رئيسيشئون أوروبية

ألمانيا تدعو لتسريع إقرار الميزانية طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي قبل انتخابات 2027

دعت ألمانيا دول الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية طويلة الأجل للتكتل قبل نهاية العام، وسط مخاوف متزايدة في بروكسل من صعود اليمين الفرنسي المتطرف وتهديده بتقليص مساهمة باريس المالية داخل الاتحاد إذا وصل إلى السلطة.

وجاء التحرك الألماني عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا، تعهد فيها بإعادة النظر جذريًا في علاقة فرنسا المالية بالاتحاد الأوروبي، وخفض مساهمة بلاده في ميزانية التكتل إلى النصف حال وصول حزبه إلى الحكم عام 2027.

وأثارت تصريحات بارديلا موجة قلق بين القيادات الأوروبية، في وقت تدخل فيه دول الاتحاد مرحلة حساسة من المفاوضات بشأن الميزانية الجديدة الممتدة بين عامي 2028 و2034، والمعروفة باسم “الإطار المالي متعدد السنوات”.

وترى عواصم أوروبية أن تأخير الاتفاق حتى اقتراب الانتخابات الفرنسية المقبلة قد يمنح القوى المشككة في الاتحاد الأوروبي فرصة لتعطيل واحدة من أهم الأدوات المالية والسياسية داخل التكتل.

وخلال اجتماع لوزراء الشؤون الأوروبية في لوكسمبورغ، دعا وزير الشؤون الأوروبية الألماني غونتر كريشباوم إلى إنجاز اتفاق الميزانية قبل نهاية العام، معتبرًا أن تصريحات بارديلا تظهر حجم التحدي الذي تواجهه أوروبا.

وقال كريشباوم إن زعيم اليمين الفرنسي أوضح بشكل مباشر رغبته في خفض مساهمة فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي إلى النصف، معتبرًا أن هذه المواقف تعكس محاولة من القوى الشعبوية اليمينية لإضعاف المشروع الأوروبي.

وأضاف المسؤول الألماني: “نحن نرى ما يسعى إليه هؤلاء الشعبويون اليمينيون؛ إنهم يريدون تدمير الاتحاد الأوروبي”.

وأكد أن هذه التطورات تضع دول الاتحاد تحت ضغط زمني كبير للتوصل إلى تسوية مالية قبل أن تدخل أوروبا مرحلة اضطرابات سياسية جديدة.

وتعد فرنسا إحدى أكبر الدول المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، وأي تغيير جذري في موقف باريس قد يفتح أزمة مالية وسياسية عميقة داخل بروكسل.

وكان بارديلا قد أعلن أنه في حال فوزه بالسلطة سيضغط من أجل تغيير طريقة عمل الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن فرنسا تتحمل أعباء مالية كبيرة.

وانتقد زعيم التجمع الوطني محاولة الدول الأوروبية إقرار الميزانية قبل الانتخابات الفرنسية المقبلة، واصفًا ذلك بأنه تحرك “مناهض للديمقراطية”.

ويرى بارديلا أن الحكومة المقبلة في باريس يجب أن يكون لها الحق في إعادة التفاوض بشأن التزامات فرنسا المالية بدل الارتباط باتفاق يتم توقيعه قبل وصولها المحتمل إلى الحكم.

وتأتي تصريحاته في ظل صعود واضح لليمين القومي داخل عدد من الدول الأوروبية، حيث أصبحت قضايا الهجرة والسيادة الوطنية والإنفاق الأوروبي ملفات رئيسية في الحملات الانتخابية.

وأثارت مواقف بارديلا انتقادات واسعة داخل المعسكرات المؤيدة للاتحاد الأوروبي، إذ اعتبر عدد من السياسيين أن خفض مساهمة فرنسا بهذا الحجم قد يمثل تهديدًا وجوديًا للعلاقة بين باريس وبروكسل.

وقالت ناتالي لوازو، عضوة البرلمان الأوروبي وحليفة التيار الوسطي الفرنسي، إن ما يطرحه اليمين الفرنسي يشبه عودة فكرة خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي ولكن بصورة غير مباشرة.

وأضافت أن المشروع الأوروبي لا يمكن أن يستمر إذا بدأت الدول الكبرى بالتعامل مع التزاماتها المالية باعتبارها اختيارية.

بدورها، انتقدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التوجهات التي تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي، محذرة مما وصفته بـ”الطموحات الانفصالية”.

وقالت لاغارد إن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يعني احترام القواعد المشتركة وليس محاولة تغيير النظام بشكل أحادي.

وأضافت: “عندما تكون جزءًا من نادٍ أساسي كهذا، فإنك تحترم القواعد. لا يمكنك ببساطة أن تأتي وتقول سأقلب الطاولة وأغير كل شيء”.

وأكدت أنه يجب حل الخلافات عبر الحوار والتفاوض وإيجاد أرضية مشتركة بين الدول الأعضاء.

ورغم نفيها وجود طموحات سياسية شخصية مرتبطة بالانتخابات الفرنسية، شددت لاغارد على أنها ستتدخل في النقاش العام إذا رأت أن ارتباط فرنسا الأوروبي بات مهددًا بسبب سوء فهم أو توجهات انفصالية.

وتضع هذه المواجهة ملف الميزانية الأوروبية في قلب الصراع السياسي الفرنسي المقبل، حيث تتحول انتخابات 2027 تدريجيًا إلى اختبار حاسم ليس فقط لمستقبل باريس، بل لمستقبل الاتحاد الأوروبي بأكمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى