رئيسيشئون أوروبية

 خلاف أوروبي يتصاعد حول قانون الصناعة… ألمانيا تهاجم “الوحش البيروقراطي”

يتصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول مشروع “قانون تسريع الصناعة”، وسط انتقادات حادة من قادة الصناعة الألمان الذين وصفوه بأنه “وحش بيروقراطي” يهدد الاقتصاد القائم على التصدير.

ويواجه المقترح، الذي قدمه المفوض الأوروبي للصناعة ستيفان سيجورنيه، معارضة واسعة من داخل المؤسسات الأوروبية والحكومات، إضافة إلى رفض قوي من أكبر اقتصاد صناعي في الاتحاد، ما يضع مستقبل الخطة أمام تحديات سياسية واقتصادية كبيرة.

وخلال معرض هانوفر الصناعي، عبّر رئيس اتحاد الصناعات الألمانية بيتر ليبينجر عن رفضه الشديد للمشروع، واصفاً إياه بأنه “حمائي للغاية” و”مدفوع بقوة من قبل فرنسا”، معتبراً أنه يمثل “سماً قاتلاً” للاقتصاد الألماني المعتمد على التصدير.

ويمثل القانون المقترح ركيزة أساسية ضمن خطة “الصفقة الصناعية النظيفة” التي تقودها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بهدف تعزيز تنافسية الصناعات الأوروبية في مواجهة الهيمنة الصينية على تقنيات استراتيجية مثل البطاريات والطاقة المتجددة.

وينص المشروع على تغيير جذري في السياسة الصناعية الأوروبية، من خلال منح الأفضلية للمنتجات المصنعة داخل الاتحاد الأوروبي في المشتريات العامة، إلى جانب فرض قيود على الاستثمارات الأجنبية، خاصة الصينية، عبر إلزام الشركات بالدخول في شراكات محلية.

لكن هذا التوجه أثار مخاوف واسعة لدى المصدرين الألمان، الذين يرون أن السياسات الحمائية قد تؤدي إلى فقدان الأسواق الخارجية وتعريض التجارة الأوروبية لمخاطر انتقامية من شركاء دوليين.

ورغم هذه الانتقادات، يحظى المشروع بدعم جزئي من بعض الصناعات، خاصة في قطاعي السيارات والبطاريات، حيث أعلنت فولكس فاجن تأييدها للقانون، معتبرة أنه لا يقيّد الوصول إلى الأسواق بل يحدد شروط التمويل والحوافز العامة.

في المقابل، رفضت الشركات الفرنسية اتهامات بأن المشروع يخدم مصالح باريس على حساب برلين، حيث أكد ممثلو اتحاد أرباب العمل الفرنسي أن التفضيل الأوروبي يجب أن يُفهم كخيار تقني وليس صراعاً بين الدول.

ويعكس هذا الخلاف تبايناً أعمق في الرؤى الاقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي، بين نهج ألماني تقليدي يدعم الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة، ونهج فرنسي يدفع نحو حماية الصناعات المحلية وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي.

وتزداد حدة هذا الجدل في ظل تراجع الأداء الصناعي في ألمانيا، حيث انخفض الإنتاج بنحو 10% منذ بداية الجائحة، مع فقدان آلاف الوظائف شهرياً، ما يضاعف حساسية برلين تجاه أي سياسات قد تؤثر على صادراتها.

وقد واجه المشروع أيضاً معارضة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، حيث سعت عدة إدارات، بقيادة مفوض التجارة ماروش شيفكوفيتش، إلى إدخال تعديلات عليه، خشية تعارضه مع قواعد منظمة التجارة العالمية وتأثيره على العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة والصين.

وتأخر الإعلان عن المشروع عدة أشهر نتيجة هذه الخلافات، قبل أن يتم الكشف عنه بصيغة معدلة في مارس، بعد مفاوضات مكثفة داخل المفوضية الأوروبية.

ويدافع سيجورنيه عن توجهه، معتبراً أن سياسة “الانفتاح المطلق” التي تتبعها بعض الدول أصبحت متقادمة، وأن العلاقات التجارية يجب أن تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، مع ربط الوصول إلى السوق الأوروبية بشروط واضحة.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن جزءاً من النخبة الاقتصادية لا يزال متمسكاً بنموذج اقتصادي قديم لم يعد يتناسب مع التحولات العالمية، خاصة في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية والتكنولوجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى