رئيسيشؤون دولية

 ترامب يهدد بسحب القوات الأمريكية من إسبانيا وإيطاليا وسط تصاعد الخلاف مع أوروبا بشأن حرب إيران

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية من إسبانيا وإيطاليا، في تصعيد جديد للخلافات مع حلفاء أوروبيين رفضوا دعم العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، ما يفتح الباب أمام توتر غير مسبوق داخل المعسكر الغربي.

وقال ترامب خلال تصريحات للصحفيين في المكتب البيضاوي إن سحب القوات “أمر محتمل”، منتقداً ما وصفه بعدم تعاون روما ومدريد، مشيراً إلى أن إيطاليا “لم تقدم أي مساعدة”، فيما وصف إسبانيا بأنها “مروعة للغاية”.

وتأتي هذه التصريحات بعد رفض كل من إسبانيا وإيطاليا السماح باستخدام قواعدهما الجوية في العمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالحرب، في خطوة عكست تبايناً واضحاً في المواقف داخل حلف شمال الأطلسي.

ويمثل هذا التهديد امتداداً لسلسلة ضغوط مارسها ترامب على حلفائه الأوروبيين، إذ سبق أن وجه انتقادات مماثلة إلى المستشار الألماني فريدريش ميرز، في سياق الخلافات حول إدارة الصراع في الشرق الأوسط.

وقد برزت هذه التوترات في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى إعادة صياغة مواقفها، حيث قدّم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز نفسه كصوت أوروبي مستقل في مواجهة سياسات واشنطن، بينما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي كانت تُعد من أقرب حلفاء ترامب، بإظهار مسافة سياسية عنه، في ظل حسابات داخلية مرتبطة بالانتخابات المقبلة.

في المقابل، أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة داخل أوروبا، حيث قال وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو إنه “لا يفهم الأسباب” وراء التهديد بسحب القوات، في إشارة إلى القلق الأوروبي من تداعيات مثل هذه الخطوة على التوازن الأمني.

وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري واسع في أوروبا، حيث يتمركز نحو 12 ألف جندي في إيطاليا، فيما تستضيف إسبانيا حوالي 3800 جندي، وفق بيانات صادرة عن البنتاغون. وتبقى ألمانيا الدولة الأوروبية الأكبر من حيث عدد القوات الأمريكية، بأكثر من 36 ألف عنصر.

ويكتسب هذا الانتشار أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة في ظل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث تلعب القواعد الأوروبية دوراً محورياً في دعم التحركات الأمريكية، بما في ذلك التنسيق اللوجستي والاستخباراتي.

في هذا السياق، حافظت برلين على موقف مختلف نسبياً، إذ سمحت باستخدام قاعدة رامشتاين الجوية لدعم العمليات، رغم محاولات ميرز الحفاظ على توازن دقيق في علاقته مع واشنطن.

ويحذر خبراء من أن أي انسحاب أمريكي من أوروبا، خصوصاً من ألمانيا، قد يستغرق سنوات ويكلف مليارات الدولارات، فضلاً عن تأثيره على القدرة العسكرية الأمريكية في إدارة الصراعات العالمية، وخاصة في مواجهة إيران.

كما يرى محللون أن مثل هذه الخطوة قد تضعف النفوذ الأمريكي داخل أوروبا، وتدفع الدول الأوروبية إلى تعزيز استقلالها الدفاعي، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة.

ورغم التصعيد السياسي، أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أنه لا توجد خطط فورية لسحب القوات، لكنهم أشاروا إلى أن تصريحات ترامب تؤخذ على محمل الجد، ما يعكس احتمال تحولها إلى سياسات عملية في حال استمرار الخلافات.

ويعكس هذا التصعيد عمق الانقسام داخل التحالف الغربي، حيث لم تعد الخلافات تقتصر على التفاصيل التكتيكية، بل باتت تشمل الرؤية الاستراتيجية لإدارة الأزمات الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى