رئيسيمشاهير

نهاية مبكرة لحقبة ستارمر.. انتقادات تتهمه بهزيمة اليسار والفشل في تقديم مشروع حكم لبريطانيا

أثار الإعلان عن رحيل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موجة واسعة من الانتقادات داخل حزب العمال وخارجه، وسط اتهامات بأنه نجح في إقصاء التيار اليساري داخل الحزب لكنه فشل في تقديم رؤية سياسية واضحة لإدارة البلاد بعد وصوله إلى السلطة.

وذكر تقرير لموقع “ميدل إيست آي” أن ستارمر، الذي وصل إلى قيادة حزب العمال على أساس تقديم صورة أكثر انضباطًا واحترافية مع الحفاظ على جانب من سياسات سلفه جيريمي كوربين، انتهى إلى التخلي عن أغلب التعهدات التي قدمها لأنصار الحزب قبل وصوله إلى السلطة.

وبحسب التقرير، فإن صعود ستارمر جاء بدعم شخصيات بارزة من الجناح اليميني لحزب العمال، بينها مورغان ماكسويني وبيتر ماندلسون، ضمن مشروع هدفه الأساسي إنهاء نفوذ التيار اليساري الذي صعد خلال فترة قيادة كوربين.

وخلال حملته لزعامة الحزب، قدم ستارمر عشرة تعهدات ذات توجه يساري لأعضاء حزب العمال، لكنه تراجع لاحقًا عن معظمها أو عدّل مضمونها، في تحول اعتبره منتقدوه دليلاً على غياب مشروع سياسي حقيقي.

وبعد وصوله إلى رئاسة الحكومة، حافظ ستارمر على صورة السياسي الإداري الهادئ والمنظم، لكنه واجه اتهامات بأنه ركز على هزيمة خصومه داخل الحزب أكثر من بناء رؤية للحكم.

وقال مسؤولون وموظفون حكوميون سابقون تحدثوا للموقع إن المشكلة الرئيسية لم تكن فقط في التراجع عن الوعود، بل في غياب تصور واضح لما يريد ستارمر تحقيقه بعد السيطرة على حزب العمال والحكومة.

ونقل التقرير عن أحد موظفي الخدمة المدنية الذين عملوا مع ستارمر قوله إن رئيس الوزراء السابق “فشل وفق جميع المقاييس تقريبًا”، معتبرًا أنه لم يمتلك القدرة على الإلهام أو تحقيق إنجازات سياسية ملموسة.

كما وجهت انتقادات إلى مورغان ماكسويني، مهندس صعود ستارمر، إذ قال مسؤول حكومي سابق إنه كان بارعًا في إدارة الحملات السياسية لكنه لم يمتلك خطة واضحة بمجرد الوصول إلى السلطة.

وأضاف أن فريق ستارمر تعامل مع الحكم بعقلية انتخابية قائمة على السيطرة السياسية بدلاً من تنفيذ برامج وإصلاحات طويلة المدى.

وقال النائب العمالي كلايف لويس إن القيادة في الظروف الحالية تحتاج إلى ثلاثة عناصر رئيسية: الرؤية، والتعاطف مع المواطنين، وخطة بحجم التحديات القائمة.

وأضاف أن ستارمر لم يوفر أيًا من هذه العناصر، معتبرًا أن الأخطاء التي ارتكبها جاءت في مرحلة حساسة تشهد صعود قوى اليمين المتطرف، ما جعل نتائجها أكثر خطورة.

وكانت علاقة ستارمر باليسار العمالي واحدة من أبرز الملفات المثيرة للجدل خلال قيادته للحزب، بعدما اتُهم باستخدام ملفات داخلية، بينها اتهامات معاداة السامية، لإضعاف نفوذ أنصار كوربين وإبعادهم.

وقال مقربون من التيار اليساري إن ستارمر وصل إلى السلطة بفضل دعم مالي وسياسي من شخصيات أرادت إعادة الحزب إلى خط سياسي مختلف، بعيدًا عن المشروع الاجتماعي الذي طرحه كوربين.

وفي المقابل، دافع ستارمر عن توجهه، مؤكدًا أنه أعاد بناء حزب العمال بعد مرحلة وصفها بأنها أزمة سياسية ومالية وأخلاقية.

لكن متحدثًا باسم كوربين رد بأن ستارمر أنهى مسيرته كما بدأها “بالوعود غير المنفذة”، معتبرًا أنه استبدل المشروع السياسي للحزب بالاعتماد على كبار المانحين.

كما برزت الحرب الإسرائيلية على غزة كأحد أكثر الملفات التي أضعفت صورة ستارمر، إذ تعرض لانتقادات حادة بسبب موقف حكومته من العمليات الإسرائيلية.

وقالت مادلين ريس، المحامية البريطانية في مجال حقوق الإنسان التي عملت سابقًا مع ستارمر، إن موقفه من غزة كان من أبرز إخفاقاته السياسية.

وأضافت أنه كان بإمكانه تبني موقف أكثر ارتباطًا بالقانون الدولي، لكنه اختار مسارًا تسبب في خسارته جزءًا من الدعم الشعبي والسياسي.

كما طالت الانتقادات السياسة الخارجية البريطانية عمومًا، حيث رأى محللون أن لندن فقدت وضوح دورها الدولي في ملفات عدة، من الشرق الأوسط إلى آسيا.

ومع تصاعد الحديث عن خلافة ستارمر، يبرز اسم آندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين لقيادة حزب العمال في المرحلة المقبلة، رغم مخاوف داخل التيار اليساري من استمرار النهج نفسه بأسماء جديدة.

ويرى مراقبون أن تجربة ستارمر تطرح سؤالًا أوسع داخل حزب العمال حول مستقبل هويته السياسية، وما إذا كان سيعود إلى كونه حزبًا يجمع تيارات متعددة، أم سيواصل مسار الصراع الداخلي الذي ميز السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى