
حذرت رئيسة المكتب الاتحادي الألماني لأمن المعلومات كلوديا بلاتنر من تحوّل مقلق في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين، مشيرة إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تتجه نحو العمل بسرية، ما قد يخفي قدرات سيبرانية متقدمة ذات مخاطر عالية.
وأكدت بلاتنر، خلال إحاطة مغلقة أمام اللجنة الرقمية في البرلمان الألماني، أن عدداً من مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي في الصين، بينهم Alibaba، توقفوا مؤخراً عن تحديث نماذجهم المفتوحة، في مؤشر على نقل عمليات التطوير إلى بيئات مغلقة بعيداً عن الرقابة الدولية.
وأشارت بلاتنر إلى أن هذه التحركات قد تعني اقتراب الصين من تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ عمليات اختراق متقدمة، مشابهة لنموذج “ميثوس” الذي طورته شركة Anthropic، والذي أثار مخاوف عالمية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية.
وأضافت أن الشركات الصينية قد لا تتبع نموذج الشفافية المحدود الذي اعتمدته شركات غربية، مثل إتاحة الوصول المقيد لشركاء موثوقين، ما يزيد من صعوبة تقييم المخاطر الحقيقية.
ويتزامن هذا التحذير مع تصاعد المخاوف من جيل جديد من أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ هجمات إلكترونية معقدة، حيث كشفت OpenAI عن نموذج جديد بقدرات سيبرانية متقدمة، في حين تسابق شركات الأمن لتطوير حلول مضادة.
ويحذر مسؤولون أوروبيون منذ سنوات من أن مجموعات القرصنة المدعومة من الدولة الصينية تُعد من بين الأكثر نشاطاً وتطوراً في أوروبا، ما يضاعف القلق من دمج هذه القدرات مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت بلاتنر أن السلطات الأوروبية لم تتمكن حتى الآن من اختبار نماذج متقدمة مثل “ميثوس”، ما اضطرها للاعتماد على تقييمات من شركاء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وأثار هذا الوضع استياءً داخل المؤسسات الأوروبية، حيث حذر مشرعون من أن غياب الوصول المباشر إلى هذه التقنيات قد يضعف قدرة أوروبا على مواجهة موجة متوقعة من الهجمات السيبرانية المعززة بالذكاء الاصطناعي.
وقال النائب الهولندي بارت غروثويس إن “أوروبا ليست على طاولة المفاوضات”، في إشارة إلى تهميشها في سباق تطوير هذه التقنيات.
ودفع هذا الوضع مشرعين أوروبيين إلى المطالبة بوضع خطة عاجلة لمواجهة المخاطر السيبرانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تشمل تطوير قدرات أوروبية مستقلة في هذا المجال.
كما عرضت شركات أمريكية التعاون مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراته الدفاعية، في وقت شدد فيه مسؤولون على ضرورة تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الخارجية.
وأكدت وزيرة الذكاء الاصطناعي الفرنسية أن أوروبا بحاجة إلى تسريع تطوير أنظمتها الخاصة، لضمان عدم وقوعها تحت هيمنة قوى خارجية في هذا المجال الحساس.



