المجر على مفترق طرق: خمسة أسئلة تحسم أهم انتخابات في الاتحاد الأوروبي عام 2026

تتجه أنظار الاتحاد الأوروبي إلى المجر مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أبريل/نيسان 2026، في استحقاق يُعدّ الأخطر منذ انضمام البلاد إلى التكتل الأوروبي.
وللمرة الأولى منذ 15 عامًا، يواجه رئيس الوزراء فيكتور أوربان تهديدًا جديًا بفقدان السلطة، في ظل تقدم غير مسبوق لزعيم المعارضة بيتر ماغيار في استطلاعات الرأي.
وتشهد الحملة الانتخابية تصعيدًا حادًا، حيث يسعى أوربان، مهندس ما يسميه بـ«الديمقراطية غير الليبرالية»، إلى تمديد حكمه رغم تآكل شعبيته داخليًا وتزايد عزلته أوروبيًا.
في المقابل، تراهن المعارضة على حالة السخط الشعبي من الفساد، وتراجع سيادة القانون، وتدهور العلاقات مع بروكسل.
ورغم أن عدد سكان المجر لا يتجاوز 9.6 مليون نسمة، إلا أن دورها داخل الاتحاد الأوروبي كان معطِّلًا في السنوات الأخيرة.
واستخدمت حكومة أوربان حق النقض مرارًا لعرقلة عقوبات على روسيا، وتأخير مساعدات حيوية لأوكرانيا، وفرضت على بروكسل البحث عن آليات التفاف قانونية لتجاوز الموقف المجري. هذا السلوك جعل من بودابست نقطة توتر دائمة داخل مؤسسات الاتحاد، وأعاد فتح النقاش حول إلغاء قاعدة الإجماع.
كما تحوّل أوربان إلى مرجعية لتيار الشعبوية اليمينية في أوروبا الوسطى، ما وفر غطاءً سياسيًا لقادة مثل روبرت فيكو في سلوفاكيا وأندريه بابيش في التشيك.
ويركز بيتر ماغيار، زعيم حزب «تيسا» المحافظ، حملته على اتهام حزب فيدس الحاكم بتكريس المحسوبية، وإضعاف الاقتصاد عبر رعاية الأوليغارشية، والتسبب في تجميد مليارات اليوروهات من أموال الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاكات سيادة القانون.
في المقابل، يعتمد أوربان خطاب التخويف، مصورًا ماغيار كـ«أداة بيد بروكسل»، ويهاجم الاتحاد الأوروبي بوصفه تهديدًا للسيادة الوطنية. ويؤكد قادة «تيسا» أن الحكومة تستعد لاستخدام أدوات دعائية وأمنية وإعلامية لتشويه المنافسين، بما في ذلك التضليل الرقمي والفبركات.
وسيختار الناخبون 199 نائبًا في الجمعية الوطنية وفق نظام مختلط، يجمع بين الدوائر الفردية والقوائم الحزبية. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم «تيسا» بنسبة 49% مقابل 37% لحزب فيدس، وهو فارق غير مسبوق منذ وصول أوربان إلى الحكم.
ورغم أن الحملة الرسمية تبدأ أواخر فبراير، إلا أن السباق الانتخابي فعليًا انطلق منذ شهور، وسط هيمنة الحزب الحاكم على المشهد الإعلامي.
ويؤكد خبراء أن النظام الانتخابي مُصمم لخدمة الحزب الحاكم، بعد إعادة رسم الدوائر عام 2011، ومنح امتيازات تصويتية للمجريين في الخارج الموالين تقليديًا لفيدس. كما تسيطر الحكومة على نحو 80% من سوق الإعلام، بينما تعاني المعارضة من شح الموارد.
ورغم ذلك، يرى محللون أن نزاهة يوم الاقتراع نفسه لا تزال قائمة، وأن الفوز ممكن إذا كان الفارق كبيرًا بما يكفي لتجاوز الانحيازات البنيوية.
وتراهن بروكسل على فوز ماغيار لتخفيف التوتر مع بودابست وإنهاء دور المجر كمعرقل دائم. غير أن ماغيار لا يقدم نفسه كليبرالي أوروبي متحمس، بل كزعيم محافظ يسعى لإعادة العلاقات مع الاتحاد إلى مسار تفاوضي أقل صدامًا.
داخليًا، يحذر خبراء من أن تفكيك منظومة أوربان سيواجه عراقيل دستورية ومؤسسية، إذ لا تزال مفاصل الدولة الرئيسية بيد شخصيات موالية للحكومة الحالية. وحدها أغلبية برلمانية بثلثي المقاعد قد تفتح الباب أمام إصلاحات دستورية عميقة.
ومع اقتراب موعد التصويت، تبدو المجر أمام لحظة فاصلة: إما تثبيت نموذج أوربان الشعبوي، أو بدء مسار طويل ومعقّد لإعادة إدماج البلاد في التيار الأوروبي السائد.



