي واحد ضد القرار، ما حال دون تمريره.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، إذ تزامن التصويت مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي يُفترض أن يطلب خلالها الرئيس تفويضاً من الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية، أو يسعى إلى تمديدها لمدة 30 يوماً إضافية لسحب القوات.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يُسمح للرئيس الأمريكي ببدء عمل عسكري بصفته القائد الأعلى، إلا أن استمرار العمليات يتطلب موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً.
ويرى الديمقراطيون أن الحرب تفتقر إلى الشرعية القانونية، حيث لم يتم طلب تفويض رسمي أو إعلان حرب. وقال شيف إن “الحرب كانت غير قانونية منذ البداية”، مشيراً إلى عدم وجود تهديد وشيك يبررها.
في المقابل، قدم وزير الدفاع بيت هيغسيث تفسيراً مختلفاً، معتبراً أن وقف إطلاق النار الحالي يوقف عدّاد المهلة القانونية، وهو ما يعني، وفقاً لرأيه، أن الإدارة ليست ملزمة حالياً بالحصول على تفويض.
ورفض الديمقراطيون هذا الطرح، مؤكدين أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة، خاصة مع استمرار الحصار البحري الذي تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية.
وقال السيناتور كريس فان هولين إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل 14 جندياً أمريكياً وإصابة مئات آخرين، إضافة إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين في المنطقة، وتكلفة مالية بلغت نحو 25 مليار دولار.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لم تقدم حتى الآن رؤية واضحة للأهداف الاستراتيجية للحرب، محذراً من أن الصراع يزيد من عدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلاً من توترات مزمنة.
من جهته، دافع هيغسيث عن الأداء العسكري، واصفاً العمليات بأنها “فعالة بشكل مذهل” في تقويض قدرات إيران النووية والعسكرية، ومؤكداً أنها أنهت ما وصفه بـ”مظلة الابتزاز النووي” التي كانت تفرضها طهران.
غير أن هذا التقييم قوبل بانتقادات حادة، حيث قال السيناتور ريتشارد بلومنتال إن نتائج الحرب لا تعكس نجاحاً حقيقياً، مشيراً إلى أن الأهداف المعلنة ظلت متغيرة وغير متسقة.
في سياق متصل، كشف وزير الدفاع أن وزارة الدفاع الأمريكية تعطي أولوية متزايدة للمبيعات العسكرية الخارجية، في إطار استراتيجية لتعزيز الشراكات الدفاعية وتقاسم الأعباء مع الحلفاء.
وأوضح أن الإدارة تسعى إلى تحسين آليات تزويد الدول الشريكة بالأنظمة العسكرية بشكل أسرع وأكثر كفاءة، بعد انتقادات سابقة لبطء الإجراءات وتأثيرها على جاهزية الحلفاء.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في مارس الموافقة على مبيعات عسكرية محتملة لدول الخليج، في خطوة تعكس تصاعد التنسيق الأمني في ظل التوتر مع إيران.
كما أصدر ترامب في فبراير أمراً تنفيذياً يهدف إلى إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية عبر تعزيز الإنتاج الدفاعي المحلي باستخدام الطلبات الخارجية والاستثمارات الدولية.
ويعكس فشل تمرير القرار استمرار الانقسام داخل المؤسسة السياسية الأمريكية حول إدارة الحرب، بين من يرى ضرورة تقليص الانخراط العسكري والالتزام بالقوانين الدستورية، ومن يدعم استمرار العمليات باعتبارها جزءاً من استراتيجية ردع أوسع.
ويفتح هذا التصويت الباب أمام مزيد من الجدل القانوني والسياسي حول شرعية الحرب، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية عملياتها العسكرية دون تفويض رسمي من الكونغرس، ما ينذر بتصاعد المواجهة السياسية في واشنطن خلال المرحلة المقبلة.



