رئيسيشئون أوروبية

الرئيس المجري يوقع تعديلاً دستورياً ينهي ولايته بعد أشهر من الضغوط السياسية

وقع الرئيس المجري تاماس سوليوك تعديلاً دستورياً ينهي ولايته الرئاسية، منهياً بذلك أزمة سياسية استمرت عدة أشهر، بعدما تعرض لضغوط متواصلة من حكومة رئيس الوزراء بيتر ماغيار، التي جعلت إبعاده من المنصب أحد أبرز أهدافها ضمن برنامجها لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة.

وجاء توقيع سوليوك على التعديل بعد أيام من إقراره في البرلمان، ليصبح القرار نافذاً ويفتح الطريق أمام مغادرته منصبه رسمياً، في خطوة اعتبرها كثيرون واحدة من أبرز التحولات السياسية في المجر منذ تولي الحكومة الجديدة السلطة.

وأكد سوليوك، في بيان عقب توقيعه التعديل، أنه اتخذ قراره بعد دراسة الخيارات القانونية المتاحة، موضحاً أنه وقع القانون التزاماً بأحكام الدستور رغم اعتراضه على مضمونه، معتبراً أن ما جرى يمثل مساساً بمبادئ سيادة القانون والديمقراطية والفصل بين السلطات.

وأشار إلى أن استهداف رئيس الجمهورية من خلال تعديل دستوري يشكل سابقة خطيرة، مؤكداً أن المؤسسات الدستورية فقدت جزءاً من دورها الرقابي في مواجهة السلطة السياسية.

وكان رئيس الوزراء بيتر ماغيار قد قاد منذ أشهر حملة سياسية للمطالبة بتنحي سوليوك، معتبراً أن الرئيس يمثل امتداداً للنفوذ الذي بناه رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان داخل مؤسسات الدولة، وأن استمرار بقائه في المنصب يتعارض مع مشروع الحكومة الجديدة لإعادة بناء النظام السياسي.

وتركزت حملة ماغيار على ما وصفه بضرورة إنهاء تأثير الشخصيات التي عُينت خلال عهد أوربان، في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتعزيز استقلالها، بحسب الحكومة.

وبعد إقرار البرلمان التعديل الدستوري، تقلصت الخيارات القانونية أمام سوليوك، إذ كان بإمكانه توقيع القانون أو إحالته إلى المحكمة الدستورية، إلا أن صلاحيات المحكمة في مراجعة التعديلات الدستورية أصبحت محدودة منذ تعديل أُقر عام 2013، حيث يقتصر دورها على مراجعة الإجراءات الشكلية دون النظر في مضمون التعديلات نفسها.

واعتبر سوليوك أن هذا الواقع القانوني جعل الطعن في القرار غير ذي جدوى، رغم قناعته بأن التعديل استهدفه بصورة مباشرة.

ولم يقتصر التعديل الدستوري على إنهاء ولاية الرئيس، بل تضمن أيضاً إعادة العمل بسن التقاعد الإلزامي البالغ سبعين عاماً لقضاة المحكمة الدستورية، وهو ما سيؤدي إلى مغادرة أربعة من أعضائها الحاليين، بينهم رئيس المحكمة بيتر بولت.

وأثار هذا البند نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والسياسية، في ظل اعتباره جزءاً من عملية إعادة تشكيل المؤسسات القضائية بالتوازي مع التغييرات السياسية التي تشهدها البلاد.

من جانبه، انتقد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان الخطوة، معتبراً أن ما حدث للرئيس يشكل سابقة قد تطال مسؤولين آخرين مستقبلاً، محذراً من تداعياتها على الحياة السياسية في البلاد.

في المقابل، رحبت الحكومة وأنصارها بدخول التعديل حيز التنفيذ، معتبرين أنه يزيل آخر العقبات أمام تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي تعهدت به الحكومة الجديدة بعد وصولها إلى السلطة.

وأكدت الحكومة أن إنهاء ولاية سوليوك يمثل خطوة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز آليات الرقابة والمساءلة داخل النظام السياسي.

كما اعتبرت شخصيات سياسية مؤيدة للحكومة أن القرار يعكس انتقال السلطة من مرحلة هيمنة سياسية طويلة إلى مرحلة جديدة تقوم على الحد من تركّز النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن الحملة التي انتهت بإبعاد سوليوك شكلت اختباراً سياسياً مهماً لرئيس الوزراء بيتر ماغيار، الذي جعل إنهاء إرث حقبة أوربان أحد أبرز وعوده الانتخابية، وسعى منذ توليه السلطة إلى تنفيذ سلسلة تغييرات دستورية وإدارية لتحقيق هذا الهدف.

ويؤكد متابعون للشأن المجري أن الرئيس المستقيل، رغم عدم انتمائه رسمياً إلى حزب فيدس الذي قاده أوربان، أصبح رمزاً لاستمرار نفوذ الإدارة السابقة داخل مؤسسات الحكم، الأمر الذي جعله هدفاً رئيسياً للحكومة الجديدة.

ومن المقرر أن يغادر سوليوك منصبه رسمياً مع دخول التعديل حيز التنفيذ، على أن تتولى رئيسة البرلمان أغنيس فورستوفر مهام الرئاسة بصورة مؤقتة، إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية الخاصة باختيار رئيس جديد للبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى